لا مجال للمزايدة على الدور الذي تلعبه حكومة خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي تجاه العالم العربي والإسلامي في حالة السلم والحرب حيث أصبحت المملكة أكسير النجاح في أي مصالحة وطنية ومرجعا لمصالحة الفرقاء قال تعالى: {نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وقال تعالى {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.. فالمواقف المتتالية المشرفة تتوالى الأخرى تلو الأخرى فكلمة خادم الحرمين الشريفين بقمة الكويت التي أطلقت معظم وسائل الإعلام اسمه- حفظه الله- عليها لتسوية الخلافات بين الأشقاء العرب جميعا ووضع النقاط على الحروف ودعم غزة بمليار دولار ما هو إلا امتداد للجهود السابقة عندما أمر بجمع التبرعات لإخواننا في غزة وهي نفسها التي قاده- رعاه الله- للبوسنة والصومال والدول العربية والإسلامية المنكوبة من جراء الحروب والكوارث الطبيعية فعندما تسمع وتشاهد القنوات الفضائية الموضوعية يثلج صدرك تفاعل الدول والمجتمع السعودي تجاه قضية المسلمين الأولى وهي فلسطين وما تحظى به من دعم مادي ومعنوي بداية من رأس الهرم خادم الحرمين الشريفين إلى أبناء المدارس الابتدائية والأمهات في بيوتهن.
ففلسطين خاصة وبقية القضايا الإسلامية عامة تعتبر من الهموم التي تسعى الدولة- رعاها الله- للتعاون بها سياسياً واقتصاديا لتجنب ما قد يحل بشعوبها من أذى، فزيارة خادم الحرمين الشريفين لأبنائه الجرحى الفلسطينيين من جراء الاعتداء الإسرائيلي الآثم بمستشفى الملك فيصل التخصصي واستمرار إرسال المعونات وطائرات الإخلاء من أجل فلسطين وتحرك القيادات السياسية بالمملكة دولياً واعتراض الفيصل وزير الخارجية السعودية على تأجيل صدور قرار مجلس الأمن رقم (1860) لوقف استباحة دماء الفلسطينيين بغزة ما هو إلامؤشر حقيقي أن الشعب السعودي وحكومته ليسوا ظواهر صوتية وإنما أفعال سياسية جادة ودعم ملموس فلا ننسى أنه بالأمس القريب جمعت السعودية فرقاء فلسطين في أطهر بقعة وأمام قبلة المسلمين لحقن دمائهم من أجل ألا تحصل هذه المجزرة المريعة التي لم تكن تحصل لولا الضغوط من بعض الدول المصدر للثورات المذهبية وبعض الأحزاب الإسلامية المؤدلجة المستفيدين من هذه المجزرة لتحقيق أهدافهم السياسية والمذهبية فمنذ أكثر من خمسين سنة والمملكة حاضرة في القضية الفلسطينية على المستوى السياسي والشعب وما تنقله بعض القنوات الفضائية المسيسة أو المؤدلجة من تشويه أو إغفال لدورها البارز لهذا البلد الطاهر وقيادته الحكيمة إلا مصداق لقوله تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ}فخلاص النية لله بالأدوار السعودية تجاه الشعوب تبقى واضحة أمام العيان يرجع لها دائماً عند إحلال البدائل السلمية والاتفاقات الدولية فعلى مر العصور لم تشهد الساحة السياسية مؤامرة سعودية تجاه شعوب الأرض قاطبة والعربية والإسلامية خاصة فسياستها الخارجية قائمة على تقوى الله وعدم الأضرار أو التدخل غير المبرر سلمياً.
Drdhobaib@hotmail.com