Al Jazirah NewsPaper Friday  27/03/2009 G Issue 13329
الجمعة 30 ربيع الأول 1430   العدد  13329

المرأة والمرض النفسي
ندى الشهري

 

(الكآبة أسوأ الطفيليات الطبيعية، من يغذيها لن يستطيع أبداً التخلص من رفقتها)

بيّنت معظم الدراسات النفسية ازدياد نسبة الاضطرابات النفسية لدى النساء، وهناك بعض الاضطرابات التي تكاد تكون أكثر التصاقاً بالمرأة مثل اضطرابات الأكل (فقدان الشهية العصبي)، والاكتئاب، ويبدو أن ارتباط المرأة بالاكتئاب هو الأكثر وضوحاً؛ فقد وجد بعض علماء النفس أن نسبة الاكتئاب في المرأة هي ضعف النسبة في الرجل، أي أن هذه الزيادة حقيقة، وأن تلك الزيادة في الإصابة بالاكتئاب تحدث في النساء المتزوجات، وفي السن من 25 إلى 45 سنة، واللاتي لديهن أطفال؛ ما يرجح أن يكون للعوامل الاجتماعية دور مهم في إحداث هذا الاكتئاب، ولا يتوقف الأمر عند الإصابة بالاكتئاب، بل إن كون المريضة امرأة يمثل عامل خطورة في تحويل الاكتئاب إلى حالة مزمنة.

يقول استشاري الطب النفسي الدكتور محمد عبد الفتاح إن هناك نقصاً في الدراسات والأبحاث الخاصة بمشكلات المرأة النفسية، ومعظم الجهود العلاجية في الوطن العربي تستند إلى نتائج دراسات غربية تختلف كثيراً في الظروف ونمط الحياة، فمثلاً لا توجد دراسات كافية عن اضطرابات (سن اليأس، أو اضطرابات الحمل والولادة، إلى غيرها من الاضطرابات النسائية الخاصة)، ومن هنا تكون رؤيتنا غير سليمة بتفاصيل هذه الأشياء المهمة، ونكتفي في حكمنا بالملاحظات الإكلينيكية والانطباعات الشخصية؛ لذلك أصبح من الضروري إنشاء تخصص نوعي ل(طب نفس المرأة).

وقد أكدت الأبحاث النفسية أن سبب زيادة الاكتئاب لدى المرأة يكمن فيما يلي:

* التكوين العاطفي: فليس هناك شك أن المرأة بفطرتها ذات مشاعر حية وجياشة، وقد خلقها الله هكذا لتواكب وظيفتها كزوجة وأم، تلك الوظائف التي تحتاج إلى تواصل وجداني كبير، وبدون هذا التواصل الوجداني تضطرب الأسرة وتتفكك عراها.

* خبرات التعلق والفقد: فالمرأة دائماً متعلقة بغيرها، فهي تتعلق بشدة بأمها وأبيها وإخوتها، ثم بعد ذلك بزوجها وأبنائها، وتندمج في هذه العلاقات بقوة أكثر من الرجل، وتصبح جزءاً مهماً من حياتها.

* التغيرات البيولوجية المتلاحقة، فمع بدء أول دورة شهرية للمرأة تمر بتغيرات هرمونية تتغير معها كيمياء الجسد والمخ، ويزداد هذا الوضع مع الحمل والولادة، وفي سن اليأس حيث تعاني من انخفاض في مستوى هرمون الإستروجين في الدم.

* ما يتعرض له بعض النساء من الإيذاء الجسدي والإرهاب النفسي داخل الأسرة سواء أكان من الوالدين أو الإخوة أو الزوج.

* العمل المستمر بلا راحة: لأن متطلبات الزوج والأولاد لا تنتهي، وحتى إذا فرغت فإن عقلها لا يتوقف عن العمل؛ حيث إنها أكثر إحاطة بتفاصيل الأشياء في المنزل من الرجل، في حين أن الرجل لديه فكرة عامة عن هذه الأمور، ويستطيع في كثير من الأوقات أن يريح رأسه منها.

وعلى الرغم من وجود حالات اكتئاب أو إصابة بالاكتئاب لدى بعض النساء فإن كثيراً من هذه الحالات لا يتم تشخيصها لأسباب تتعلق بالأطباء المعالجين أو أسباب تتعلق بالمرأة نفسها.

أما الأسباب التي تتعلق بالأطباء فهي:

نقص معرفة الأطباء بموضوع الاضطرابات النفسية عموماً والاكتئاب بوجه خاص، حيث يختلط لديهم بمظاهر الحزن العادية المألوفة لدى النساء، وكثير من الأطباء ليست لديهم فكرة كافية عن الاضطرابات النفسية حيث إنها لا تدرس بشكل كاف في كليات الطب باستثناء الذين يتخصصون في مجال الطب النفسي. ومما يزيد الأمر صعوبة أن الاكتئاب لدى نسبة غير قليلة من النساء لا يظهر في صورة صريحة، ولكن في صورة شكاوى جسدية مثل الصداع المستمر وآلام الجسد واضطرابات وظائف الجهاز الدوري، أو الهضمي، أو التنفسي، الخ.. وهذا يتداخل مع اضطرابات عضوية أخرى وتتوه المريضة بين التخصصات الطبية المختلفة مع أنها في الأصل حالة اكتئاب نفسي.

أما الأسباب المتعلقة بالمريضة فمنها:

- أن هناك صعوبة لدى المرأة في مجتمعاتنا للتصريح بأنها تعاني اضطرابا نفسيا؛ لأن هذا يحمل وصمة اجتماعية؛ نظرا لاقتران المرض النفسي بالجنون لدى عامة الناس واقترانه بضعف الإيمان وعدم الصبر أو الحسد والسحر؛ لذلك حين لا توجد فرصة للتعبير عن الاضطرابات الوجدانية والنفسية بشكل مباشر وصريح فإن الجهاز النفسي للمرأة يحول جزءا كبيرا من الاكتئاب إلى أعراض جسمانية.

وطبقا لدليل التشخيص الأمريكي الرابع (DSM IV) يتم تشخيص الاكتئاب إذا توافرت خمسة أعراض أو أكثر مما يلي:

1- مزاج اكتئابي معظم الوقت وفقدان للطاقة والأرق أو زيادة في النوم والتعب.

2- انخفاض في كثير من الاهتمامات، وعدم الإحساس بالمتعة في ممارسة الأنشطة المختلفة.

3- انخفاض واضح في الوزن وفي بعض الحالات تكون هناك زيادة في الوزن.

4- هياج حركي مع الإحساس بعدم الاستقرار أو خمول حركي مع الإحساس ببطء شديد.

5- تمني الموت أو التفكير في الانتحار أو محاولة الانتحار، وقد قرأنا في بعض الصحف عن حالات انتحار لبعض الشباب وحتى الفتيات في بعض مناطق المملكة؛ نتيجة تعرضهم لضغوط أسرية ومجتمعية شديدة وعدم قدرتهم على البوح بها لشخص قريب في الأسرة، وعدم وجود صدر حنون يستمع لمشاكلهم وآلام نفوسهم، ونفوسهن!!

نأمل أن تتضافر جهود أطبائنا النفسانيين في المملكة لعمل دراسات مستفيضة عن (طب نفس المرأة والطفل في السعودية)؛ لتصبح مرجعاً ومورداً عذباً ننهل من معينه!! فيا عزيزتي المرأة، لا تخجلي من البوح بما يعتريك من هموم وما يثقل قلبك من آلام وضغوطات حياتية لأشخاص مقربين منك وأهل ثقة لتزيلي عن قلبك ولو جزءاً يسيراً من أحزانه، فإن لم تجدي أحداً يمد لك العون، وصدراً حنوناً يستمع لك، فعليك بكتابتها على الورق بشكل يومي ومن ثم مزقي الورقة وهي طريقة رائعة تحدث عنها الدكتور فؤاد عطية تسمى (طريقة تفريغ العقل) أو الفضفضة على الورق، المهم ألا تكتمي آلامك وخبرات الحياة القاسية؛ حتى لا تتراكم وتترسب في لا شعورك ومن ثم تدمر حياتك. أما إذا اشتد بك المرض النفسي وضيق عليك حياتك وسمم نفسك فلا تترددي في طلب العلاج النفسي عند أطباء متخصصين ثقات، وإياك والذهاب للمشعوذين والعشابين وغيرهم من المدعين، أو ممن يضربون المرأة بالعصي لإخراج الجان، وربما لفظت أنفاسها على يديهم.. هذا بعض مما قرأته ودرسته وأحببت المشاركة به عبر صفحة الرأي الهادفة.

إشراقة:

مع الهم يسران هون عليك

فلا الهم يجدي ولا الاكتئاب

فكم ضقت ذرعا بما هبته

فلم ير من ذاك قدر يهاب

وكم برد خفته من سحاب

فعوفيت وانجاب عنك السحاب


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد