الشيء المهم والمعظَّم عند العرب له أكثر من اسم، ومن ذلك:
|
اللب والحِجى والنُّهى والحصاة والحِجْر... وكلها تعني العقل.
|
فما هو العقل؟ ومَن هو العاقل؟
|
(عَقَلَ) في اللغة: تعني مَنَعَ وحبَسَ وقيَّدَ وربَط، عقَلَ الناقةَ:
|
|
أما تعريفه اصطلاحاً فليس بالأمر اليسير، لأن العقل لا يُعرَّف تعريفاً مباشراً، بل إنه يؤخذ من أقوال الحكماء والدهاة ووصفهم للعقلاء والعقل.
|
|
سئِل المُغيرة بن شعْبة عن عُمَر بن الخطاب رضوان الله عليه فقال:
|
كان والله أفضلَ من أن يَخدع، وأعقلَ من أن يُخدع.
|
وعمر الفاروق هو القائل: لستُ بخِبٍّ والخِبُّ لا يَخدعني.
|
وقال مُعاوية لعَمْرو بن العاص: ما بلغ من عَقلك؟ قال: ما دخلتُ في شيء قَط إلا خَرجتُ منه؟ فقال مُعاوية: لكني ما دخلتُ في شيء قط أريد الخُرُوجَ منه.
|
وقال زياد: ليس العاقلُ الذي إذا وَقع في الأمر احتال له، لكنّ العاقل يَحْتال للأمر حتى لا يقع فيه.
|
|
وما بَقيتْ من اللذات إلا |
محادثة الرِّجال ذوي العُقول |
وقد كانوا إذا ذكِرُوا قليلاً |
فقد صارُوا أقلَّ من القَلِيل |
قال سَبحْان وائل: العَقل بالتجارب، لأنَّ عَقل الغرِيزة سُلَّم إلى عَقل التجربة.
|
وقال عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه: رأي الشيخ خير من مَشْهد الغلام.
|
وقال مُعاوية رضي الله عنه: العَقل مِكيال ثلثه فِطنة وثلثاه تغافل.
|
ويقول عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، لكنه الذي يعرف خير الشرين.
|
والعرب تقول: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه كلما كثر كان أغلى ولو بيع لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله.
|
وأول شرف العقل أنه لا يُشترى بالمال.
|
وقيل: من القبيح أن تكون حاجة الإنسان للعقل أكثر من حاجته للمال.
|
وقيل لبهلول: عدّ لنا المجانين.
|
فقال: هذا يطول ولكني أعد العقلاء!
|
وقد قيل لابن المبارك: ما خير ما أعطِيَ الرجل؟ قال: غريزة عقل.
|
|
قال: أدب حسن, قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره.
|
قيل: فإن لم يكن؟ قال: صَمْتٌ طويل.
|
قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل.
|
قال أبو حاتم: العقل نوعان: مطبوع ومسموع، فالمطبوع منهما كالأرض، والمسموع كالبذر والماء.
|
ولا سبيل للعقل المطبوع أن يخلص له محصول دون أن يرد عليه العقل المسموع، فينبهه من رقدته، ويطلقه من مكامنه، يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من الربع.
|
فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان بموضع عروق الشجرة من الأرض، والعقل المسموع من ظاهره كتدلي ثمرة الشجرة من فروعها.
|
يقول محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
|
رأيت العقل نوعين |
فمطبوع ومسموع |
ولا ينفع مسموع |
إذا لم يك مطبوع |
كما لا تنفع الشمس |
وضَوْء العين ممنوع |
|
قال حكيم: لِسان العاقل مِن وراء قلبِه، فإذا أراد الكلامَ تفكر، فإن كان له قال،
|
وإن كان عليه سكت. وقَلبُ الجاهل من وراء لسانه، فإنْ هَمَّ بالكلام تكلم به له
|
|
|