Al Jazirah NewsPaper Monday  06/04/2009 G Issue 13339
الأثنين 10 ربيع الثاني 1430   العدد  13339

حديث حول العقل
عبدالله إبراهيم حمد البريدي

 

الشيء المهم والمعظَّم عند العرب له أكثر من اسم، ومن ذلك:

اللب والحِجى والنُّهى والحصاة والحِجْر... وكلها تعني العقل.

فما هو العقل؟ ومَن هو العاقل؟

(عَقَلَ) في اللغة: تعني مَنَعَ وحبَسَ وقيَّدَ وربَط، عقَلَ الناقةَ:

أي ربطها وقيدها.

أما تعريفه اصطلاحاً فليس بالأمر اليسير، لأن العقل لا يُعرَّف تعريفاً مباشراً، بل إنه يؤخذ من أقوال الحكماء والدهاة ووصفهم للعقلاء والعقل.

فماذا قالوا؟

سئِل المُغيرة بن شعْبة عن عُمَر بن الخطاب رضوان الله عليه فقال:

كان والله أفضلَ من أن يَخدع، وأعقلَ من أن يُخدع.

وعمر الفاروق هو القائل: لستُ بخِبٍّ والخِبُّ لا يَخدعني.

وقال مُعاوية لعَمْرو بن العاص: ما بلغ من عَقلك؟ قال: ما دخلتُ في شيء قَط إلا خَرجتُ منه؟ فقال مُعاوية: لكني ما دخلتُ في شيء قط أريد الخُرُوجَ منه.

وقال زياد: ليس العاقلُ الذي إذا وَقع في الأمر احتال له، لكنّ العاقل يَحْتال للأمر حتى لا يقع فيه.

ويقول أحد الشعراء:

وما بَقيتْ من اللذات إلا

محادثة الرِّجال ذوي العُقول

وقد كانوا إذا ذكِرُوا قليلاً

فقد صارُوا أقلَّ من القَلِيل

قال سَبحْان وائل: العَقل بالتجارب، لأنَّ عَقل الغرِيزة سُلَّم إلى عَقل التجربة.

وقال عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه: رأي الشيخ خير من مَشْهد الغلام.

وقال مُعاوية رضي الله عنه: العَقل مِكيال ثلثه فِطنة وثلثاه تغافل.

ويقول عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، لكنه الذي يعرف خير الشرين.

والعرب تقول: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل، فإنه كلما كثر كان أغلى ولو بيع لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله.

وأول شرف العقل أنه لا يُشترى بالمال.

وقيل: من القبيح أن تكون حاجة الإنسان للعقل أكثر من حاجته للمال.

وقيل لبهلول: عدّ لنا المجانين.

فقال: هذا يطول ولكني أعد العقلاء!

وقد قيل لابن المبارك: ما خير ما أعطِيَ الرجل؟ قال: غريزة عقل.

قيل: فإن لم يكن؟

قال: أدب حسن, قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره.

قيل: فإن لم يكن؟ قال: صَمْتٌ طويل.

قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل.

قال أبو حاتم: العقل نوعان: مطبوع ومسموع، فالمطبوع منهما كالأرض، والمسموع كالبذر والماء.

ولا سبيل للعقل المطبوع أن يخلص له محصول دون أن يرد عليه العقل المسموع، فينبهه من رقدته، ويطلقه من مكامنه، يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من الربع.

فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان بموضع عروق الشجرة من الأرض، والعقل المسموع من ظاهره كتدلي ثمرة الشجرة من فروعها.

يقول محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:

رأيت العقل نوعين

فمطبوع ومسموع

ولا ينفع مسموع

إذا لم يك مطبوع

كما لا تنفع الشمس

وضَوْء العين ممنوع

خاتمة:

قال حكيم: لِسان العاقل مِن وراء قلبِه، فإذا أراد الكلامَ تفكر، فإن كان له قال،

وإن كان عليه سكت. وقَلبُ الجاهل من وراء لسانه، فإنْ هَمَّ بالكلام تكلم به له

أو عليه.

Al-boraidi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد