كنا قد تحدثنا الأسبوع الماضي عن مشكلة السمنة الصحية وأضرارها المتعددة على جسم الإنسان بالإضافة إلى الآثار النفسية السلبية والاجتماعية السيئة التي تحدثها السمنة المفرطة. والتي تتطلب إجراء جراحة بعد الفشل الذي يحاط بالإنسان في إنقاص وزنة وعدم قدرته على التخلص من السمنة بالوسائل التقليدية البسيطة كالحمية وممارسة الرياضة، وفي ذلك الوقت تلعب جراحات السمنة دوراً كبيراً وهاماً في العلاج.
وتحدد هذه الجراحات باستخدام نسبة حسابية تعتمد على الوزن والطول تسمى (مؤشر كتلة الجسم) لتحديد درجة زيادة الوزن. ودراسة حالة المريض بإجراء الكشف والفحوصات عليه لتحديد العملية الملائمة له.
أنواع جراحات السمنة المفرطة
وهنا سنوضح بعض هذه العمليات:
- ربط المعدة أو الحلقة: وتعتمد على فكرة تثبيت حلقة على أعلى المعدة وهذه الحلقة مبطنة ببالونة ومتصلة بأنبوب متصل بجهاز معدني هو الخزان. يثبت هذا الخزان تحت الجلد في الجهة اليسرى من جدار البطن ويمكن الدخول في هذا الخزان بإبرة لتضييق وتوسيع الحلقة. هذه العملية تعتبر من العمليات الفعالة والناجحة عند إجرائها على المريض المناسب والذي يعاني بشكل أساسي من تناول كميات كبيرة من الطعام. وتعتبر نقطة ضعف هذه الجراحة في السوائل عالية السعرات وفي تناول السكريات حيث إنها يمكن أن تمر بسهولة من خلال الحلقة، ولذلك فإن هذه الجراحة لا تناسب محبي الحلويات والسكريات. تعد هذه العملية من أبسط الجراحات لعلاج السمنة المفرطة وأقلها تعقيداً وخطورة.
- قص المعدة الطولي بالمنظار: حيث تقص بشكل طولي لتصغير حجمها لتصبح على شكل أنبوبي. وتتميز هذه العملية بأن المريض يفقد شراهته المفرطة للأكل . وتعطيه الإحساس بالشبع بعد تناول كمية بسيطة جداً من الطعام. كما أن قص المعدة بشكل طولي يحافظ على أجزاء المعدة المختلفة وبالتالي لا تفقد المعدة أياً من وظائفها. كما أن احتمال توسع حجم المعدة مرة أخرى على المدى البعيد ضئيل. أصبحت هذه الجراحة أكثر انتشاراً في الآونة الأخيرة لما أثبتته من نتائج فعالة ومبهرة في إنقاص الوزن ومساعدة المريض على التخلص من العديد من مضاعفات السمنة.
- تحوير الأمعاء أو تغيير مسار الأمعاء بالمنظار: وتعتبر الجراحة الأولى في العالم للسمنة وتلقب حالياً بالمعيار الذهبي لجراحات السمنة. نظراً لأنها فعالة جداً في إنقاص الوزن عند المرضى الذين يعانون من سمنة حادة أو ما يسمى بالسمنة الخبيثة. وتعتمد هذه العلمية على تصغير حجم المعدة ثم توصيلها من جديد بالأمعاء بحيث يمر الطعام في هذا الجزء من الأمعاء دون أن يختلط بعصارة الهضم وبالتالي تقل عملية الامتصاص وتقل الاستفادة من الطعام الذي يتناوله المريض مما يساعده على نزول الوزن علاوة على الحصول على أعلى نسبة شفاء من الأمراض المصاحبة للسمنة. بعد هذه الجراحة يجب أن يلتزم المريض بتناول الفيتامينات والكالسيوم.
إذاً ما هي أفضل جراحة للسمنة؟
لا توجد عملية أفضل من غيرها، فكل نوع من هذه الجراحات تعمل بطريقة مختلفة وتجرى للمريض المناسب دوناً عن غيره. وهنا يكمن دور الجراح المتخصص والطاقم الطبي المتكامل لتحديد العملية المناسبة للمريض حسب حالته مع توضيح مزايا وعيوب كل نوع من هذه الجراحات للمريض قبل العملية.
وجميع هذه العمليات تحتاج إلى تعاون المريض والتزامه بالنظام الغذائي الخاص بعد الجراحة. وكذلك التزامه بالمتابعة الدورية مع استشاري الجراحة واختصاص التغذية وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة بعد العملية لضمان أفضل النتائج. ويعتبر إجراء هذه العمليات من قبل جراح مختص يقلل من نسبة حدوث المضاعفات ويقلل من الآثار النفسية الجانبية للعمليات وتحقيق نسبة نجاح أكبر بإذن الله.
د. وائل قطان- استشاري الجراحة العامة وجراحات السمنة