Al Jazirah NewsPaper Saturday  25/04/2009 G Issue 13358
السبت 29 ربيع الثاني 1430   العدد  13358
في ثلوثية الدكتور المشوح: الزميل إدريس الدريس في لقاء مفتوح

 

الجزيرة - وهيب الوهيبي - ياسر المعارك:

استضافت ثلوثية الدكتور محمد بن عبدالله المشوح الزميل إدريس بن عبدالله الدريس نائب رئيس تحرير جريدة الجزيرة في لقاء مفتوح تناول فيه تجربته في العمل الصحفي والإعلامي من حضور نخبة من الأكاديميين والإعلاميين.

واستهل ضيف الثلوثية حديثه بتوجيه الشكر للدكتور المشوح على دعوته الكريمة وحسن ظنه، وقال: كنت أتمنى أن يكون والدي قدوتي الأمثل ومعلمي الأكبر حاضراً لهذه الأمسية لولا ارتباطه المسبق في اجتماع مجلس دارة الملك عبدالعزيز الذي هو عضو فيه. وأشار: غياب والدي يدرأ عني الارتباك الذي تفرضه مهابة الوالد فكيف لمثلي أن يتحدث أمام من هو مثله وكيف لي أن أقول شيئاً عن تجربتي وأنا كلي لحماً ودماً وعلماً وعملاً خلاصة لتجربته وتربيته ودأبه علينا.

وأضاف إدريس: والدي الكريم هو الذي ورطني في مهنة المتاعب منذ الصغر فقد وعيت على نفسي ومجلس بيتنا تفترشه الصحف المحلية كلها، بالإضافة إلى الصحف المصرية واللبنانية وقد أدركت في تلك الفترة المبكرة حالة التوتر السياسي بين المملكة ومصر خلال عهدي الملك فيصل وعبدالناصر وكانت الصحف المصرية ممنوعة في ذلك الحين من دخول المملكة وبيعها فيها لكن هذه الصحف كانت تمنح وترسل إلى نخبة من المثقفين والأدباء ليطلعوا على ما يحاك ويقال عن وطنهم من إساءات وكان والدي ممن تصل إليه هذه الصحف مما كان له دور في أن أتشبع واطلع منذ الصغر على الصحف المحلية والأبرز عربياً كصحيفة الأهرام وأخبار اليوم والأخبار ومن لبنان النهار والأنوار ومجلات مصرية ولبنانية هزيلة مثل المصور وآخر ساعة والجمهور والخواطر وأخرى جيدة مثل مجلة الأسبوع العربي ومجلة العربي الكويتية أما الصحف السعودية فكنت أتابعها كلها كجريدة اليمامة والبلاد السعودية والمدينة. ويشير الزميل إدريس إلى جانب من طفولته إذ يقول: كنت في طفولتي أذهب برفقة والدي إلى مطابع الرياض في حي المرقب حيث كانت تطبع فيها جريدة الرياض وجريدة الجزيرة ومجلة اليمامة وجريدة الدعوة التي كان والدي رئيساً لتحريرها.

ويذكر إدريس أن أولى ثمرات هذه المتابعة والاطلاع على الصحف والمجلات (عندما كنت طالباً في الأولى ثانوي كتبت شعراً ولم أرد اطلاع الوالد عليه لأنني أردت مفاجأته بالنشر وقد حصل حيث بعثت في تلك السن بقصيدة لصفحة الأدب والثقافة في جريدة الرياض وكان يتولى الإشراف عليها في حينه الدكتور فهد الحارثي وقد نشر القصيدة في الملحق لكن تبعات الأبوة والقيمة الشعرية لوالدي جعلت من حولي يلمزوني ويستكثرون عليّ كتابة الشعر الموزون إلا أن يكون بعون وتعديل من أبي وهو الذي لم يطلع على ما أكتب ولهذا عمدت إلى هجر الكتابة والشعر.

ويتابع إدريس: عدت إلى دخول البلاط الصحفي وأنا طالب في كلية العلوم الإدارية لكنني هذه المرة ولجت من باب لا يجيده أبي متعمداً أن أرسم شخصيتي فكانت البداية في باب الصحافة متعاوناً في جريدة الرياض لمدة عام ثم دعاني الزميل داود الشريان وكان حينها سكرتير تحرير مجلة اليمامة للعمل معهم وبعد مرور شهرين من انضمامي لليمامة تولى الدكتور فهد الحارثي رئاسة تحرير اليمامة حيث كانت تعيش مرحلة فراغ دستوري بلا رئيس تحرير بعد أن استقال منها رئيس تحريرها السابق الأستاذ محمد العجيان.

وكان الحارثي قد بدأ في جمع المحررين واستقطاب الكتاب واستجلاب الأجهزة الحديثة لطباعة اليمامة ثم شيئاً فشيئاً توالت الاجتماعات والاستعدادات وخرجت اليمامة متميزة ثم دعاني الدكتور الحارثي للعمل متفرغاً وتم تعييني مباشرة مديراً للتحرير وأنا في الثالثة والعشرين من عمري.

ويؤكد إدريس في معرض حديثه أن اليمامة كانت في تلك الفترة سيدة الحراك الثقافي والاجتماعي الجريء الذي ظل علامة فارقة إلى أن انتقل معظم مسيري اليمامة وأسهموا في نقل الشعلة للوطن حيث حفلت اليمامة في تلك الفترة بأسماء عديدة ولامعة منهم داود الشريان وعبدالله الفيحان ومحمد علوان ومحمد الحربي وسعد الدوسري وصالح العزاز رحمه الله وعبدالكريم العودة ومنذر الأسعد يعملون فيها ويكتبون آراءهم الجريئة ومعهم فهد الحارثي وفهد العريفي رحمه الله وعثمان الرواف ومحمد العلي وعبدالله الفوزان وغيرهم ممن نسيت أن أذكرهم وكانت فنياً تحت إدارة أسعد شحادة كما كان يكتب فيها الدكتور غازي القصيبي والأستاذ هشام ناظر والدكتور علي طلال الجهني وأحياناً الدكتور صالح العمير وكانت منبراً لأهم الحوارات التي تجري مع الأستاذ محمد أبا الخيل مع مطلع كل ميزانية وإبراز ملامحها كما كانت تستضيف الوزراء في مكاتبها في ندوة عامرة بالنقاش يشارك فيها كل المحررين.

ويضيف إدريس: تعلمت وعملت في اليمامة من خلال مزاملة الكوكبة اللامعة من المثقفين والكتاب السعوديين وغيرهم من إخواننا العرب كما تعلمت كثيراً من مكنة الإنتاج الزميل محمد بركات.

ويعد إدريس أنه لكي يتعلم الصحفيون الجدد من تجربتي فإنني أحيطهم علماً بأنني لم أركن للمنصب على الرغم من أني حزته مبكراً جداً عندما تفرغت للعمل الصحفي 1403هـ إلى جانب كوني مديراً للتحرير ثم مديراً أول ثم نائباً لرئيس التحرير ثم رئيساً مكلفاً للتحرير، ومع ذلك فقد كنت أجري الحوارات مع القادة أو الوزراء أو نجوم المجتمع من المفكرين والبارزين، بالإضافة إلى أني أجريت العديد من التحقيقات الصحفية منذ وقت مبكر، حيث ذهبت أنا وزميلي عبدالله الغامدي لإجراء سلسلة تحقيقات عن منطقة عسير ثم ذهبت لإجراء حوار مع الأمير خالد الفيصل وقلت له إنني زرت المصايف وبعض المواقع وأرغب محاورتك حولها فقبل ثم فاجأني عندما سألني هل زرت موقع مزرعة الصقور فأجبته بالنفي، فقال: لا بد أن تزور هذا الموقع لأنه جدير بالزيارة كونه الموقع الأول في المملكة والخليج وربما سواها فدعاني سموه لمرافقته إلى الموقع، وقد كان وجهي خيراً عليهم لأن الخبير الأجنبي جاء هاشاً باشاً لسمو الأمير يبشره بتفريخ أحد الصقور في ذلك اليوم، كتبت عن هذه المزرعة ورصدت كل الموضوعات السياحية في سلسلة تحت عنوان (موسم الهجرة إلى الجنوب) متأثراً بعنوان رواية الطيب صالح الشهيرة (موسم الهجرة إلى الشمال).

ويتذكر إدريس في معرض حديثه: ذهبت إلى الجهة العراقية إبان الحرب العراقية الإيرانية وشهدت المواقع الحربية على الجبهة كما أنني مع أول فوج من الصحفيين الأجانب الذين دخلوا الكويت في أول ساعة بعد التحرير حيث كنا في الحافلة عند منفذ النويصيب بانتظار إعلان التحرير ودخلنا بعده مباشرة حيث كانت السحابة السوداء تغطي الكويت جراء تفجيرات الآبار النفطية ورأينا المهانة للجندي العراقي وهو يخرج من الخنادق مستسلماً.

كما ذهبت أنا وزميلي بدر الخريف إلى حفر الباطن مع بداية الغزو لمحاورة الكويتيين الفارين من هناك كما ذهبت إلى اليمن وأجريت سلسلة تحقيقات عن الهجرة اليمنية المستمرة منذ انفجار السد حتى انفجار النفط وحلقة عن تخزين القات وسلبياته تحت عنوان (جئتكم من سبأ بنبأ يقين) كما ذهبت إلى السودان أيام الفيضانات وحاورت عمر البشير إلى جانب أنني ذهبت إلى البوسنة والهرسك وكتبت عنها عدة حلقات جمعتها في كتاب بعنوان (مدن تمطر دماً).

ويقول إدريس: أمضيت زهرة عملي الصحفي في مجلة اليمامة ثم ساهمت مع فهد الحارثي وقينان الغامدي وعبدالله أبو ملحمة وأسعد شحادة وعثمان الصيني في تأسيس جريدة الوطن.

وهأنذا اليوم أعمل نائباً لرئيس تحرير صحيفة الجزيرة منذ 8 سنوات ضمن كوكبة من الزملاء ننشد الأفضل يوماً بعد يوم لتحقيق إضافات نوعية في مجال العمل الصحفي جنباً إلى جنب مع الأستاذ خالد المالك.

ويوضح إدريس: معاذ الله أن أمجد نفسي ولكنني اتخلى عن أنانيتي وأروي تجربتي ليأخذ منها الدارجون إلى بلاط الصحافة وألا يظنوا أن الاقتصار على فن واحد يكفي فالخير في التجريب ثم الاختيار والاصطفاء.

بعد ذلك فتح باب المداخلات أمام الحضور وجه سؤال عن معايير اختيار كتاب الرأي العام وما إذا كانت الوساطة والمحسوبية أهم من متطلبات المهارة اللغوية والصياغة والطرح أكد الدريس أن المعيار الحقيقي لاختيار الكاتب هو عمقه الثقافي وأسلوب معالجته للقضايا المطروحة واستبعد الدريس معيار الوساطة كون الكاتب الفقير في طرحه يحرج صحيفته أمام القارئ كون القارئ هو المعيار الحقيقي لبقاء الكاتب من عدمه، وفي مداخلة أخرى أشار أحد الحضور عن مصداقية أرقام التوزيع وما الهدف منها وما الصحيفة الأكثر توزيعاً قال الدريس إن صحيفة الجزيرة لامست 180 ألف نسخة في طباعتها وتوزيعها وذلك بشهادة الشركة الوطنية للتوزيع الجهة المحايدة والتي لا يقبل التشكيك بشهادتها من أي طرفٍ كان.

وعن علاقته برؤساء التحرير قال الدريس إن كرسي رئاسة التحرير لا يستمر لأحد وان علاقته متميزة بجميع رؤساء الصحف، كاشفاً أن خالد المالك يعد أحد أبرز رؤساء التحرير لما يتمتع به من سمو أخلاقه وإنسانيته ومهارته الصحفية.

وعن رأيه في مستوى طرح مجلة اليمامة قال الدريس إنه لا يستطيع أن يحكم على المجلة لأنه لا يقرأها لأن المجلة لا تصل إليه أسوة بباقي المجلات والصحف التي تصله تباعاً.

ودعا الدريس جميع الصحف المحلية إلى إعلان أرقام توزيعها مقتدية بالخطوة غير المسبوقة لصحيفة الجزيرة وأن تكون الشفافية هي أساس الإعلان عن ذلك.

وفي سؤال عن دور هيئة الصحفيين السعوديين في الدفاع عن حقوق العاملين في الحقل الصحافي أبان الدريس أن الهيئة تعد وليدة وهي تؤسس لمستقبل واعد للصحافة السعودية والآن نجحت في بناء المقر الدائم للهيئة وتبنت أول جائزة التميز الصحفي وما زال الطريق طويلاً ويحتاج إلى تكاتف كل الصحافيين ومؤسساتهم.

وأمام سؤال عن السبب الحقيقي لعدم وصوله إلى كرسي رئاسة التحرير على الرغم مما يملكه من خبرة وكفاءة انبرى للجواب رئيس اتحاد المبارزة الأستاذ بندر بن عثمان الصالح حيث كشف أن جرأة إدريس الدريس وتجاوزه الخطوط الحمراء في طرح القضايا الاجتماعية الحساسة اغتصبت منه كرسي الرئاسة حيث كانت مساحة الحرية الصحافية في السنوات الماضية أقل مما هي عليه الآن، منوها بأن المسؤولين يتحسسون كثيراً من سياسة الدريس الصحافية لما كانت تقدمه من كشف للعيوب وإظهار الحقائق، وذكر الصالح أن الدريس تم ترشيحه لرئاسة صحيفة اليوم وصحيفة الجزيرة إلا أن مشاكسته الصحفية أبعدته عن الكرسي.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد