Al Jazirah NewsPaper Monday  27/04/2009 G Issue 13360
الأثنين 02 جمادى الأول 1430   العدد  13360
المرار مرة أخرى!!!
نورا علي

يبدو أننا اعتدنا المرار، وطعم المرار، فأصبحنا نمر على المناظر المريرة مرور الكرام، قد تحرك أحياناً ساكن الدمع فقط، فيجري ليغسل عن بعض حواسنا بعضاً من المرار، ويهيئنا لمرار آخر قادم. يزدهي المرار حينما نستقبل يومنا باحتساء قهوتنا المرة، ولا يجدي أي بديل عنها حتى (نصحصح ونعدّل مزاجنا). وأذكر حينما كنت طفلة، إذا أحسست بالتعب أو المرض أو حتى الاكتئاب والحزن، كانت أمي تسحق لي (المرة، وهي متوافرة دائما في البيت وعند العطار) تسحقها وترغمني على سفها، أو تمزجها بالقهوة، وكأنها تبرهن على مصداقية المقولة الشعرية (وداوها بالتي كانت هي الداء)! أظننا لذلك نتقبل مرار العدو بصدور رحبة! نشاهد مناظر عذابات الطفولة، والكهولة، والأمومة، والشباب بأبصار شاخصة منبهرة بجبروت العالم، ولا يلبث هذا الانبهار أن يزول (من رأى السم لا يشقى كمن شربا) بمجرد تغيير القناة بالريموت وبسرعة حتى لا نتأذى أو تؤذي هذه المناظر مشاعر صغارنا.

الصمت مرار

قلة الحياة مرار

قبل الحرب ذل ومرار

أثناء الحرب مرار ودمار

بعدها ذكريات مريرة، تضاف إلى أكوام المرارات السابقة، تهيّجها غزة بمرارة

أيامها، نجترها لتؤازر الذكرى الجديدة وتضمها..

مجازر صبرا وشاتيلا

دير ياسين.. وغيرها.. وغيرها

غزة تمد جراحها لجراحكم

تتمرمر.. تتقلب على جمر المرار

وما زال للمرار بقية..!!!!

عذرا أيها الشاعر المبدع، أبو فراس الحمداني، فقد كسرنا القاعدة: أمران أحلاهما مر.

لم يعد في زماننا هذا أمران فقط بل أمور، أحلاها، يُغمض عنه عينيه ويتضرس لها الحنظل.

همسة: كلوا من زيتوننا

امتص من التربة غذاءه.. دماءنا

نمت على هيئة حبة زيتون.. أرواحنا

كلوا منها علّ دماءنا البريئة الحارة

تخالط دماءكم

فتقوى عظامكم

وتنتفض أجسادكم

فتستيقظ العزة

وتصرخ الكرامة

أأنف الإذلال والمهانة

- القريات - الشمال



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد