يعتبر ميل النفس البشرية وحبها للمال من الفطرة حيث قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) فهذا الدليل تصوير لواقع الحياة وطبيعة الأحياء فواقع الحياة يشهد على أفضلية المال على النفس والولد، والمال من الضرورات الخمس التي طالب الشرع بالمحافظة عليها، فتجد المرء عن شعور أو بغير شعور يطغى على مشاعره وتفكيره حب المال فينسى نفسه وولده لأجل كسب المال والمحافظة عليه حتى أنه ليلقى مصرعه في مغامرات يغامر بها بنفسه من جل هذا المال، ومن هذا قد يؤثر الصراع لأجل المال على المرء في سبيل توفير بعض المتطلبات والأمور الحياتية المهمة، ومن أمثلة ذلك قد يلجأ المرء للبحث عن الأرخص ولو كان أقل جودة وسلامة وأمانا لأجل المحافظة قدر المستطاع على ماله، ونحن من واقع عملنا كمسؤولين في الدفاع المدني همنا الرئيسي المحافظة على سلامة الأشخاص والممتلكات، فنحن نعاني عند التوعية والتوجيه للمواطن من هذا الأمر، فمثلاً خلال بعض المواسم كموسم فصل الشتاء واحتياج الأشخاص لمصادر للتدفئة التي تعتمد في عملها على التيار الكهربائي، ورغم التوجيه والتوعية لاستخدام الأجهزة والتوصيلات الكهربائية السليمة والأكثر جودة والمطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية والعالمية نعاني من مشاكل حرائق أو التماسات كهربائية ناتجة عن استخدام الأجهزة أو التوصيلات الرديئة، وذلك بسبب ميل النفس البشرية للبحث عن الأشياء الرخيصة التي تكون بقيمة مالية أقل، وذلك كوجهة نظر من المستهلك بأنها أقل تكلفة وتؤدي الغرض، وهذه للأسف نظرة غير صحيحة وسبب رئيسي في أغلب المشاكل، ولو نظرنا للأمر بنظرة واقعية فإننا نجد أن الأجهزة والتوصيلات الكهربائية الرديئة هي غالية الثمن وليست رخيصة كما يتخيلها البعض، فمثال بسيط عندما يشتري شخصان نوعين من التوصيلات أو الأجهزة الكهربائية، أحدها رخيص الثمن وأقل جودة والآخر غالي الثمن وأكثر جودة فبعد فترة بسيطة تجد النوعيات الرديئة تبلى وتنتهي وتتسبب بخطورة عالية على النفس وعلى الممتلكات، مما يجعل الشخص يدور في دوامة متكررة للبحث عن البديل ويدفع الكثير دون شعور، وبطريقة متكررة، أما النوعيات الجيدة فتستمر مع أصحابها بعملها وسلامتها -بإذن الله تعالى- ولو جمعنا ما تم دفعه من مال بعد ذلك نجد أن أصحاب النوعيات الرديئة قد خسروا أكثر، ومن هذا فشيء من التركيز والبحث عن النوع الآمن والأكثر جودة يكون سببا رئيسيا بعد حفظ المولى عز وجل في حفاظنا على أنفسنا وممتلكاتنا ومالنا بطريقة أكثر عقلانية وواقعية، كما أن السلامة والأمان في استخدام التوصيلات والأجهزة الكهربائية لا يتوقف عند حد الجودة، بل أيضاً يستمر بعد ذلك عند الاستخدام وهنا بعض الاشتراطات عند استخدام الأجهزة والتوصيلات الكهربائية:
- التأكد من أن الأجهزة الكهربائية المستخدمة مطابقة للمواصفات والمقاييس السعودية والعالمية.
- التأكد من العمر الزمني للجهاز وأنه لم يمضِ عليه فترة طويلة جداً من الاستخدام المتواصل والتي قد تضعفه وتجعل مستخدمه عرضه للخطر.
- التأكد من مناسبة الأسلاك الكهربائية للتيار المار بها.
- عدم تحميل التوصيلات والمقابس الكهربائية فوق طاقتها بتوصيل عدة أجهزة في توصيلة واحدة.
- عدم وضع التمديدات الكهربائية تحت السجاد أو الموكيت.
- يجب فصل التيار الكهربائي عند صيانة أو إصلاح الجهاز الكهربائي.
هذا وصلى الله على سيدنا ونبينا وآله وصحبه أجمعين. ومع خالص أمنياتنا ودعواتنا للجميع بالسلامة والأمان.
- مدير الدفاع المدني بمنطقة الحدود الشمالية
ararsafety@gmail.com