إنّ عدم الإيمان بموازين القوى وعدم تقبُّل الآخر وعدم معرفة الواقع السياسي، تجر على أصحاب هذا الفكر الويلات والهزائم العسكرية والفكرية، ولعلّ أقرب مثال لنا هنا القاعدة وطالبان، فعدم إيمانهم بما ذُكر سابقاً أدى بهذا الفكر إلى هزائم فكرية وعسكرية، بل إنّ أصحاب هذا الفكر جرّوا على المنطقة ويلات وحروباً ليس لشعوبها ولا لحكوماتها قدرة على مواجهتها، مروراً بأفغانستان وانتهاءً بالعراق .. ناهيك عن الهزيمة الفكرية التي بدأت بنفي الآخر وعدم تقبُّله، ابتداءً من تفجير المعابد التي كانت موجودة على الأرض الأفغانية، رغم المناشدة العالمية على إبقاء هذا الموروث الإنساني، بل إنّ أصحاب هذه الديانة هم الآن أكثر تمسكاً بها من قبل، لأنّ في نظرهم القاصر أنّ ما حصل لطالبان والقاعدة على يد الأمريكان هي لعنة تلك المعابد والتماثيل, فكرّس مفكرو القاعدة وطالبان هذه الديانة عند اتباعها.
ولم يتمعنوا في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} وما زال سيل الهزائم ينصب على اتباع هذا الفكر الذي لا يؤمن بموازين القوى على أرض الواقع، فسحق هذا الفكر مع بداية أول عملية عسكرية في كلٍ من أفغانستان والعراق.
ومن هنا نقول إنّ من أسباب هذه الهزائم تجميد العقل وعدم التعاطي مع الأحداث بعقلانية وتفكير سياسي عميق.