في عالمنا اليوم وما تتوالى فيه من أزمات اقتصادية وفكرية على مستوى الفرد والجماعات نجد أن كثيرا من الناس يعيش في دائرة الحياة طوال حياته دون أن يحاول الخروج منها، وبذلك يصبح أمسه مثل يومه ويومه مثل غده لا يستطيع الخروج من هذه الدائرة لأنه برمج نفسه على البقاء فيها وللأسف أثر على من حوله حتى أنهم أصبحوا يعيشون في هذا الإطار.
لكن هناك أشخاصاً مبدعين سعوا في حياتهم إلى الإبداع وتطوير ذاتهم من خلال تطوير قدراتهم وبالفعل استمرت حياتهم وفيها من الإبداع والتطوير لذاتهم ومن حولهم الكثير وأصبحت نتائج هذا التطوير واضحة في حياتهم وحياة من حولهم سعوا ويسعون باستمرار إلى التغيير الإيجابي داخلهم سيل جارف من الهمة كلما وصلوا إلى هدف انفتحت أمامهم آفاق لتحقيق أهداف أخرى، وبذلك أصبح سلوكهم متميزاً داخل المجتمعات مع من تميزت أعمالهم، لذلك المبدعون في العالم قديما وحديثا من الذين تركوا لهم أعمالاً تتحدث عنهم هم الذين لا بد أن نأخذهم كمثل نقتدي به في حياتنا ونسعى إلى تحقيق أهدافنا السامية مع ذكراهم.
وهناك مقولة تقول (إذا لم تزد شيئاً على هذه الدنيا فأنت زائد عليها)، لذلك مهم أن تسعى إلى ترك بصمة لك في حياة من بعدك تتحدث عنك أعمالك التي أورثتها، وذلك من خلال قول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر منها علم ينتفع به، فلنكن كذلك نتنافس على تفعيل دورنا الإيجابي وخدمة أنفسنا ومن حولنا حتى تكبر الدائرة وتنفع الكل.
فما تركه العلماء الأوائل من المسلمين أمثال البخاري، ابن الهيثم، الخوارزمي، الخليل ابن أحمد نستطيع أن نترك من العلم والمعرفة ما يوازيه على مستوى المعرفة اليوم فقط إذا حرصنا على تطوير قدراتنا وإمكاناتنا وسعينا إلى فهم ما نرغب أن نكون عليه في هذه الحياة فقط علينا الخروج من تلك الدائرة ومن الروتين اليومي ولنجعل حياتنا متجددة نسعد بكل يوم منها ونسعد من حولنا فلنكن كذلك.
abo.yzed@hotmail.com