تعتبر العلاقات المصرية - السعودية مثالاً بارزاً وشاهداً على (نموذجية العلاقات الإيجابية المتطورة) بين دولتين عربيتين لهما مكانتهما المتميزة إقليمياً ودولياً، فقد تربط بينهما علاقات متميزة وتوافق تام يزداد وثوقاً وتقارباً كل يوم وعلى جميع المستويات في ظل وحدة الأهداف التي لا تخدم الشعب في كليهما فحسب وإنما تسعى إلى تحقيق مصالح الأمة العربية.
ويتضح ذلك جلياً بيناً في حرص البلدين على دعم وتعزيز العلاقات بينهما وكذلك استمرار التنسيق السياسي وحرصهما على زيادة معدلات التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالحهم ومصلحة العالم العربي والإسلامي.
كما أن العلاقات السعوديةى - المصرية تشكل ركيزة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية وخاصة في ظل التيارات المتضاربة والصراعات التي تموج بها الدول العربية.
ومن شأنها أيضاً أن تزيد الوزن الدولي لكلا الدولتين بما يعكس القوى التي تملكانها ويفرض على الدول الأخرى أن تعيد حساباتها حين تضع سياستها إزاء إحدى الدولتين.
والعلاقات السعودية - المصرية قديمة قدم التاريخ نفسه، حيث تأتي الطفرة الهائلة في العلاقات الراهنة بين الدولتين امتداداً طبيعياً لهذه العلاقات الراسخة منذ عام 1936م التي اعترفت فيها مصر بالسعودية كدولة حرة ذات سيادة وكانت بمثابة البداية الحقيقية لبناء القاعدة الصلبة للعلاقات المصرية - السعودية.
ومنذ ذلك التاريخ والعلاقات بين الدولتين في تصاعد مستمر بين البلدين والشعبين السعودي والمصري وما يربط بينهما من التوافق وأثره البناء في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وفي إطار دعم العلاقات بين البلدين جاءت زيارة المهندس محمد رشيد (وزير التجارة والصناعة المصرية) للمملكة السعودية لتعزيز وحشد الإمكانات والفرص المتاحة لتعميق وتوسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين وكذلك العربية سواءً التجارية أو الاستثمارية وفتح آفاق ومجالات جديدة للتعاون الاقتصادي في ظل تفاقم الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية على معظم اقتصاديات دول العالم والتي تم بها فتح مباحثات مع المسؤولين السعوديين الأستاذ عبدالله بن أحمد زينل وزير التجارة والصناعة والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية والدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي للتركيز على سبل الإسراع في تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية العربية التي عقدت بالكويت مؤخراً خاصة فيما يتعلق بإنشاء الاتحاد الجمركي العربي وتحرير تجارة الخدمات وذلك من خلال انضمام مصر إلى الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي كخطوة عملية نحو الاتحاد الجمركي العربي وفتح مجال جديد للتعاون الاستثماري حتى يسهم في تحسين معيشة المواطن العربي.
بالإضافة إلى إدخال صناديق التمويل السعودية الحكومية في تمويل مشروعات البنية الأساسية والمرافق في المنطقة العربية لتنضم إلى صناديق التمويل الأوروبية في إطار مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط في ظل الرئاسة المصرية - الفرنسية الحالية لمبادرة الاتحاد، حيث تم الاتفاق على إنشاء صندوق باسم inframad لتمويل مشروعات البنية الأساسية للأزمة بغرض تلبية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية انطلاقاً من أهمية الدور العربي عامة والمملكة العربية السعودية خاصة في تمويل مشروعات البنية الأساسية في الدول العربية وإدخال مؤسسات التمويل السعودية في هذا الصندوق للإسهام في تمويل المشروعات التي تخدم الشعوب العربية وتحقق الربحية والاستثمار الآمن لرؤوس الأموال العربية.
ومن أبرز ثمار الجهود السعودية التي بذلتها المملكة لدعم الاستقرار بالمنطقة مؤخراً الشروع بإنهاء التوتر الذي نشأ بين مصر وسوريا قبل أربعة أعوام ونصف أي منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتطورت على أثره الأزمة السياسية التي اجتازها لبنان والتي أدت إلى فراغ في سدة الرئاسة قرابة نصف عام مقرونة باعتصام قوي في الثامن من آذار في الوسط التجاري لبيروت.
وارتفاع حجم التعاون التجاري الذي بلغ 5 مليارات دولار خلال العام الماضي بعد أن كان حجم التجارة في عام 2004 متدنياً إلى 700 مليون دولار فقط.
ولذلك يجب التأكيد بأن الدور (السعودي - المصري) المناط به حماية النظام الإقليمي العربي وصيانة أمنه القومي والاقتصادي لن يتحقق إلا من خلال استراتيجية شاملة تبنى على أسس سليمة تأخذ في اعتبارها كافة الاحتمالات والتصورات وفقا للمتغيرات والمستجدات الحالية والمستقبلية وفي ضوء الإمكانيات المتاحة للدولتين من خلال تعزيز وتوثيق وتعميق العلاقات بين البلدين والشعبين وصولاً إلى تكوين نواة صلبة لنظام إقليمي عربي أكثر فاعلية وقدرة على تجاوز أزماته الداخلية والخارجية.
وضرورة التنسيق بين مصر والسعودية للإسراع في تنفيذ قرارات القمة الاقتصادية العربية التي عقدت بالكويت من أجل زيادة قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية ولمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة من خلال إجراءات فعالة لتجنب مخاطر التأثيرات السلبية لهذه الأزمة على خطط التنمية في الدول العربية.
خاصة أن مصر والسعودية تقودان العمل الاقتصادي العربي الموحد وتدعمان بقوة تنشيط وتوسيع التجارة البينية العربية وزيادة الاستثمارات المشتركة من أجل الارتفاع بمستوى معيشة المواطنين في الدول العربية.
E_mail:info@othaim-int.com