عاش في مسجده عشرين عاماً مؤذناً، فتخيلته يُنشد هذه الأبيات: |
إني ألوحُ باليدين وداعا |
يا مسجدا أذّنتُ فيه تباعا |
يا مسجدٌ والذكريات تدفقت |
طوبى لذكرى تمطرُ الأسماعا |
قد كان صوتي في المنارة هاتفاً |
أيقظتُ منهُ نوماً هجّاعا |
إني لأبكي والمدامعُ لوحةٌ |
فيها أشاهدُ روعةً وقلاعا |
إني أقبلُ في الوداع جداراً |
ما كنتُ قيساً عاشقاً مُلتاعا |
بل إنني من حرِّ حرِّ فراقه |
كبلال يكبي أحمدَ المصقاعا |
هذي مآقينا عليه مراقةٌ |
أسقي بها تكبيرةً مشعاعا |
إنيِّ لأذكره وكل جداره |
لبناتُ طينٍ ترفعُ المرباعا |
رحلتَ بي الأيام كنَّا رفقة |
فرفعتُ في يوم الفراق شراعا |
ما خنتُ عهداً مسجدٌ بل إنني |
قدمتُ عمراً في الآذان مُطاعا |
بل إنني مازال صوتي جارياً |
يشتاقُ نحوك قدْ أقام تلاعا |
كم إنني أسْبلتُ دمعاً في الدجى |
كالنجم يبدو بارقاً لمّاعا |
كم إنني أخطو إليه بخطوةٍ |
فيها طموحٌ يرتقي مُنصاعا |
إني لأبكي والمدامعُ جدولٌ |
قدْ أنبتتْ بين الخدود يراعا |
آهٍ من الأعماق أنفثها فلا |
تجدي لي الآهاتُ غير وداعا |
- الأفلاج |
|