قرأت بتمعن ذلك الموضوع الذي سطرته أنامل الأخ أحمد الخنيني في صحيفة الجزيرة بعددها رقم (13357) وتاريخ 28-4-1430هـ وما جاء فيه من أفكار جديرة بالدراسة وأعتقد أنها قابلة للتطبيق والذي طالما داعب بنيات أفكارنا وتملكنا العجب من تلك الفروقات الواضحة والتعامل المتباين بين موظفي الدولة فنجد قطاع التعليم وخصوصاً المدرسين يحظى بتنظيم غاية في الرقي والتعامل الأمثل وفيه أجواء طيبة وبيئة مناسبة وهذا هو المفروض ومازال المسؤولون ينشدون الأفضل مما يعطي انطباعاً مريحاً لذلك الاهتمام الذي يباركه الجميع فهم جزء لا يتجزأ من المجتمع.
ولكن نرى في المقابل فئة منهكة تتآكل وتكاد تذوب وسط إجراءات التعقيد التي لا يجد لها المنصف مكاناً من الإعراب، فكل حوافز الإبداع الذي من أجله تم توظيف قطاع كبير من المواطنين للمساهمة في بناء الدولة الحديثة من خلال سواعد أبنائها تتحطم وسط ركام الأنظمة غير المبررة فكثير من الوظائف تحتاج إلى إدارة ذكية تحفز على الإبداع وتنشد الرقي وتعطي الحوافز المادية والمعنوية، ولكن كل ذلك لا وجود له على أرض الواقع وأقل ما يجب وهو حق للموظف أن تتم ترقيته عند اكتمال مدته النظامية لا أن ينتظر لسنوات ومن ثم تأتيه المفاجأة غير السارة وهي الترقية بعد طول انتظار، ولكن في مدينة بعيدة عن أهله ومسكنه ومحيطه الاجتماعي فيبدأ يلملم عفشه ويسبر طريقه ويفكر في استئجار مسكن، وبعد أن يتغرب يأخذ التفكير جل وقته ويقضي دوامة بين الحيرة والأمل ويحاول أن يجد شفاعة أو شفقة ممن يملك القرار فالترقية في هذه الظروف أصبحت كارثة وزيادة أعباء وهي بعدٌ عن الأهل وزيادة في مصروف التنقل وتحمل إجار بالآلاف بعد أن حصل على مئات بالترقية، فكيف يفرح من هذه حالة بمثل هذه الترقية التي جاءت بأثر عكسي قضت على فرحته بها.
كل الأمل أن تجد أفكار الرسالة التي وجهها الكاتب عناية خاصة تدرس بجدية فتطبيقها لن يكون صعباً وتعويم الوظائف فيه مصلحة ظاهرة وما الذي يمنع إذا كانت في حكم المقدور عليه وتعطي نتائج طيبة سيلمس أثرها الجميع وتكون حلاً لمشكلة تزداد تعقيداً مع الوقت.
سليمان بن صالح الناصر – الزلفي