Al Jazirah NewsPaper Friday  01/05/2009 G Issue 13364
الجمعة 06 جمادى الأول 1430   العدد  13364
كونوا لي أباً وأماً والطفوا بحالي..؟!

 

قد يكون هذا العنوان مدعاةً للتساؤل والاستغراب حين يصادف نظرات القراء وقد اخترته بالذات لأخاطب به قلوب القراء الرحيمة ونفوسهم الطيبة، وعقولهم الصافية، كما خاطبها أحد طلاب دار التربية الاجتماعية الأيتام من خلال صفحة المجتمع في جريدة الجزيرة، بقوله أوجه كلماتي إلى الذين أقابلهم كل يوم على ألا يروني بعين الشفقة ولا بعكسها عين الحقد فقد ولدت يتيماً، وعشت يتيماً والذي قدر لي ذلك أن يكون هو الله فليس بعد الله إلا أنتم فكونوا لي الأب والأم والرحمة المهداة من الله للوالدين لتنتقل بعدها للأبناء فمن لي بعدها إذا جنحتم عني أو أعرضتم، فمدوا لي يداً حانية وابتسامة باقية واللطف في التعامل لعل ذلك يعوض ما افتقدته وما أعانيه، وفي حالة فقد صوابي ادعموني، وعند أخطائي ارشدوني لا توسعوني إهمالاً ولا جفاءً خصوصاً حال الخطأ، واعلموا أنكم نلتم ما هو أفضل من المردود ألا وهو رضاء الله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا وكافل اليتيم في الجنة.. كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى) فاغتنموا ذلك.

كل إنسان منا يخلق لا يستطيع اختيار مستقبله بيده، لأن المستقبل بيد الله تعالى ولا يعرف ما سيكون مصيره في الحياة أشقي أم سعيد؟ لأن ذلك أيضاً بقدر الله وإرادته، فكم من يتيمٍ عاش حياة الحرمان من كل مقومات الحياة الهانئة بجميع أشكالها وألوانها سواء بسبب الفقر أو فقد الأبوين أو أحدهما، فعاش محروماً من الحضن الدافئ للأم، والرعاية من الأب، لكن حياة الحرمان، وقسوة الأيام صنعت منه رجلاً من أفضل الرجال، حياة الفقر علمته الاعتماد على النفس والرضا بالقدر والمكتوب، علمته معنى الصبر ومعنى أن يكافح ليصبح شيئاً ما في مستقبل الأيام، علمته أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون أمل في الحياة خصوصاً إذا كان يسعى لهدف معين، فالمظلوم دائماً بعون الله وحفظه ورعايته.. والفقر ليس عيباً فكم من فقير، أصبح بعد سنوات من أصحاب الملايين، والسبب أنه وضع هدفاً أمام عينيه وأصر في قرارة نفسه أن يصل إليه، مهما واجهته من عراقيل وصعوبات في البداية حتى حقق بفضل الله ثم بفضل عزيمته وإرادته ما يريد واليتم أيها الأيتام ليس عيباً تخجلون منه أو ذنب تحاولون الهروب منه! اليتم قدر ومكتوب كتبه الله وقدره على الإنسان سواء منذ مرحلة الطفولة أو الشباب، ورسول البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم تربى ونشأ يتيماً واليتم أمر عظيم ذكره الله في محكم كتابه الكريم، وأوصى فيه بمن كتب عليهم اليتم، وجعل الجنة داراً لمن يكفلهم ويهتم بهم من جميع النواحي، وكم من يتيمٍ أصبح مستقبله أفضل من غيره ممن لهم آباء يشار إليهم بالبنان..؟؟ اليتم قدر ومكتوب.. وليس أمراً يستدعي أن تداروا وجوهكم منه، إنه ابتلاء من الله سبحانه وتعالى علينا الرضا به والصبر عليه تماماً كما يبتلى اخوان أحدهما بالغنى والآخر بالفقر فيحرص الغني على إيتاء الزكاة ومساعدة المحتاجين، وفك ضيق العسرين.. إلخ فينال الجزاء من الله، وكذلك الفقير يحمد ربه ويشكره ويرضى بالقليل، ويأمل في الله دائماً بزيادة الخير له وتبديل حاله فيكافأ نتيجة صبره، بعكس شخص آخر يمن الله بالخير والغنى العظيم، لكنه لا يهتم لإخراج زكاة ولا لمساعدة فقير إلى آخر من عدم ذلك المبالاة، والفقير الآخر يظل دائم التأفف والنظر إلى الآخرين بعين الحسد فلا ينال غير الغضب وعدم رضا الله، اصبروا واحمدوا واشكروا الله فجزاؤكم عند الله في الدنيا والآخرة).

بهية بوسبيت


Amel m@ gwab.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد