Al Jazirah NewsPaper Sunday  24/05/2009 G Issue 13387
الأحد 29 جمادى الأول 1430   العدد  13387

خادم الحرمين وصفهم بسفراء الوطن وسمو ولي عهده منحهم أولوية التجارة بالمملكة

 

بريدة - بندر الرشودي:

رجال العقيلات هم مجموعة من رجالات مدينة بريدة ومحافظات منطقة القصيم الذين سطّروا مسيرة عطرة خلال حقبة من الزمن امتدت رحلاتهم التاريخية حتى توحيد المملكة العربية السعودية على يد جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - جابوا خلالها العديد من الدول كالكويت والعراق والشام ومصر وكان لهم الأثر الكبير بعد توفيق الله في ازدهار التجارة في ذلك الوقت.

واتصف رجال عقيل بالأمانة والصدق والوفاء وسطرت لهم الكثير من المواقف المشرفة والقصص التاريخية التي ما زالت عالقة في أذهان أهالي الجزيرة العربية والوطن العربي.

وقد وصفهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - إبان زيارته الميمونة لمدينة بريدة بسفراء الوطن حينما قال عنهم: كانوا خير سفراء للوطن, كما تحدث عنهم سمو ولي عهده الأمين - حفظه الله - ومنحهم الأولوية في ممارسة التجارة بالمملكة في كلمته التاريخية التي ألقاها أمام أهالي القصيم حينما قال عنهم: إنهم أول من أدخل التجارة إلى المملكة.

ويعرف العقيلات بأنهم جماعات انفردت بهذا اللقب بسبب تميزهم بلبس العقال وزيهم عن بقية أهالي نجد، كما قال عنهم الشاعر الكبير نمر بن عدوان:

لا أنتم اقبيسية لكم عندنا دين

ولا اعقيلات لابسين كفافي

والعقيلات واحدهم عقيلي وجمعهم عقيلات وهم يمثلون قبائل وأسراً متحضرة من نجد وتحديداً من منطقة القصيم واشتهروا بتجارة الإبل بالدرجة الأولى والخيول والأغنام والسمن من أنحاء الجزيرة العربية ويتاجرون بها في الأسواق العربية وتركيا وغيرها.

وكان رجال العقيلات أكثر النجديين ثقافة ومسايرة للحديث, خالطوا الرجال من الشرق والغرب وتعاملوا مع كل لون وجنس, عرفوا الكثير عن العالم ومخترعاته فاكتسبوا المعرفة وواكبوا المدنية والحضارة ولم تلههم تجارتهم ورحلاتهم عن ذكر الله بل زادهم ذلك تمسكاً بأهداب دينهم الحنيف, وقد شهد للعقيلات كل من رافقهم من جميع الأقطار العربية والأعجمية سواء من المسلمين أو النصارى واليهود, شهدوا لهم بالخلق الرفيع والعقل الراجح والشجاعة والحكمة والتعاون والإيثار والأمانة وجميع الصفات الإسلامية والشيم العربية الأصيلة.

يقول موريزي بأنه استطاع أن يعوض نقص معرفته باللغة العربية باستعمال اللغة التركية التي يعرفها الكثير من العقيلات, ويحكي أحد الرحالة ممن توثقت صلاته برجال العقيلات أن رجال العقيلات كانوا يستعملون المعاجم ويقرؤون معلقات الشعر الجاهلي ويجيد البعض منهم اللغة الإنجليزية.

ولرجال العقيلات الكثير من المواقف التاريخية التي سطرها التاريخ على صفحاته بمداد من ذهب كموقفهم مع الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ومشاركتهم في المعارك التي خاضها في مسيرة التوحيد كما شاركوا في معركة ميسلون ضد جيش الفرنسيين 1334هـ إضافة لمشاركتهم في معارك فلسطين وأشرفوا على عملية حفر قناة السويس, وكان لهم موقف مشرف يجسد انتمائهم لدينهم حينما وقفوا مع حسن باشا في بغداد ضد الطامعين.

وقد كان لرجال العقيلات مساهمات مشهودة حتى يومنا الحاضر كبناء المساجد في بعض الدول العربية حيث بنى الشيخ محمد بن أحمد الرواف مسجداً ما زال قائماً في مدينة الزبير في العراق عام 1145هـ, كما بنى الشيخ محمد بن حمود الضالع التويجري مسجداً ما زال قائماً في مدينة حلب بسوريا عام 1300هـ.

وقد اشتهر عن عقيل أنهم يجتمعون في الجردة بمدينة بريدة ليودعوا الأقارب والأصدقاء في موقف مهيب وصفه الشعراء في قصائدهم ولهم طريق معروف يسيرون عليه إلى أن يصلوا إلى وجهتهم المقصودة ولهم العديد من المواقع التي عرفت بوردهم عليها حيث يبيتون فيها ويواصلون مسيرتهم كمارد قصيباء وعذفاء وزرود والحيانية وتربة وغيرها.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد