كشف أوباما من خلال خطابه الذي ألقاه من القاهرة عن توجهاته فيما يتعلق بالسياسات الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط المضطربة. استخدم أوباما كلمة المقاومة الفلسطينية، تلك الكلمة التي يمكن أن تصور إسرائيل على أنها دولة تمارس احتلالا غير مشروع، كما قارن بين الصراع الذي يخوضه الفلسطينيون وذلك الذي خاضه الأمريكيون السود إبان فترة الرق والابارتهيد في جنوب إفريقيا إبان التفرقة العنصرية. أثارت كلتا المقارنتين شعورا بالاستياء لدى بعض حلفاء إسرائيل.
في دفاعه عن شرعية إسرائيل أشار أوباما إلى محرقة اليهود وإلى قرون من معاداة السامية، لكنه لم يشر لاعتقاد بعض اليهود بأن مطالبتهم بالأرض لها جذورها في الإنجيل وأنها تعود لآلاف السنين!! عند التمعن في خطاب أوباما بدقة يتضح أنه، بعد 4 أشهر من توليه الرئاسة وبعد 5 سنوات من ظهوره على المسرح الداخلي، ما يزال يقدم نفسه للأمريكيين وبقية شعوب العالم ويبصرهم بالقيم التي يرمز لها. عرف الأمريكيون أن أوباما شخصا يرغب في مواجهة مستمعين متشككين في نواياه وعالم إسلامي قلق إزاء نفوذ الولايات المتحدة ومعارضين لحق المرأة في الإجهاض. أثناء حملته الرئاسية شكك بعض الناخبين في طبيعة علاقته بالقس جرمايا رايت. يحاول أوباما إظهار نفسه على أنه جاهز لقيادة الشعب الأمريكي لتجاوز المعارك التي ميزت عهد كلينتون وبوش ويطالب الأمريكيين بالتغاضي عن هفوات الماضي وتقبل سياسة جديدة تقوم على الواقعية والتسوية.
الاختبار الحقيقي الذي يواجه إدارة أوباما هو مدى قدرته على إيجاد سبل جديدة لتفادي ساحات المعارك الأيديولوجية القديمة. عبر ناثان ديامنت، مدير السياسات العامة في اتحاد التجمع اليهودي الأرثوذكسي في أمريكا، عن قلقه إزاء استبدال أوباما لعبارة الدولة اليهودية بعبارة وطن لليهود. قال ديامنت أن هذا تمييز ماكر وأن مؤيدي إسرائيل قلقون من احتمال أن يكون في هذا التمييز إيحاء بخفض مكانة إسرائيل. قال أبراهام فوكسمان، مدير الرابطة القومية للتصدي لحملات التشهير، إن قول أوباما بأن تطلعات اليهود لوطن قومي لها جذورها في تاريخ مأساوي لا يمكن إنكاره غير صحيح ويضفي شرعية على ما يقوله العرب من أنه لا مكان لإسرائيل في تلك المنطقة. أضاف فوكسمان قائلا إن تشبيه أوباما للصراع الذي يخوضه الفلسطينيون بما عاناه السود وغيرهم نابع من سيرته الشخصية، فهو أمريكي من أصل إفريقي وقد اكتشف جذوره الإسلامية بعد عامين من بداية الحملة الانتخابية. امتدح الكثير من قادة اليهود القدر الأكبر من خطاب أوباما، بما في ذلك طمأنته لإسرائيل بأنه لا يمكن لأحد فصم عرى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ومطالبته المسلمين بنبذ العنف. هناك قلق مرده إلى عدم امتلاك أوباما لسجل طويل في السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط كذلك الذي كان يمتلكه معظم القادة الوطنيين السابقين عندما خاضوا انتخابات الرئاسة.
لوس أنجلس تايمز الأمريكية