Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405
الحمائية ليست الرد على الأزمة الحالية
د. أحمد العثيم

 

فقد واجهت البلدان الاقتصادية المتقدمة الحمائية منذ منتصف القرن التاسع عشر عندما باشرت بريطانيا فرض رسوم جمركية على الواردات ومن ثم هيمنت السياسة الحمائية وتلتها نزاعات سياسية داخل البلدان بهدف امتصاص الرسوم الجديدة أو إلغائها أو تشريع قوانين خاصة تشبه (قوانين الذرة) في بريطانيا ذاتها، ثم بدأت ظاهرة الحمائية الجديدة نتيجة تداعيات أزمة المال العالمية متعددة الوجوه فهي لا تنحصر بما يتم تصديره واستيراده من سلع بل تطاول أيضاً الخدمات بخاصة المالية والمصرفية تالياً سائر الخدمات التي يقدمها العمال الأجانب.. وألزمت حزم الإنقاذ المالي للمصارف المتعثرة والمصارف المستفيدة بعدم الاستثمار أو تقديم التسليفات إلى مستفيدين في بلد آخر.

مما جعل مسألة الحمائية تحتل مساحة واسعة في القمم والاجتماعات التي عقدها مجموعات الدول وتخصصها لدرس الآليات الهادفة بهدف إنقاذ الاقتصاد العالمي.

فقد كانت القمة الطارئة لدول الاتحاد الأوروبي وقمة مجموعة العشرين التي عقدت في الثاني من أبريل - نيسان في العاصمة البريطانية لندن هي اللقاء الأحدث في سلسلة من الاجتماعات والتي عقدت على مستوى عال التي أثير بها موضوع الحمائية كرد على إجراءات اتخذتها دول متقدمة اقتصادياً من أجل تحصين اقتصادها كل واحدة في موقعها.

وقد أجمع زعماؤها على تجنب الخطوات والإجراءات الحمائية كرد على الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تشهدها دولهم وبقية بلدان العالم. مؤكدة على ذلك قمة العشرين بالتوافق على محاربة الحمائية وتجنب المراعاة السياسية للمصالح المحلية فقط. إضافة لتعهد الدول الصناعية الكبرى السبع بتجنب الممارسات التجارية الحمائية في سياق محاولتها للتعامل مع هذه الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم. وقد أشار الرئيس الصيني هو جين تاو في قمة مجموعة العشرين إلى أنه من أجل مواجهة تأثير الأزمة المالية العالمية ستواصل الصين الالتزام بسياسة الإصلاح والانفتاح وتبني إستراتيجية المنفعة المتبادلة والكسب المتبادل ولا تحيد عنها ولن تتحول للحمائية.

وبعد ما أثبتته الدراسات التي أجراها البنك الدولي أخيراً أن إزالة الحواجز الحمائية في بعض الدول النامية أدت إلى ازدياد النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 1.2% و2.6%.

فإن ما يحتاج إليه العالم الآن هو تبني خطط تحفيز اقتصادي للتغلب على الصعوبات وتحقيق تعافي الاقتصاديات. كما ينبغي في هذا الوقت الحاسم على الجميع بشكل خاص الحذر من الحمائية ومنعها من تخريب كل الجهود التي بذلها العالم حتى الآن، حيث إن المجهود وإجراءات مكافحة الأزمة الاقتصادية داخل دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تتم في إطار مبدأ التضامن إذ ينبغي أن يظهر الجميع شعوراً بالمسؤولية كما ندعو أيضاً الدول الإفريقية والنامية إلى تجنب السياسات الحمائية الداخلية في ظل الأزمة العالمية الحالية حتى لا تعيق تدفق رؤوس الأموال أو التجارة بما قد يتسبب في انعكاسات اقتصادية سلبية على هذه الدول.

فقد أظهرت الخبرات التاريخية أن الحمائية توقع الاقتصاد العالمي فقط في حالة من الانهيار الأعمق. فالحمائية في فترة الكساد الاقتصادي العظيم (في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي) تفشت في فترة ما حتى أدت إلى عواقب وخيمة بحيث انخفض حجم التجارة الدولية انخفاضاً حاداً والأزمة كانت تحتدم وتتوسع في أنحاء العالم بأسره إلى جانب إحداث توترات في العلاقات الدولية.

حيث إن الدول النامية تواجه صعوبة في الحصول على تمويل خاصة في ضوء اتجاه رؤوس الأموال إلى الدول المتقدمة التي واجهت الأزمة المالية مما أثر على تكلفة تمويل الخطط التنموية وسداد الديون بالنسبة لبعض الدول النامية والأسواق الناشئة مما يتطلب وجود تمثيل أكبر للدول النامية والإفريقية وتعزيز مشاركتها في عملية صنع القرارات المتعلقة بإدارة الاقتصاد العالمي.



e-mail: info@othaim-int.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد