أصبح امتحان القدرات كابوس طلاب الثانوية العامة الذي يقتحم أحلامهم الوردية ويحولها لأكبر عقبة في تحديد مستقبلهم الواعد؛ حتى بدأ ذلك الامتحان يخيل للطلاب على أنه شبح يصعب اجتيازه لا محالة. لا أخفي عنكم أني كنت من الطالبات المنهمكين برسم المستقبل والتصدي للعقبات التي يمكن أن تواجهني أثناء شق طريقي، وفي صدارة تلك العقبات امتحان القدرات؛ فمنهج القدرات الذي أرهق الطلاب بالبحث عنه هو منهج تصفح الكتاب والقراءة؛ فالاستطلاع الدائم على ما تحتويه طيات الكتب في جُل المجالات هو غذاء للروح والنفس؛ حيث يسمو بنا في آفاق المعرفة ويزيد من كفاءة قدراتنا؛ فهناك من يرى أن القدرات لا منهج لها؛ فهو يجهل تماما ماهية القدرات وما مردودها الإيجابي على الطالب. ليس من العدل لذواتنا أن نقوم بتغذية عنصر الإحباط تجاه الامتحان وتعزيز الإيحاء السلبي في نفوسنا بدلا من أن نمضي قدماً نحو القمة، ومن عميق ضميري أقول إن الكتاب هو ملاذنا الوحيد الذي يجعلنا نخطو خطى ثابتة. فمن خطواتي في تلك الأيام التي لا يسعني نعتها إلا (بالأيام الصعاب) وبكل ما أوتي بي من قوة وحماس أسهبت في بحر القراءة والكتب فلم أستفد المعرفة فقط بل حصلت على درجة مناسبة جدا بامتحان القدرات والقياس، وبصوت عال تنفست الصعداء، وأدركت تماما أن تلك الأيام ليست صعبة كما نتخيل وإنما بالاجتهاد والقراءة نعرف ماذا نريد. لا يزال هناك متسع من الوقت لإخواني الطلاب والطالبات لجعل المستقبل المجهول ينخرط في اتجاه النجاح والتميز، فمن لم يكن يقرأ فليبدأ بشق طريقه، ومن كان أسيراً للكتاب فليطمئن قلبه، فلا داعي لحبس الأنفاس والقلق ما دام حل المشكلة نصب أعيننا والله خير موفق.