Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405
الإشادة بأهل الفضل.. رجال مكافحة المخدرات
إبراهيم بن عويض العتيبي

 

إن العدل يوجب الإشادة بأهل الفضل، والتغاضي عن ذلك خلل في المروءة -وما حققه وسوف يحققه- إن شاء الله- رجال الأمن من نجاح في التصدي للجريمة لهو الفضل بعينه.. أما جهود رجال مكافحة المخدرات في الضبط فهذا إنجاز يستحقون عليه الشكر والتكريم بعد الدعاء لهم بالتوفيق. ذلك أن النجاح المميز في الأداء الوظيفي مع كثرة المخاطر والمعوقات من علامات التوفيق. فهؤلاء الرجال يواجهون الكثير من المخاطر والمصاعب. ذلك أن العمل الأمني يكتنفه الغموض والجهالة بالعدو والمخاطر. فقد يحصل لرجل الأمن موقف يتعامل معه ببساطة وحسن نية سرعان ما ينقلب إلى مواجهة دامية من طرف مجهول.. وعلى هذه المقولة شواهد كثيرة.. مثال:

- العاملون في القوات المسلحة يتعاملون مع عدو معروف سلفاً تجهيزه وتسليحه ولديهم تعليمات بكيفية التعامل معه. أما العاملون في قطاع الأمن.. فإن العدو مجهول وقد ينقلب الصديق عدواً.. أو ممن تبدو عليه مظاهر البراءة.. يكون مجرماً.

- تتابع فرق البحث أو الدوريات أو فرق المخدرات سيارة مشبوهة أو شخص -جماعات أو فرادى- وفجأة يتحول المشهد إلى مواجهة وإطلاق نار من المشتبه فيهم دون أن يتهيأ رجال الأمن للتعامل مع هذه المفاجأة.. والضحية غالباً هم رجال الضبط الذين يظهرون أكبر قدر من الانضباط النفسي والمهني.. فيستغله الطرف الآخر ويخلق جواً من التوتر والمواجهة مع رجال السلطة.

- يتابع حرس الحدود سيارة تجتاز الحدود من أجل التأكد من مشروعية الدخول، ويحصل إطلاق نار وأعمال ما كان ينبغي لها أن تقع.

إن البحث في المخاطر التي تواجه العاملين في مواجهة الجمهور والمكلفين بحفظ النظام وتنفيذ القانون وحماية الأرواح والممتلكات من جميع المخاطر -مفتعلة أو طبيعية مثل الكوارث - مشكلة عالمية تقام لها الندوات ويتولى قسم البحوث في الجامعات ومعاهد المعرفة تحليل أسبابها واقتراح التعامل معها نظراً لحساسية التعامل مع الجمهور عامة وخطورة مباشرة مثل هذه الحوادث.. أما العاملون في مكافحة المخدرات فإنهم يواجهون المخاطر بصورة منتظمة تكاد أن تكون يومية.

وما تم الإعلان عنه بالأمس عن ضبط كمية مهولة حقاً من المخدرات وطريقة إخفائها وتنوعها وتوزيع أماكن دخولها وعدد المشاركين فيها -سعوديون وأجانب- يجب التشدد في تنفيذ العقوبة الرادعة لهذه الفئة المجرمة الضالة مع أهمية الأخذ بالتوجيه السامي الكريم رقم (4-ب-966) في 10-7- 1407هـ بشأن التعامل مع المروجين والمهربين لهذه السموم. وما تحقق من جهد لرجال المكافحة خاصة يستحقون عليه كل تشجيع وتكريم ومن أكثر من جهة مثل:

- المسؤولون وهم بالتأكيد يفعلون ذلك وبسخاء ونطمع في المزيد.

- من الإعلام عن طريق الإشادة بجهودهم وفي المقابل بيان مخاطر السموم على النشء والتركيز على هذه المخاطر إعلامياً وعرض صور حية من حالات المدمنين.. لأن الصورة أبرع من القول، والتفاعل الإعلامي مع العمل البطولي الذي قام به شباب من منطقة حائل -إنقاذ امرأة من سيل جارف- وهم يستحقون ذلك لأنه من عوامل التشجيع على الخير وتقدير العاملين لأجله.. ورجال المخدرات ينقذون آلاف الأرواح من موت محقق -آفة المخدرات- ويحمون المجتمع من الجريمة المرتبطة بالمخدرات ومن حقهم التكريم الفاعل.

- التشجيع من رجال الأعمال والموسرين عن طريق التبرع أو تقديم جوائز عينية للمجدين من رجال الضبط عن طريق مراجعهم ونشر ذلك إعلامياً حتى يحس هؤلاء المكرمون من رجال الضبط أن المجتمع يؤازرهم ويبارك جهودهم.

- تشجيع من المرجع المباشر بحوافز وظيفية -ترقيات، إجازات، ابتعاث، دوارات، تحقيق مطالب النقل أوسمة، منح أقدمية في الترقية- حتى يشعر هؤلاء الرجال الأمناء الشجعان أن إدارتهم تؤازرهم.. ذلك أن العمل الميداني الناجح -الذي حققه رجال الضبط ويحققونه إن شاء الله- ما هو إلا نتاج تخطيط إداري ناجح وهذا ما نلمسه في نشاط المديرية العامة لمكافحة المخدرات التي تعاقب على قيادتها -ولا يزال- رجال مخلصون أضاؤوا سجلهم الوظيفي بأوسمة من نور الإخلاص.

تحية لهؤلاء الرجال المخلصين -رجال ضبط عامة ورجال المخدرات خاصة عاملون في الميدان وقيادات- لأنهم دافعوا ويدافعون عن مستقبل هذه الأمة بحماية الشباب من سموم المخدرات وما يتم الإعلان عنه - وفي قناعاتي أن ما يتم ضبطه أكثر مما يعلن عنه - من ضبط مخدرات يمثل قمة الإنجاز الوظيفي والاحتراف المهني - وهذه من سمة رجال الأمن السعودي - فلم تمنعهم المخاطر التي يواجهونها من عدو حاقد ولم تفت في عضدهم كثرة محاولات التهريب.. ولصمودهم أمام المغريات المادية التي قد يلجأ إليها المهربون المجرمون عديمو الضمير.

إن إلقاء نظرة على شاب قد فقد مقومات الحياة نتيجة المخدرات وانحرافه وتحلله من القيم حتى ينتهي به المطاف في النوم على الرصيف مشرداً بعد أن تحطمت حياته.. كل هذا يوجب المطالبة بعدم الرأفة أو الشفقة بالمجرمين - مهرب ومروج - وفي نفس الوقت يدفع رجال المخدرات الأوفياء الأمناء الأبطال إلى مضاعفة الجهد لحماية شباب الأمة من آفة المخدرات.

إن الحديث عن المخاطر التي تواجه رجال الضبط عامة - ورجال مكافحة المخدرات خاصة- تفوق الحصر لاختلاف الأسباب والمسببات والدوافع والبيئة والظروف المحيطة ومؤثرات الحدث والأحوال الجوية والاجتماعية.. ولكن مكافحة الشر بأنواعه تدخل ضمن مطالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي مسؤولية الجميع دون تخصيص.

فتحية لرجال مكافحة المخدرات.. العاملون في الميدان منهم وللقيادة التي خططت ودربت ونسقت الجهد بين الفروع المختلفة.. والفضل معترف به أيضاً لرجال حرس الحدود والجمارك فهؤلاء يشكلون في مجموعهم منظومة من حق العاملين فيها التكريم من كافة المستويات والإشادة بفضلهم وتضحيتهم وأمانتهم وشجاعتهم وإخلاصهم. فلهم ولكل العاملين في الميدان وقيادتهم الشكر والاعتراف بفضلهم وتقدير تضحيتهم.

- لواء (م) د



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد