الحمد لله على قضاء الله وقدره فهو المحمود سبحانه على كل حال، وأصلي على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تلقيت خبر وفاة الشيخ الداعية عبدالعزيز بن محمد الوهيبي في حادث سير وأسرته رحمهم الله، فتكدر الخاطر وضاق الصدر وتألمت النفس، فبادرت فور سماع الخبر، بالدعاء له ولأسرته بالمغفرة والرحمة والقبول الحسن.
لقد أفضى الرجل إلى ما قدَّم رحمه الله، وقد عرفت الشيخ عبدالعزيز أول ما عرفته في لقاء اجتماع مع الداعية الشيخ يوسف بن محمد المطلق شفاه الله وختم له بخير قبل نحو 23 سنة فرأيت شاباً صالحاً وقوراً مهيباً، تظهر عليه علامات الصلاح والخير والطاعة، وحب الخير للمسلمين حكاماً ومحكومين. ولي وقفات مع مسيرة الشيخ العلمية والدعوية رحمه الله.
الوقفات العلمية:
- الشيخ متخرّج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- الشيخ تتلمذ على جمع من أهل العلم الكبار على رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله، والشيخ عبدالله بن جبرين شفاه الله وعفاه، وغيرهم.
- التواصل مع أهل العلم في النظر في المسائل العلمية المترتبة على بعض النوازل المستجدة في العصر فكان يسأل أهل العلم عنها ويناقشهم فيها، حتى يخرج بموقف واضح سليم يدين الله به.
- التزامه وامتثاله السنة النبوية القولية والعملية في سلوكه ومنهج دعوته وحياته، فكأنك ترى السنة تمشي على الأرض.
الوقفات الدعوية:
- القدوة الصالحة للخلق من خلال العمل بالعلم.
- القيام بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
- ربط العلم والعمل بالدعوة إلى الله على بصيرة وحسن طريقة وخير منهج.
- احتسابه الواضح الجلي في قيامه بالدعوة إلى الله وأعظمها الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك، وقد كانت الدعوة إلى سبيل الحق شغله الشاغل وأكبر همه يتحمّل المشاق والصعاب في ذلك، لا ينتظر الانتداب، أو التسهيلات من توفر فندق مريح ووسيلة نقل فارهة، فهو داعية رسمي ومستشار بالشؤون الإسلامية، بل هو يتحمّل المتاعب بصدر رحب ويحتسب في ذلك رجاء ما عند الله من الخير والعاقبة الحسنة للمجاهدين في سبيله.
- فقه الاحتساب لديه ظاهر، وذلك في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ويظهر ذلك من خلال حسن تصرفه في هذا المجال، ورحمته للخلق وبالخلق في احتسابه، وهو هنا يتمثّل طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في ذلك، فيكون حاجزاً بين المنكر وأهل المنكر بالكلمة الطيبة والأخذ على يد السفيه بالحق، وذلك من خلال نصحه إن نفع، أو ردعه عن المنكر برفع أمره إلى ولي الأمر.
- نصحه لولاة أمر هذه البلاد وفقهم الله النصيحة الشرعية والتزامه الطريقة الصحيحة المرعية في ذلك.
- نصحه للخاصة من المسلمين من علماء وطلاب علم، وكذا نصحه لعامة المسلمين.
- قيامه بإلقاء الدروس والمحاضرات العامة والخاصة ومن ذلك مواعظه المتكررة قبل صلاة الظهر أو العصر في جامع عتيقة وحرصه على الدعوة في البوادي والهجر وقد قيل فيه (داعية الهجر والبوادي). رحمه الله وأسرته وأخلف ربي له في عقبه بالصالحين ورحمة الله عليه في الغابرين، وأحسن الله عزاء أهله والمسلمين فيه، وأخلفهم خيراً {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} والسلام عليكم ورحمة الله.
الإشراف التربوي - تعليم الرياض