Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405
الدكتور ناصر الرشيد.. المثل والقدوة الصالحة
مندل عبدالله القباع

 

يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره..) و ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته...) و (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة...)

هكذا تترسخ قيم العقيدة لصالح الفرد والمجتمع، وتتحقق أساليب العمل ومحددات السلوك.. سلوك المشاركة في المسئولية الاجتماعية؛ حيث إنها لم تكن وقفاً على السلطة الرسمية وحدها، بل هي مسئولية كل أفراد المجتمع القادرين وفق درجاتهم ومسئولياتهم المختلفة.

وإزاء هذه الفاعلية في أداء الدور حسب قيم ومعايير مجتمعنا الإسلامي؛ حيث الاهتمام بشؤون الرعيّة: (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته). وحسب قيم المشاركة الجماعية في تقديم العون؛ فيد الله مع الجماعة.. وطوبى لمن كان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.

والحقيقة أن مساحة المشاركة ليس بالقول والإعلان، بل بالفعل الصادق البعيد عن الصخب.. بل بالمسارعة لفعل الخيرات، والخطى تتسارع نحو المزيد، وها هو الواقع ظاهر للعين ينطق بالصدق، ما من شأنه أن يخفف معاناة تعيشها جماعة أو أكثر لضيق ذات اليد، وتزيل أمارات الخوف من فئة تقصر يدها عن نيل حاجاتها الأساسية، ومطالبها الرئيسية للعيش الآمن، وقد تطيح بمظاهر السلبية لدى البعض ممن يعانون التوقف -رغماً عنهم- عن المشاركة في تيار المجتمع لإعاقة لديه أو صعوبة في المجتمع لم تمكنه من التوظيف لقدراته وإمكاناته، أو تنأى به عن أشكال سوء الظن وما أكثرها، وهي محل عناية ودراسة من قبل الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين المسؤولين عن شؤون العمل والتشغيل، ومؤسسات التأهيل المجالي والإرشاد الديني، ونرى أنه من أهم اختصاصها الهادف للعناية بالرعية وتدبير مصالحها، ونجدتها لتخطي الصعاب وتجاوز ما يصادفها من عقبات.

وهذه الأجهزة والمؤسسات على دراية بأحوال الناس والواقع المعاش وتقديم الواجب وفقاً لمجال الواقع حسبما جاءت به الشريعة؛ مما يحقق العدل وما تضمنه من المصالح التي تتمثل في توجيه أوسع حماية للأسرة ومساعدتها في تحمل مسؤوليتها تجاه رعاية وتربية أبنائها تربية قوامها الدين والأخلاق والوطنية والانتماء الوطني.

نعود مرة أخرى للقول بأن المشاركة في المسؤولية الاجتماعية مقوم أساس للتكافل الاجتماعي وما يمثله في مجالات تقدم العون والمساعدة لمن يحتاجها، فالمشاركة ليست شعاراً رناناً يرفع، بل هي قيم آلية تطلق وتفعل، وواحد من أبناء هذا الوطن العظيم لم يخضع، ولم ينحن لما في عالم الماديات الطاغية من مظاهر شكلية، فقد عمر قلبه بالإيمان بالله الواحد الأحد الرافع الخافض المعز المذل العاطي الوهاب. وهكذا، كان مثالاً طيباً للخلق الحميد والسجايا السامية الرفيعة والمسلكيات الكريمة، والتي عبرت عنها بجلاء تعاملاته الإنسانية الاجتماعية السامية العظيمة، نموذج حي للرحمة المهداة من رب العالمين الرحمن الرحيم.

هذا النموذج الطيب الكريم المعطاء، حقاً يستحق التقدير من قبل الجميع، من تلقى ومن شاهد ومن سمع، لكنه لا يرغب في ذلك؛ حيث يؤدي واجبه لأبناء جلدته يرجو به وجه الله العاطي الوهاب يبغي رضاه وحده، ولا ينتظر من أحد ثناء أو شكوراً؛ فهو في خدمة الناس دوماً، وساعياً لتحقيق مصالح الناس على طول المدى، متضرعاً لرب السماوات والأرض أن يسير له الأمر ويلهمه الصواب مسعاه لعون أخيه، نعم!! (إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).

فكم وقف سنداً قوياً بجانب مواطن في محنة شديدة تحتاج للدعم والمساندة؛ فهو مثال للجود والكرم وجزيل العطاء عندما يقدم المساعدة لمواطن محتاج. أو يبني مسجداً وما أكثرها من مساجد في أغلب مناطق المملكة، وكم شيد من مبنى للمعاقين آخرها في مدينة حائل، حيث بلغ تكلفة هذا المبنى (15) مليون ريال، إضافة إلى ما شيد من مباني للأيتام والعجزة ومرضى الفشل الكلوي وسرطان الأطفال.

ويسجل له بكل إعزاز وفخر سعيه الحثيث نحو معسرٍ ليفك كربه، عافاه الله من كرب يوم القيامة، وكم ساعد في تضميد جراح مواطن أسير بلاء، يعاني من مرض عضال، أو مرض مزمن أنهكه وأنهك قواه، فيدخل السرور في نفسه مهتدياً في ذلك بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أفضل الأعمال سرور تدخله في قلب مسلم). فمساعدة الآخرين تشعره بالغبطة والرضا اهتداء بقول الله تبارك وتعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (سورة النحل: 97)

فشعوره بالرضا يجعله أكثر قوة، وأكثر حكمة وأكثر عطاء وأكثر قرباً من الله.. ففيه تذكية للنفس وإحساس بالراحة ومن ثم بالسعادة. حقاً، هذا هو عنوان سعادة العبد في الدنيا والآخرة، فالنعمة من الله تعالى فله المنة في ذلك.

عزيزي القارئ: لعلك متحفز الآن لمعرفة من هذا النموذج الطيب - تقبَّل الله منا ومنه سائر الأعمال - وجعلنا من قبيل من قال فيهم رب العزة تبارك وتعالى:

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) هذا النموذج (القيمة) الذي نعنيه هو معالي الأستاذ الدكتور ناصر إبراهيم الرشيد، فهو مثال يحتذى في الجد والنشاط والمثابرة ومواصلة العطاء عن نفس راضية مرضية، فهو يمضي أوقاته وأكثر ساعات حياته في فعل الخيرات قاصداً وجه الكريم وحده، سبحانه وتعالى، فنحسبه من الصالحين والصفوة المخلصين- إن شاء الله- لما يقدمه من بذل وجد واجتهاد وعطاء.

فإن كنت أشير في مقالي هذا إلى رمز بعينه، هو محل احترام تقدير من الجميع، فإنما أعلن بكل فخر عن امتنان للعديد من الشخصيات أمثاله، تسير على ذات درب العطاء، قاصداً دعم ومساندة أي مواطن يحتاج للعون، وهذه الشخصيات كم هم كثر والحمد لله، يحملون في قلوبهم حب الخير والطهر والثقة والشفافية والصفاء والإخلاص وصدق النية وقوة العزم.

نسأل الله للجميع دوام التوفيق والسداد لمواصلة مسيرة العطاء لرفع وطأة المعاناة عن بعض من ذوي الحاجة.. والله المستعان.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد