Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405

جائزة جلاجل للتميز
عبد العزيز بن عبد الرحمن الخريف

 

وكل امرئ يولي الجميل محبب

وكل مكان ينبت العز طيب

مدينة جلاجل من المدن المحظوظة برجالها المخلصين الذين يسعدون دوماً في تطويرها وإبرازها إبرازاً علمياً مميزاً، وحضارياً مرموقاً، مثل ابنها البار الوفي الأستاذ عبد العزيز بن علي الشويعر (أبو زكي) الذي قلّ أن تجود الأيام بمثله لطفاً وسخاء باذخاً عاماً في كثير من المشاريع الحيوية الخيرية ببلده بلد آبائه وأجداده (مدينة جلاجل)، فقد عمّت فواضله أرجاءها، وقد شارك في تطويرها وبناء المساجد، وبنى مركزاً صحياً نموذجياً سلّم لوزارة الصحة، وبنى دوراً خيرية للعلم، فهو ابن بار لتلك البلاد .. وله مشاركات في دعم كثير من الجمعيات الخيرية للأيتام والأرامل، ولذوي الاحتياجات الخاصة..، وغير ذلك من الأعمال الجليلة عظيمة النفع التي يصعب عدّها وحصرها، كما أنه يبذل - أحياناً - مبالغ سخية سرية لا تعلم شماله ما أنفقته يمينه لبعض الأسر المتعففة مستورة الحال .. وقد سبق أن ألمحنا عن شيء من ذلك في مقال نشر يوم الخميس 2-11-1427هـ بهذه الصحيفة الغراء، فأبو زكي، لا يرغب في التنويه عمّا تجود به كفّاه، وإنما يطمع في ثواب الله، ونحن لا يسعنا إلاّ أن نشكره، وندعو له بجزيل الأجر، وصلاح العقب، ومديد العمر بصحة وعافية، وحسن الختام، وطيب الوفادة عند ملاقاته ربه. كما أنّ مساهماته الجزلة في معظم المناسبات الخيرية والإنسانية لا تخفى..، وقد رحّل وما زال يرحِّل جزءاً كبيراً من ماله الخالص قدامه إلى محطات وضع الموازين القسط يوم القيامة رجاء الجزاء الأوفر له من رب العالمين ولوالديه، وعقبه الصالح، وكأنه قد وعى ما عناه الشاعر بقوله:

خذ من تراثك ما استطعت

فإنما شركاؤك الأيام والوراث

ففي يوم الخميس 11-6-1430هـ أثلج صدور تلك البراعم ومنحهم جوائزهم بنين وبنات وأكرم المتميزين والمتفوقين علمياً، وحفّاظ كلام الحي القيوم في ذاك الحفل البهيج الذي رعاه صاحب السمو الأمير الأديب عبد الرحمن بن عبد الله بن فيصل آل سعود، محافظ المجمعة، في جو مشرق ومفرح، وبحضور رئيس مركز جلاجل الأستاذ سويد بن محمد السويد، وكوكبة مختارة من العلماء والأدباء ورجال الأعمال وأولياء أمور المكرّمين ..، فما أجمل اللحظات والساعات المماثلة لذلك الحفل المبارك الذي أمتع الحضور برنامجه الشيِّق، وما ألقي فيه من كلمات هادفة جزلة وقصائد رائعة، بل ومشاهدة تتابع أرتال البراعم الفائزة والفرح يعلو محيا كل واحد منهم لاستلام جوائزهم من يد راعي الحفل، وما من شك أنّ مثل هذا المشهد الجميل سيبعث الحماس في نفوس المتسابقين في الحصول على قصب السّبق في التفوّق والتميُّز العلمي ..، فهذا المضمار ميدان تميز شرفت به جائزة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن علي الشويعر (أبو زكي) محلياً، محاولاً بتخصيص هذه الجائزة السنية المختارة مواكبة بعض الدول الراقية في الابتكارات وتنوّع الصناعات، والمخترعات التي تفوق التصوّر والخيالات مثل اليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول المتقدمة علمياً وتقنياً، فما أجمل إعداد شباب الوطن إعداداً تقنياً، وخلق روح التنافس بينهم، وشحذ الهمم بالتشجيع المعنوي والمادي معاً، وقد ظهر ذلك جلياً بتميُّز نخبة من الشباب السعودي في اختراع وتطوير بعض الأجهزة الدقيقة الحساسة، وتسجيل براءة مجهوداتهم وحفظ حقوقهم، فشباب الوطن لديهم استعداد فطري لو استخدم أحدهم بعض حواسه وعمل توصيلة فكرية بين مستودع الذاكرة والقلب في أجواء لطيفة بعيدة عن الضجيج وصخب المدن ..، لاستطاع أن يبتكر ويهتدي إلى تحقيق ما قد يدور بمخيلاته وتصوّراته ..، وهذا غير مستحيل على ذوي الهمم السامية عالية الذكاء ..، ومما يؤنس ويوحي بمستقبل مشرق لهذا الوطن، ما نلمسه من تعدُّد الجوائز والحوافز التشجيعية لصقل المواهب، ودقّة الإبداع ..، وابتكارات حديثة سواء على المستوى الحكومي أو المؤسسات الخيرية والفردية ولا يكاد بلد ولا مدينة يخلو من ذلك، كما أنّ التكريم لمستحقّه له بالغ الأثر في النفوس البشرية واستمرار إيقاظ الخلايا الذهنية والفكرية. ومن أوائل الجوائز وأبرزها في عصرنا الحاضر جائزة الملك فيصل - رحمه الله - ثم أعقبتها جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية (للترجمة)، فهي تحظى باهتمام بالغ من الملك عبد الله - حفظه الله - ولها صدى واسع في الأوساط العالمية وابتهاجاً بها محلياً، فلا بد للمنافس فيها أن يكون ملماً إلماماً عميقاً باللغات: لغة القرآن اللغة العربية، وباللغات الأجنبية الحيّة التي يتعامل معها، وإخضاعها إلى اللغة أو اللغات المقابلة لها، فتداول اللغات بين الشعوب فيه فوائد كبيرة ثقافياً وعلمياً، لأنّ ترجمتها إلى اللغة العربية تعتبر ثروة معرفة سواء طبية أو كيميائية وعلمية عامة ..، فحفظ اللغات الحيّة له مروده العام والخاص بين الأمم والشعوب الواعية ..، ولله درّ القائل حيث يقول مثنياً على إتقان اللغات:

بقدر لغات المرء يكثر نفعه

وتلك له عند الشدائد أعوان

فبادر إلى حفظ اللغات مسارعاً

فكل لسان في الحقيقة إنسان

وما من شك أنّ أبا زكي قد سطع ذكره الطيِّب في المحافل، وفي الأوساط المحلية والوطنية، لما له من أيادٍ بيضاء في رعاية الأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والعامة، فهو قامة عالية في البذل في أوجه البر والإحسان، والتشجيع على حفظ كلام الله، واقتناص العلوم النافعة من مصادرها ومواردها العذبة وفّقه الله ورعاه.

فاكس 015260538


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد