Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405
عناية المملكة بالعالم الإسلامي
سعود بن عبدالله بن طالب

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

فإن الله -تعالى- جعل الأمة الإسلامية أمة واحدة، كما قال تعالى:

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، وقال تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}، فهي في اتحادها، وتماسكها، كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى، والسهر، كما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن ذلك يتطلب من الأمة الإسلامية تقوية العلاقات بينها، وإزالة الخلافات، وكل ما من شأنه أن يضعف وحدتها، وتماسكها، وذلك من خلال اللقاءات، والاجتماعات، والمؤتمرات بين المسؤولين في الدول الإسلامية على جميع المستويات والأصعدة، للتشاور، والتحاور، والتعاون، لتوثيق أواصر الأخوة، وترسيخ مبادئ التكافل بين الشعوب الإسلامية، وذلك ما تحرص عليه المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل -طيب الله ثراه- الذي كان من أهم أولوياته في السياسة الخاردية هو توحيد صفوف المسلمين، وجمع كلمتهم على الحق، وأقواله وأعماله ومبادراته في هذا الشأن كثيرة مشهورة وعلى ذات السياسة، ونفس المنهج سار أبناؤه ملوك المملكة العربية السعودية من بعده: الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد -رحمهم الله رحمة واسعة - وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ووصل الأمر إلى التنصيص على هذا في النظام الأساسي للحكم ي المملكة، فقد جاء في المادة 25 ما نصه: (تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن، وتوحيد الكلمة) والناظر في واقع المملكة العملي يتضح له جلياً هذا المنهج، فالمملكة تحتضن مقر منظمة المؤتمر الإسلامي، ومقر رابطة العالم الإسلامي، ومن ذلك -أيضاً- أنه صدر الأمر السامي الكريم ذو الرقم 9/ب/15045 المؤرخ في 9-10-1417هـ قاضيا بالموافقة على اختيار المملكة مقراً لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية وأمانته العامة.

ومواصلة لهذا المنهج، وسعياً إلى الرقي بأعمال وزارات الشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية تستضيف المملكة العربية السعودية المؤتمر العام الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، الذي يدعى له جميع الوزراء بالدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامية، وعددها (57) دولة عضواً، و(5) دول مراقبة، و(8) منظمات، لمنافسة ما يهم الشأن الإسلامي، والدعوي، في ظل الظروف الحالية التي تحتم على المسلمين جميعاً أن يكونوا يداً واحداً وأمة متحدة.

وتظهر أهمية هذا المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية من خلال الموضوعات المهمة التي سيناقشها، وهي:

أولاً: الأمن الفكري ودورات الوزارات في تحقيقه.

ثانياً: خطة الارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة.

ثالثاً: خطة إصدار كشاف من الأوقاف في العالم الإسلامي.

رابعاً: التجديد في الفكر الإسلامي والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات.

خامساً: دور الدعوة الإسلامية في مواجهات التحديات الداخلية والخارجية.

سادساً: حوار الأديان والحضارات.

سابعاً: مشروع برنامج الوسطية منهج وحياة.

ثامناً: التنصير في بلاد المسلمين.

والمتأمل في تلك الموضوعات يجدها في غاية الأهمية، وتمس واقع الأمة الإسلامية، وتعالج قضاياها، فالأمن الفكري أصبح مطلباً في وقتنا الحاضر، وبدون استتباب الأمن الفكري في عقول الشباب، وفكرهم لا يمكن أن يتحقق الأمن الحسي، أو الأمن العام، الذي يتوقف عليه تطور الأمم، ونحوها، ورقيها وازدهارها.

كما أن تسارع النمو في مجال المعلومات، وتقنيات الاتصالات، وتغيرات أنماط التفكير، تجعل من الضروري النظر في تجديد الفكر الإسلامي والخطاب الديني، وتحديد الثوابت التي يجوز تجاوزها أو المساس بها، وبين الوسائل والمتغيرات التي تتغير بتغير الأزمان، وتختلف باختلاف الأماكن، وهذا يدخل في تطوير رسائل الدعوة إلى الله -تعالى- حتى يمكنها أن تواجه التحديات الداخلية والخارجية، من خلال التمسك بمنهج الوسطية والاعتدال، واتخاذه منهج حياة في سيرة المسلمين. كما أن موضوع التنصير الذي انتشر، واستشرى في بعض الدول الإسلامية، يستوجب من المسلمين أن يتصدوا له بالوسائل الشرعية التي تكفل وفقه، والحيلولة دون استغلال المؤسسات التنصيرية حاجة بعض المناطق الفقيرة في العالم الإسلامي، لإخراجهم من دينهم.

ونسأل الله -تعالى- أن يوفق وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في الدول الإسلامية إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين، وأن يتوصلوا إلى نتائج والقرارات النافعة والمفيدة، وأن يحققوا آمال وطموحات المسلمين.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وكيل الوزارة للشئون الإدارية والفنية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد