Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/06/2009 G Issue 13405
الخميس 18 جمادىالآخرة 1430   العدد  13405
الأمن الفكري.. لكل منا نصيب!!
إبراهيم ناصر المعطش

 

إن تسرب بعض الأفكار الوافدة والأنشطة الدخيلة على مجتمعنا المسالم أدى إلى بروز ممارسات وسلوكيات منحرفة وسيئة نتجت عن فهم قاصر لرسالة الإنسان في الحياة ولقيم الدين ومقاصد الشرع، وبدأت تلك السلوكيات تسري في أوساط بعض الشباب في غياب العقل والبصيرة، وعلى الرغم من أن هذه السلوكيات بدرت من فئة قليلة وصغيرة جداً، لكن تأمين الأجيال ضد أضرارها يعتبر مسؤولية الجميع، ولا شك أن الدولة ممثلة في وزارة الداخلية بقيادة وزيرها رجل الأمن الأول صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء بذلت من الجهود ما يؤكد حرصها على سلامة الأجيال من الأفكار المنحرفة، لكن هذا لا يمنع أن لكل مواطن دوره الفاعل في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن الفكري وفق قواعد الشرع وقيم الإسلام ومبادئ الإنسانية باعتباره السياج المنيع لحماية المجتمع والحفاظ على النشء وصون الأجيال نساء ورجالاً.

الكل مطالب ليدلو بدلوه للمساهمة في تحقيق الأمن الفكري، وكل من جانبه وبالوسائل المناسبة له، فالصحفي يقوم بدوره من خلال الكلمة والقلم والتحقيق والمقال وغيرها من فنون العمل الصحفي وما أكثرها وما أوسع أبوابها وفرصها المواتية، والمعلم يقوم بذلك من خلال غرس القيم الوطنية والدينية والإنسانية لدى الطلاب سواء كانوا جامعيين أو في بقية المراحل التعليمية، والإمام والخطيب بالمسجد والجامع والمنابر المختلفة، له دور في تبصير الناس بخطورة الأفكار المنحرفة ومنابعها وأسبابها والأضرار المترتبة على وجودها بيننا، وفي كافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية وغيرها يقوم الناس بدور التوعية والتبصير والتثقيف الذي يكشف زيف ادعاءات أن لتلك الأفكار علاقة بالدين أو بالوطنية أو بالإنسانية أياً كان نوعها.

لابد لكل منا أن يلعب دوراً مهماً وفاعلاً من أجل إبراز سماحة الإسلام وبناء المفاهيم الصحيحة والتصورات السليمة ونبذ العنف والتطرف والغلو، وتنوير العقول وإزالة الغبش الذي لحق ببعضها ووضع اللبنات التي تسهم في تهذيب السلوك وبناء الشخصية الإسلامية السوية القوية المتوازنة، لأن ذلك يسهم في خدمة المجتمع وتبصير أفراده ضد المخاطر والسلوكيات الهادمة والفوضى ومفاسد الأخلاق التي تحملها تلك الأفكار المنحرفة الضالة المضللة.

مطلوب من كل فرد منا القيام بدوره تجاه تعزيز معاني الوسطية والاعتدال وتنمية قيم التسامح الديني ونشر ثقافة الحوار الفكري وقبول الآخر، فالأمن الفكري النابع من الجميع يهدف إلى حماية الهوية الثقافية وتحصينها من الاختراق وصيانتها من الانجراف، وهو - بلا شك - جزء من الأمن الشامل به تتحقق مبادئ التعايش والأمان في ظل اختلاف الآراء وتتوحد المفاهيم تحت مظلة العقيدة والدين والتراث والثقافة، لأنه يمثل مشروعاً جماعياً وطنياً يتكاتف فيه الجميع لصد الأفكار الهدامة ويعزز روح الانتماء الوطني والمساهمة في إيجاد جيل يؤمن بالحوار والكلمة.

الأجيال الشابة تحتاج إلى تصحيح المعلومة وتصحيح المفاهيم، والتعامل بشفافية في توضيح خطر الغلو والتطرف والعنف، والأضرار الناجمة عن الأفكار المنحرفة، كما يتطلب الأمر حملات توعوية متصلة وشاملة لجميع المراحل التعليمية والمؤسسات والمنشآت والقطاعات وكافة شرائح المجتمع لأجل توضيح الصورة الحقيقية وكشف مخاطر التسمم الفكري الذي يحدث من قبل الفرق الضالة والأفكار الفاسدة، ومخاطبة المجتمع عبر مختلف وسائل الاتصال الجماهيري للارتقاء بالوعي الاجتماعي وتبصير الناس بما يجب أن يكون عليه الأمر وضرورة وجود وعي أمني وحس أمني وروح انتماء وطنية.

إن المؤتمر الوطني الأول للحوار الفكري.. المفاهيم والتحديات الذي نظمته جامعة الملك سعود (كرسي الأمير نايف للأمن الفكري) ورعاه الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه الله - وضع اللبنات القوية والمتينة وأضاء الطريق لكيفية المساهمة في تحقيق الأمن الفكري وأبان أهمية هذا المشروع لتحصين الأجيال بل تحصين المجتمع بأسره، ويتحقق ذلك من خلال العلم والتحقق واتباع الهدى والتزام شرع الله المتين وإبراز القيم الجمالية ودلالات الرحمة والأمان والسلام التي يحملها الدين الإسلامي.

نعم الأمن الفكري هو صمام الأمان وهو المرتكز الأساسي للاستقرار والتطور والنماء والتقدم وهو مستقبل الفرد والمجتمع والدولة، ولابد لكل منا أن يلعب دوراً صادقاً ومخلصاً وجاداً للمساهمة في تحقيقه، كل حسب ظروفه ووضعه والوسيلة المناسبة له.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد