Al Jazirah NewsPaper Friday  26/06/2009 G Issue 13420
الجمعة 03 رجب 1430   العدد  13420
مدير عام السجون اللواء الحارثي في حديث شامل لـ«الجزيرة»:
7 سجون جديدة بمواصفات عالية...وإنشاء مدينة صناعية متكاملة في سجن الحائر

أجرى الحوار : عوض مانع القحطاني

كشف مدير عام السجون بالمملكة اللواء الدكتور علي بن حسين الحارثي عن أنه يجري حالياً إنهاء دراسة الهندسة القيمية لإنشاء (7) سجون جديدة بعد دراسة العروض المقدمة من الشركات والمؤسسات الوطنية المتقدمة لهذه المشاريع تمهيداً للبدء في إجراءات الترسية بمواصفات عالية منها الرحابة وتوفر المساحات لممارسة الأنشطة المختلفة ومراعاة الجوانب الأمنية، وأشار اللواء الحارثي في حديث ل(الجزيرة) إلى أن سجون المملكة تتمتع بنموذج عالمي فريد يتمثل في انبثاق التعليمات والبرامج الإصلاحية من منظور إسلامي يصون للسجين كرامته ويحفظ حقوقه الإنسانية إضافة لتفرد سجون المملكة بمزايا عن غيرها من الدول في برامج تحفيظ القرآن الكريم والخلوة الشرعية مفيداً بصدور الموافقة على إنشاء مدينة صناعية داخل إصلاحية الحائر وإنشاء دار ضيافة للفتيات اللاتي يتعذر إطلاق سراحهن لرفض أولياء أمورهن استلامهن بعد انتهاء محكومياتهن وتكون تابعة للشؤون الاجتماعية وتتولى الدار رعايتهن دينياً وتعليمياً واجتماعياً ونفسياً.

وأكد اللواء الحارثي أن ولاة الأمر يولون الإنسان جل عنايتهم واهتمامهم باعتبار أن السجناء من شرائح المجتمع ولا بد من إصلاحهم وإعادتهم إلى أسرهم أعضاء فاعلين ينفعون أنفسهم من خلال تأهيلهم وتدريبهم.

وأوضح أن سجون النساء تدار بالكامل من قبل نساء عسكريات تم تدريبهن وتأهيلهن للدفاع عن النفس ووضع البرامج التأهيلية التي تكسب النزيلات مهارة مهنية.

وأشار اللواء الحارثي إلى أن هناك دراسة بين صندوق المؤوية وبنك التسليف السعودي بمنح قروض للسجناء الذين يتم تدريبهم وتأهيلهم لافتتاح مشروعات قد تصل هذه القروض إلى 300 ألف ريال وهي خطوة لمساعدة السجين على بدء حياته بمشروع يدر عليه وعلى أسرته خاصة ممن يثبت حسن سلوكهم وقدرتهم التدريبية.

متفردون عن العالم

* أين تضعون سجون المملكة بين الدول من حيث احترام السجين والعناية به حتى خروجه؟

- تتمع السجون بالمملكة العربية السعودية بنموذج عالمي فريد يتمثل في انبثاق التعليمات والبرامج الإصلاحية من منظور إسلامي يصون للسجين كرامته ويحفظ حقوقه الإنسانية التي كفلتها له الشريعة الإسلامية، إضافة لتفرد السجون السعودية بالعديد من المزايا التي كانت محل التقدير والثناء من قبل منسوبي السجون في مختلف الدول ويتمثل هذا التفرد في برامج تحفيظ القرآن الكريم وبرامج الخلوة الشرعية بالإضافة للموافقة التي صدرت مؤخراً على إنشاء أول مدينة صناعية داخل إصلاحية الحائر.

* دائماً تلتقون بسمو النائب الثاني وزير الداخلية وسمو نائب وزير الداخلية وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية بخصوص تطوير السجون.. ما هي توجيهاتهم؟

- ولاة الأمر أيدهم الله لا يألون جهداً في تقديم كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي لبناء الإنسان وإصلاحه وتهيئة كل مقومات الحياة الضرورية. والسجناء كغيرهم من شرائح المجتمع يجدون كل أنواع الاهتمام والرعاية بما يكفل تأهيلهم وإعادتهم لمجتمعهم لبدء حياة جديدة مليئة بالطموح والإنجاز.

* أعلنتم عن إنشاء (7) سجون جديدة.. ما المراحل التي قطعت في هذه المشاريع وما مواصفات هذه السجون؟

- يجري حالياً إنهاء دراسة الهندسة القيمية لهذه المشاريع عن طريق الجهة المختصة بذلك، كما تجري دراسة العروض المقدمة من الشركات والمؤسسات الوطنية المتقدمة لهذه المشاريع تمهيداً للبدء في إجراءات الترسية. وهناك مواصفات كثيرة اتخذت في الحسبان قبل الشروع في تنفيذ الإصلاحيات من ضمنها الرحابة وتوفر المساحات لممارسة الأنشطة المختلفة ومراعاة الجوانب الأمنية.

* ما مدى ارتباط إدارة السجون بتوقيف مراكز الشرط بالنسبة للموقوفين على ذمم قضايا تصل أحياناً إلى خمسة أشهر؟

السجون غير معنية بتوقيف مراكز الشرط وإنما بمن يحاول لها من جهات التوقيف ويكون توقيفهم وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية.

* هل هناك دورات ومحاضرات لمناصحة وتوعية السجناء وما مدى فعاليتها؟

- نعم هناك دورات ومحاضرات وبرامج ثقافية متنوعة لنصح وإرشاد السجناء على تنوع فئاتهم وجنسياتهم ولغاتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

= تم ترسية خطة ربع سنوية (كل ثلاثة أشهر) بالتعاون مع فروع وزارة الشؤون الإسلامية في كافة المناطق والمحافظات لإلقاء الدروس والمحاضرات والكلمات التوجيهية للسجناء ويتم تقييم الخطة بشكل دوري نهاية المطاف لتطويرها في الخطة التي تليها.

= هناك خطة ثلث سنوية (كل أربعة أشهر) بالتعاون مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من خلال المعاهد العلمية التابعة لها في جميع المناطق والمحافظات لوضع خطة علمية ثقافية يقوم بها أعضاء هيئة التدريس تحت إشراف العاملين بقسم الإرشاد والتوجيه بالسجون.

= إقامة مراكز صيفية ومراكز رمضانية منوعة (علمية، ثقافية، ترفيهية) تشمل الدروس والدورات العلمية المنوعة وتغطي جميع السجون الرئيسية والفرعية بالتعاون مع فروع وزارة الشؤون الإسلامية وإدارات التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات يرصد لها ميزانية مستقلة.

= يتم التعاون مع مكاتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات لاستقطاب الدعاة والمحاضرين لإلقاء محاضرات ودروس علمية للسجناء، والاستفادة من الدعاة المتعاونين معهم لتوعية الجاليات بلغاتهم المتعددة.

= تم التصريح لعدد من الدعاة المحتسبين التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للقيام بمهام الدعوة بكافة جوابنها لنزلاء السجون.

= تم تعيين عدد من الدعاة والوعاظ بعد توزيعهم على شعب وأقسام السجون بوظائف مدنية تحت اسم واعظ أو مرشد ديني وتكون مهمتهم إلقاء الدروس والمحاضرات والدورات العلمية ويتم تقييمهم بشكل دوري.

السجناء الأجانب

* ماذا تشكل نسبة غير السعوديين في السجون وهل هناك جنسيات معينة تشكل نسبة أعلى من غيرها؟

- نسبة الأجانب في السجون السعودية تشكل ما يقارب النصف وتختلف من وقت لآخر، أما بالنسبة للجنسيات فلا يوجد نسبة أعلى من غيرها.

* خلال ال5 سنوات الماضية هل هناك انخفاض أو ارتفاع في نسبة السجناء.. وما الأسباب؟

- من خلال الدراسات والبحث المستمر نلحظ أن هناك تزايداً في ارتفاع أعداد السجناء مقارنة بالأعداد السابقة وهذا قد نعزوه إلى مجموعة من الأساليب يأتي في مقدمتها زيادة عدد السكان وارتفاع نسبة العمالة الوافدة والسلبيات الناجمة عن الانفتاح الإعلامي.

دار ضيافة للسجينات

* ماذا تفعلون بالسجينات بعد انتهاء عقوبتهن.. أين يذهبن بعد تخلي أسرهن عنهن؟

- صدرت توجيهات صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بإنشاء دار ضيافة للفتيات اللاتي يتعذر إطلاق سراحهن لرفض أولياء أمورهن استلامهن بعد انتهاء محكومياتهن تكون تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وتتولى الدار رعايتهن دينياً وتعليماً واجتماعياً ونفسياً وهي في طور الدراسة والتنفيذ من الجهات المعنية.

* من المعلوم أن لكل سجين ظروفه الصحية.. فهل تراعي إدارة السجن نوعية الغذاء المقدم للنزلاء.. وهل يتم توفير التخصصات الطبية والعلاجية حسب ظروف المريض؟

- نود الإشارة إلى أن الرعاية الصحية بالسجون تلقى الاهتمام الكبير من الجهات الصحية التي تقدم هذه الخدمة والمتمثلة بوزارة الصحة والإدارة العامة للخدمات الطبية حيث تقوم الإدارة العامة للخدمات الطبية بتقديم العلاج داخل السجون من خلال إيجاد مستوصفات وعيادات طبية في كل سجن رئيسي وتوفير الأطباء المتخصصين حسب الإمكانيات وكذلك الأجهزة والمستلزمات الطبية، كما تقوم وزارة الصحة بتقديم العلاج للسجناء خارج السجن في المستشفيات العامة والمتخصصة وتوفير الأطباء الزائرين للسجون الفرعية الصغيرة التي لا يتوفر بها مراكز صحية وكذلك متابعة أحوال السجناء الصحية المنومين في مستشفيات وزارة الصحة.

* يقال إن علاقاتكم مع هيئة حقوق الإنسان غير جيدة بسبب نقدها أوضاع السجناء... ما صحة ذلك؟

- هذا غير صحيح والعلاقة مع هيئة حقوق الإنسان جيدة، ونحن جميعاً نعمل في سبيل تحقيق هدف واحد يتمثل في رعاية السجين وحفظ كرامته.

بدائل العقوبات

* ما الذي توصلتم إليه حيال بدائل عقوبة السجن؟

- نود أن نشير في هذا الصدد إلى أنه سبق أن شكلت لجان لدراسة هذا الموضوع من قبل الجهات المعنية وعلى مستوى مجلس التعاون الخليجي، وزراء الداخلية العرب والجهة المسؤولة عن تفعيل هذا الموضوع هي الجهات القضائية والتشريعية والعدلية بالتالي نحرص على حث تلك الجهات في سبيل التوسع في مسألة بدائل عقوبة السجن خاصة بالنسبة للقضايا البسيطة ذات الأثر المحدود حيث عقدت في هذا السياق العديد من الندوات والمحاضرات الموجهة للقطاع الحكومي والأهلي ولأفراد المجتمع ولنزلاء السجون والإصلاحيات والعاملين فيها للتعريف بهذه البدائل وبأهميتها والتوسع في تطبيقها بدل اقتصارها على أعداد محدودة من المحاكم والقضاة.

حفظ القرآن الكريم

* برنامج حفظ القرآن الكريم مقابل الإعفاء من نصف المحكومية برنامج رائد.. هل لا يزال المشروع قائماً وما مدى تطويره؟

- أولت حكومتنا الرشيدة -أيدها الله- اهتماماً كبيراً، لتفعيل برنامج تحفيظ القرآن الكريم في السجون بوضع المحفزات التي تضمنت العفو من نصف المحكومية لمن يحفظ القرآن الكريم كاملاً، وتوسيع دائرة العفو ليشمل جميع السجناء بتوزيع حفظ القرآن الكريم حسب مدة المحكومية، ولذلك بقسمة عدد الأجزاء التي يحفظها السجين على مجموع عدد أجزاء القرآن الكريم وضرب الناتج في نصف المحكومية بالأشهر، ويشترط لذلك أن لا تقل محكومية السجين عن ستة أشهر، ولا يقل حفظه عن جزأين.

وكان لهذه اللفتة الحانية من ولاة أمرنا -حفظهم الله- أثرها البالغ في إقبال السجناء على حفظ القرآن الكريم، وتقويم سلوكهم، وتأهيلهم للعودة إلى المجتمع أعضاء فاعلين. ولا يزال البرنامج قائماً حتى الآن، إضافة إلى حافز المكافآت المالية التشجيعية المقننة، التي تصرف للسجين عند حفظه أي جزء من القرآن الكريم.

حوافز للمستثمرين

* ما الحوافز التي تعطى للمستثمرين داخل السجون؟

- ما يتعلق بالحوافز التي تعطى للمستثمرين في السجون فهي:

توفير موقع للمنشأة داخل السجن حسب الإمكانات وتوفر المساحة المطلوبة، احتساب العامل (السجين) بعاملين في السعودة من قِبل وزارة العمل، توفير العمالة اللازمة من السجناء من الجنسين، تسهم المديرية بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) بمبلغ إضافي للراتب بنسبة (50%) ولمدة أربعة وعشرين شهراً من راتب الموظف (السجين) خلال قضاء محكوميته بالسجن وبمبلغ لا يتجاوز (1000) ريال شهرياً.. إضافة إلى التوجه لتعميم فكرة المدن الصناعية داخل الإصلاحيات ونعمل حالياً على تجهيز المدينة الصناعية الأولى على مستوى العالم داخل السجون وذلك في إصلاحية الحائر.

* يقال إن هناك عشوائية في جمع السجناء في العنابر وجعل سجناء في أماكن غير قضاياهم؟

- يتم تصنيف السجناء في العنابر حسب مجموعة من الاعتبارات مثل نوعية القضية وحسب الإمكانات المتاحة لكل سجن وكذلك العمر والسوابق.

هروب السجناء

* هروب بعض السجناء.. كيف تتم معالجته ومعالجة الأحداث التي تتم داخل السجون؟

- تتم معالجة هروب السجناء بإشعار الجهات ذات العلاقة فور هروب السجين وتشكيل لجان لمعرفة ظروف وملابسات هروب السجين وعلى ضوء النتائج يتم محاسبة المقصر.

أما عن معالجة الأحداث التي قد تتم داخل السجون فإن العاملين في السجون لديهم تعليمات بسرعة التعامل مع الحدث وإبلاغ الجهات المعنية والمساعدة ليقوم كل بواجبه وغالباً تم السيطرة على الأحداث في بدايتها لوجود أشخاص معنيين بالتفاوض مع السجناء ومحاولة إقناعهم بحل مشاكلهم وتهدئة الأمور وبعد الانتهاء معرفة الرؤوس المدبرة لأحداث الشغب والتعامل معهم بتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في النظام.

رعاية السجناء

* مشروع رعاية السجناء مشروع رائد.. ما النجاحات التي حققها المشروع.. وما الإخفاقات؟

- يلقى نزلاء للسجون في جميع سجون المملكة العربية السعودية وإصلاحياتها الكثير من أنواع الرعاية والتأهيل المختلفة التي تقدم لهم ولأسرهم سواء كان ذلك عن طريق الدولة رعاها الله والتي لا تدخر جهداً لتحقيق رعاية شاملة للسجناء والاهتمام بإصلاحهم وتأهيلهم وتحقيق رسالة السجن الوقائية والعلاجية بشكل متكامل، وذلك بتوفير جميع أنواع وأساليب الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والتثقيفية والمهنية وشمول أسرهم بالمعونة والرعاية من خلال صندوق الضمان الاجتماعي أو بمساهمة الجمعيات الخيرية أو القطاع الخاص بتقديم الدعم والمعونة المناسبة لنزلاء السجون أو من خلال اللجنة الوطنية لرعاية السجناء وأسرهم (تراحم) وفي هذا السياق:

يتم إجراء الكشف الطبي الكامل على السجين فور دخوله للسجن للتأكد من سلامته وخلوه من أي أمراض معدية، يقوم الباحث والاختصاصي الاجتماعي بإجراء بحث الاستقبال الأولي مع السجين الجديد لتكوين العلاقة المهنية معه وبما يساعد على تكيفه مع بيئة السجن، تتبع حالات السجناء وما يطرأ عليها من تغيرات من النواحي النفسية والاجتماعية والصحية وتدوين جميع المعلومات عنهم خصوصاً الحالات غير المستقرة ومن خلال دراسة اجتماعية تجرى لكل سجين على حدة يتولاها أحد الباحثين الاجتماعيين بمشاركة الاختصاصي النفسي وطبيب الأمراض النفسية، تحرص الدولة على تقديم إعاشة نقدية للسجين منذ دخوله السجن، وهذا خلاف الإعاشة المطهية، توفير الاحتياجات والكماليات، إتاحة الفرصة للسجناء لمواصلة تعليمهم، يوجد ورش ومراكز تدريب مهني تعقد فيها دورات لتدريب السجناء على عدة حرف ومهن وتخصصات مختلفة وبما يتوافق مع احتياجات سوق العمل وبما يسهل على النزيل بعد الإفراج عنه، من إمكانية الحصول على العمل المناسب الذي يتوافق مع طبية تأهيله وتدريبه على المهن المناسبة لقدراته وإمكاناته، انطلاقاً من توجيهات الشريعة الإسلامية السمحة وحرصاً على بقاء أواصر المودة والرحمة بين الزوجين فإنه يتم تمكين السجين من الخلوة الشرعية بزوجته وزيارة أطفاله من خلال اليوم العائلي وفق ضوابط محددة، هناك أيضاً فرصة للسجين للخروج لمدة (24) ساعة لزيارة عائلته وأبنائه وفق ضوابط محددة وقد استفاد منها أعداد كبيرة من السجناء، تتاح فرصة للسجناء للقيام بنشاطات اجتماعية ورياضية وثقافية متنوعة، بموافقة الجهات المعنية أقامت شركات ومؤسسات القطاع الخاص عدداً من المصانع والمشاغل بعدة تخصصات داخل السجون، كما أن هناك تعاوناً وتواصلاً مستمراً مع بعض الجهات والجمعيات ذات العلاقة بخدمة شؤون السجناء وخصوصاً اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم ومختلف فروعها في أنحاء المملكة، ينبغي التأكيد أخيراً لحرص الحكومة الرشيدة على استمرار تطوير وزيادة مساحات المباني الحالية للسجون وإقامة مبانٍ حديثة.

إدخال الممنوعات

* ما صحة أن هناك ممنوعات تدخل إلى السجناء.. وهل هي حالات فردية؟

- صحيح هناك ممنوعات تدخل إلى السجناء من قِبل ضعاف النفوس من عمال النظافة أو المطبخ أو الزوار ومن على شاكلتهم إلا أنها لا تعدو أن تكون حالات فردية وغالباً يتم رصد المخالفين والقبض عليهم قبل إدخال الممنوعات إلى السجناء كما أنه يتم عن طريق بعض السجناء عند عودتهم من المحاكم الشرعية والمستشفيات، لكن عند عودتهم للسجن يتم تفتيشهم والعثور على الممنوعات ويتم إبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

الخلوة الشرعية

* ما الخطوات التي تتعلق بالخلوة الشرعية؟

- لعل مما تهدف إليه المديرية العامة للسجون من تطبيق برنامج للخلوة الشرعية تطويره لنموذج ما يسمى بالبيت العائلي هو من واقع الحرص على توفير الأجواء المناسبة التي تساعد السجين على تقويم سلوكه وتهيئته للتكيف والاندماج في المجتمع الخارجي والحفاظ على استمرار الروابط الأسرية بين السجين وأسرته (زوجته وأطفاله) وبالتالي نبعت فكرة اليوم العائلي الذي يعد تطويراً لنظام الاختلاء الشرعي داخل السجون وحافزاً مشجعاً للسجناء الذين لديهم زوجات وأطفال وتنطبق عليهم تعليمات الاختلاء الشرعي حيث يطبق هذا البرنامج في السجون المهيأ بها وحدات سكنية لليوم العائلي خلال فترة النهار (من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءً) ولمرة واحدة في الشهر لكل سجين ويتمتع بهذا البرنامج السجناء الموقوفون والمحكومون في جميع القضايا ويشترط للسجين الموقوف أن يمضي ثلاثة أشهر من مدة توقيفه قبل تمتعه بهذا البرنامج ويشترط أن يكون السجين حسن السيرة والسلوك ومن المشهود لهم بالاستقامة وأن يكون من المشاركين في البرامج الإصلاحية والمتعاونين مع المختصين وأن يكون سجله خالياً من أي مخالفات وأن يكون السجين متزوجاً وأن تكون زوجته في عصمته ويطبق برنامج اليوم العائلي في غير الأيام المحددة لأيام الزيارات الرسمية وفي غير أيام العطل والإجازات الرسمية للدولة ويقتصر برنامج اليوم العائلي في اجتماع السجين ب(الزوجة والأطفال فقط) دون سن الرشد ويطبق هذا البرنامج عوضاً عن الخلوة الشرعية داخل السجن ويسمح للأسرة إدخال بعض المأكولات والمشروبات.

* هناك محكومية طويلة على بعض السجناء في حالة رغبته في الزواج هل يسمح له بذلك وهل يساعد مادياً؟

- لا توجد تعليمات تمنع ذلك وقد سبق أن تم عقد قران سجناء وهو داخل السجن في أوقات سابقة ويمكن السجين من لقاء زوجته مرة واحدة في الشهر داخل السجن في أماكن مهيأة لذلك، وهناك سجناء يسمح لهم بالخروج لمدة 24 ساعة في الشهر للقاء عائلاتهم حسب التعليمات المنظمة لذلك.

عودة السجين

* هل صحيح أن هناك سجناء يعودون بعد أيام من إطلاق سراحهم.. وما أسباب ذلك؟

- نسبة من يعودون للسجن بعد أيام من إطلاق سراحهم قليلة وقد يكون أهم تلك الأسباب عدم تقبل المجتمع لهم، وفي هذا الإطار بودي أن أوجه رسالة للمجتمع بأهمية مراعاة السجين وتقبله وتقديم المساعدة والعون بما يضمن عودته عنصراً فعالاً في المجتمع، والمسؤولية أيضاً تتحملها وسائل الإعلام بالنظر إلى التأثير الكبير الذي تتركه على الجانب المعرفي والسلوكي للمتلقين.

* يقال إن هناك فجوة بين السجين وأسرته مثل الزيارات أو استلامه بعد انقضاء محكوميته.. كيف تعالج؟

- يتم معالجة مثل تلك الحالات إن وجدت من قِبل الباحثين الاجتماعيين في كل سجن.

شكاوى السجناء

* ما ردكم على ما يقال إن هناك سجناء منسيين في الإصلاحيات؟

- هذا لا صحة له حيث إن هناك زيارات ميدانية لأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام ولجان من هيئة حقوق الإنسان لمقابلة السجناء والاستماع لشكاويهم والاطلاع على معاملاتهم وملفاتهم.

* ما مدى التنسيق بينكم وبين السفارات في متابعة رعاياهم المقبوض عليهم في قضايا؟

- يسمح لأعضاء السفارات المعتمدين من قِبل وزارة الخارجية بمقابلة رعاياهم وفقاً للإجراءات والتعليمات التي تنظم ذلك.

ابتعاث الضباط

* حرصت المديرية العامة للسجون في الآونة الأخيرة على ابتعاث عددٍ من الضباط والأفراد من منسوبيها إلى بعض الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها.. ما النتائج التي تحققت على أرض الواقع من تفعيل هذه الدورات؟

- حرصت المديرية العامة للسجون على ابتعاث منسوبيها من ضباط وأفراد وموظفين للدول المتقدمة في مجال رعاية وإصلاح السجين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها من الدول للوقوف على التجارب العالمية عن قرب والاستفادة منها، ولا شك أن هذه الدورات تثري الجوانب المعرفية لمنسوبي السجون مما ينعكس بشكل إيجابي على أدائهم الوظيفي.

الكادر النسائي

* هناك من يطالب بأن يكون العاملون في سجون النساء من الكادر النسائي.. هل درست هذه الفكرة؟

- سبق أن جربت هذه الفكرة ولكنها لم تجد النجاح من قِبل عاملات يقمن بالعمل في إدارة معاملات السجناء، ولكن هذا كان في السابق حينما لم نجد موظفات على مستوى عالٍ من التعليم ولكن حالياً يمكن طرح الفكرة على المسؤولين من أجل فتح باب قبول للموظفات المتخصصات في هذا الشأن ولعل الفكرة تكون ناجحة بإذن الله خصوصاً إذا كانت المتقدمات من أصحاب الشهادات التي يستفاد منها في هذا المجال. أما ما يخص الحراسة والمراقبة والإشراف فهذا من اختصاص موظفات داخل سجن النساء وليس للرجال علاقة فيه.

تدريب 500 سجين

* وقعتم اتفاقية مع صندوق الموارد البشرية.. هل بدأ المشروع وهل هو على مستوى المملكة وما مدى التوسع في عدد الدارسين والمتدربين فيه؟

- تم توقيع الاتفاقية وبدأ المشروع بالفعل وقد وصل عدد النزلاء الملتحقين بالبرامج التدريبية إلى ما يقارب (500) سجين متدرب وقد طبق في عدة سجون وسوف يتم بإذن الله تعميمه على باقي سجون المناطق.

* كيف يتم التعامل مع النزلاء الذين لديهم أمراض خطيرة أو معدية؟

- الرعاية الصحية مهمة ومن أولوياتنا رعاية النزيل صحياً فهناك الرعاية الصحية الأولية وهي من اختصاص الادارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية من خلال اقامة مستوصفات داخل الاصلاحيات.. وإذا كان النزيل يحتاج إلى عمليات وحالاتهم حرجة أو عندهم أمراض معدية فإن وزارة الصحة هي المعنية بهذا الجانب وهي تولي هذا الأمر أهمية كبيرة ومن يتم اكتشاف أمراض معدية لديه فإنه يتم عزله عن بقية السجناء واعطاؤه العلاج اللازم.

* هل ينتهي دوركم مع خروج السجين أم أن هناك متابعة؟

- ينتهي دورنا بعد خروج السجين ويقتصر الدور على الشؤون الاجتماعية واللجان الوطنية لرعاية السجناء لمتابعة أحوال هؤلاء المفرج عنهم واعتقد بأن هناك جهودا تبذل للسجناء بخاصة ممن يحملون مؤهلات أو دورات حصلوا عليها داخل الإصلاحيات.

قروض:

* ما هي إمكانية منح قروض للسجناء بعد خروجهم بخاصة ممن تم تدريبهم وتأهيلهم وحصلوا على شهادات موثقة؟

- الواقع هناك اتفاقيات واتصالات تمت مع بنك التسليف السعودي وصندوق المئوية لإعطاء قروض قد تصل إلى 250 ألف لمن يريد أن يقيم مشروع وهو مؤهل ومدرب أما صندوق الموارد البشرية فقد وقعنا معه عقد على أن يقوم الصندوق بدعم هؤلاء المتدربين من النزلاء بحيث يتحمل الصندوق 50% من رواتب النزلاء الذين تم تدريبهم على مهن داخل الاصلاحيات تفيده وتفيد أسرته بعد خروجه.

* ما هي إمكانية تطوير السجون الصغيرة في بعض المحافظات؟

- لا يختلف اهتمامنا بالسجون الكبيرة عن السجون الصغيرة الهدف واحد والرؤية واحدة عن هؤلاء النزلاء من حيث الاهتمام بهم.. السجون يطالها التطوير والخطة التشغيلية وقد وقعت مع وزارة المالية وزارة التخطيط وتطوير السجون ولم نضع في اعتبارنا فقط السجون الكبيرة التطوير يشمل جميع السجون.. لكن الأولويات هي للاصلاحيات الكبيرة في المدن المزدحمة أما السجون الصغيرة عادة فهي للموقوفين وعندما يتم الحكم على الشخص ينقل إلى السجون الكبيرة.

* ولكن في حالة رغب الشخص أن يقضي محكوميته في سجن قريب من أهله وذويه هل ينقل؟

- نعم يحق للشخص إذا طلب أن يقضي سجنه قرب أهله وذويه فإنه يسمح له أن ينقل إلى أقرب مكان له.

توظيف السجناء:

* علاقاتكم بالغرف التجارية من حيث المساهمة معكم في توظيف السجناء بعد خروجهم؟

- نحن نعمل على أن يكون لنا شراكة كبيرة مع الغرف التجارية والقطاع الخاص بمجمله إلا أننا نعاني من ضعف ذلك التعاون.. وقد يكون العيب في السجن نفسه وربما فينا.. نحن نطمع أن يكون هناك شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لاتاحة الفرصة أمام السجين للعمل في المصانع أثناء سجنه بحيث يذهب صباحاً ويعود في المساء لأن النظام قد سمح لمن هم يحملون دورات تدريبية بالعمل في القطاع الخاص.. وربما هذا السجين يعطي انتاجية وابداع عن الاجنبي.

نظام العفو:

* هل هناك أي تغيير على نظام العفو عن السجناء الذي يصدر كل عام؟

- نظام العفو عن السجناء شكلت له لجان موثوق بها ولديها دراية كاملة بمن يستحق العفو ومن لا يستحق من الامارات والشرط والسجون وهيئة الادعاء العام.. ولا أحد يستطيع أن يدخل سجين في العفو وهو لا يستحق ذلك أو التوسط هناك شروط محددة وواضحة لهذه اللجان.. نعم شروط العفو قد تختلف من سنة إلى أخرى حسب الظروف التي تراها الجهات المسؤولة ليس السجون لوحدها وانما ذلك يدرس من قبل وزارة الداخلية من خلال الكتابة للامارات.. حول أوضاع السجون.. فنجد أحياناً تستثنى بعض الجرائم وهناك جرائم لا تدخل في العفو.. هذه ترجع للظروف.. واتفاق الآراء بين الجهات ذات العلاقة..

شرط نسائية:

* هل فكرتم في اقسام شرط نسائية تدير السجون النسائية كاملاً.. ومنها مجالات التحقيق؟

- السجون النسائية تدار كاملاً من الداخل بواسطة كوادر نسائية منهن ما هو مدني ومنهن من هن عسكريات تم تدريبهن وتأهيلهن ولكن هناك أمور ادارية لها علاقة بأقسام الشرط والمحاكم فهي تدار بواسطة الرجال.. أما الادارة الداخلية مثلما أشرت سابقاً من حيث الخفرات والبحث الاجتماعي والنفسي ومجالات التدريب والتعليم منهن نساء عسكريات ومدينات.

* قلت نساء عسكريات.. كيف يتم تدريبهن؟

- هناك اتفاقية مع جامعة الأمير نايف العربية يتم بموجبها تدريب هذه الكوادر وتعريفهن بمهامهن وواجباتهن حيث يعطون تدريبات أولية للدفاع عن النفس لمدة شهرين وقد أثبتوا نجاحهن في إدارة السجون من الداخل.. كذلك هناك دورات في معهد الادارة وكلية خدمة المجتمع لما نحتاج إليه من أعمال وبرامج تتعلق بالاصلاح والتهذيب.

* هل لكم دور في اعادة السجين إلى عمله.. بخاصة أصحاب القضايا البسيطة ممن يثبت أن سلوكهم داخل السجن سلوك جيد؟

- نحن ندعو إلى أن يكون السجن هو رد اعتبار للسجين وعدم تسجيل السابقة الأولى عليه إلا في الجرائم المخلة أو الكبيرة.. وهناك اتفاق وافق عليه وزراء الداخلية بأن لا يشار إلى صحيفة السوابق ولكن تسجل عليهم قضايا.. ولكن لا تحرمه من إعادته إلى عمله السابق.. بينما وزراء العدل يرون بأنه لابد أن يكون هناك فترة اختبار للسجين لمعرفة سلوكه.

* متى يبلغ السجين بمحكوميته؟

- يبلغ السجين بمحكوميته عندما يحكم عليه القاضي.. فإذا تظلم من الحكم ترفع الأوراق إلى محكمة الاستئناف لكي تنظر في الحكم والتظلم.. فقد تعاد الأوراق بالحكم وقد تعاد الأوراق بإعادة النظر عندها يبلغ السجين من قبل إدارة السجن.. بمعنى أن هناك متابعة دقيقة حتى يعرف السجين بما حكم عليه.

* المديرية العامة للسجون تنظم مؤتمر كبير يحضره مدراء السجون في المملكة هل توقف هذا المؤتمر.. وما هي أهم الموضوعات التي يناقشها؟

- الواقع بأن مثل هذه المؤتمرات لها فوائد كبيرة على العاملين في السجون.. ونحن نعقد المؤتمر كل سنتين ندرس فيه قضايا مهمة وننظم فيه العديد من ورش العمل.. ونحن بين الحين والآخر ننظم مؤتمرات وورش عمل صغيرة تتعلق بتطوير عمل السجون.. والمؤتمر قائم ولم يتوقف.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد