Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/07/2009 G Issue 13425
الاربعاء 08 رجب 1430   العدد  13425
شيخي وزيجات آخر زمن
عبدالوهاب بن ناصر الطريري

كانت رسالة الشيخ الدكتور محمد بن أحمد الصالح في الدكتوراه فقه الأسرة عند ابن تيمية، والتي تناول فيها فقه الأسرة من خلال تراث ذلك العلم الإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية، وكانت رسالة مميزة وإضافة علمية استحقت درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبعها وتداولها بين الجامعات، ثم استمرت علاقته بهذا الموضوع مدرساً في كلية الشريعة لأبواب النكاح، وكنت ممن درس عليه في هذه المرحلة، ولفتنا إلى التأصيل العلمي لمسائل الأحوال الشخصية مع حسن الربط بالمستجدات المعاصرة، وبقيت صلته بهذا الموضوع من خلال بحوث وأوراق عمل، وكتب مفردة في بعض جوانب هذا الموضوع، ولذلك فإنه يعد في نظري من القلائل المتخصصين تخصصاً دقيقاً في جوانب فقه الأسرة والأحوال الشخصية على مستوى العالم الإسلامي، ولذلك فإن صدور كتابه الجديد (الزواج في الإسلام علاج المشكلات الزوجية وحقيقة الزيجات المعاصرة) هو امتداد لمسيرة طويلة متخصصة في هذا الباب مع توسع في أبواب أخرى في أبواب الفقه الإسلامي بشكل عام، ومع أن الكتاب قد تحدث عن الزواج بشكل عام في الباب الأول من الكتاب حيث تناول فيه مشروعية الزواج ومقدماته وشروط صحته وأركان عقده... إلخ، إلا أن النصف الثاني من الكتاب كان نظرة للزيجات المستحدثة والتي كثر الحديث عنها، كالزواج العرفي، وزواج المسيار، والزواج بنية الطلاق، والزواج المؤقت بحصول الإنجاب، وزواج الأصدقاء، وزواج المسفار، والمصياف ونحوها.

قد كان ملحظ الشيخ في معالجته لهذه الزويجات المستحدثة الميل إلى جانب صيانة العقد من أي جنوح به عن الأصل التشريعي الذي شرع الزواج من أجله، وهو تأسيس العلاقة بميثاق غليظ على المودة والرحمة ونية استدامة العلاقة، ولذلك فإنه مال إلى المنع في الزيجات التي وقع الاختلاف فيها كالزواج العرفي، وزواج المسيار، والزواج بنية الطلاق، وبرغم إعجابي الشديد بما كتبه شيخنا، إلا أنني أرى أن الحظر الذي مال إليه في الزواج العرفي وزواج المسيار يحتاج إلى شيء من التأمل والتفصيل فإن زواج المسيار قد يكون حلاً في أحيان ليست قليلة لإشكالات تعيشها المرأة التي لها ظروف خاصة، ومعلوم أن المرأة لن تقبل التنازل عن حقوقها التي تنازلت عنها وهي في وضع يؤهلها لاستيفائها، وهي لا تقبل ذلك عادة إلا عندما تراه أفضل الخيارات المتاحة لها، فلسنا أكثر حرصاً على حقوق المرأة منها نفسها.

أما زيجات آخر زمن كالمسفار والمصياف ونحوها فإني أعتقد أن هذه زوبعة إعلامية لا حقيقة اجتماعية لها ونحن نعيش في مجتمعنا ومنغمسون في مشاكله من خلال الاستفتاءات وحلول المشكلات هاتفياً وإلكترونياً ولم نسمع بواقعة من هذا النوع ولا أحسب أن أباً سيزوج ابنته من رجل ليسافر بها ثم يطلقها بعد السفر ويتشارطان على ذلك. ولذا فإن الاحتفال بهذه الإثارات الإعلامية يذكرنا ببعض الافتراضيات المستغربة في كتب الفقه القديمة. لقد قضيت وقتاً ماتعاً مع كتاب الزواج في الإسلام وعلاج المشكلات الزوجية وحقيقة الزيجات المعاصرة لفضيلة شيخنا أ.د. محمد بن أحمد الصالح ورأيته قد جمع فيه خلاصة كتب وبحوث كثيرة مضافة إلى خبرته المتطاولة مع هذا الموضوع فكأنما أدخل هذه الكتب والأبحاث إلى معصرة قصب ثم سقانا رحيقها. زاده الله توفيقاً وسداداً وبارك في عمره ونسأ في أجله.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد