Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/07/2009 G Issue 13425
الاربعاء 08 رجب 1430   العدد  13425
الصورة
سليم صالح الحريّص

تتذكر كثيراً من الصور... وتستذكر كثيراً من الملامح.. تعيد الشريط... يمُر بك.. ويُمرّر من أمامك الكثير.... تستوقفك صورة... صورتان.. ثلاث.. تدقق.. تتفحص.. أي التفاصيل أدق... أوضح...؟؟؟

** صور مبعثرة... ملامح تائهة.. تقادُمها غيّب تفاصيلها..

** عاجز.. أن تعيد للصورة ذاكرتها وللملامح حضورها.

** خطوط.. تجترّ الأيام.. وأيام تُفقد الذاكرة ما احتفظت به.. فتجتر أنت الوقت.. تعتسفه... يقصيك.. يُبعد الفراغ ويحملك إلى متاهات... ويدخلك في دوامات من الأسئلة. تبدأ معها بحرف الألف... وعليك أن تُكمل.. لكنك تجاهد علّك تستبقي نفسك على الحرف الأول من القائمة الأبجدية.. كي لا تتخطى الحرف الأول. هي سلسلة متصلة... ألف... باء.... تاء... وهلم جراً. أن تأتي بالحرف الذي يلي الألف عليك أن تكمل مجبراً... لأن الحروف كحبيبات المسبحة.. إن قلت أولها فلا بد من أن تكمل... تحمل تبعات رفضك وعواقبه.. قد يأتي من ورائها انفكاك من عواقب أكبر ونتائج غير منظورة... غير مرئية... قد تكون أفجع.. تحمل تبعات إصرارك على نطق الألف والتوقف عنده.

** ليس مناسباً أو مستحسناً ترك الصور دون ترميم... تجميع... لصق.. قد تجد في انشغالك بترقيع الصورة ما يشغلك ويبعدك عن شبح الفراغ وينتشلك من دوامته التي لا تنتهي. وينقذك من ولوج شعاب ورجل تدفعك باتجاه قائمة الحروف والتي تكثر فيها دهاليز الأسئلة... ومنحنيات الأجوبة. وإن عبرت من بوابتها الضيقة.. حتماً ستنقلك إلى فضاء آخر. إلى بحيرة لا تحسن السباحة فيها.

** الصور حين تفقد ملامحها.. أو حين تتبعثر مكوناتها من الصعب لملمتها.. وأفكارك حين تتشتت... عصيّ عليك تجميعها... وأشياؤك حين تفقد بعضها.. جزءاً منها فالمتبقي منها يصبح ناقصاً. لا يملأ علينك حضوره... وتبدو أنت كالأعرج...

** قال صاحبي كن حذراً ولا تتعجل الإجابة.. حين يطلب منك نطق حرف الألف.. ترو.. تلكأ... ربما يكون في تلكؤك مخرجاً يرمي بك إلى الشاطئ.. فإن أنت أكملت.. فقد تورطت وتهت في دائرة الأسئلة.

والترميم... حالة مماثلة.. إن ابتدأت في ترميم شيء.... تنفرط السبحة... وإن قطعت السبحة اختل اتزانك المالي... وأصبحت ترى كل شيء يحتاج للترميم وأدخلت نفسك وبمحض إرادتك في نفق الإنفاق غير المبرر.. والمديونية غير المحسوبة...

** حين تبدأ في ترميم الصورة... دقق في أطرافها... في شكلها.. مظهرها.. لا تهتم في جوهرها... فنحن يهمنا المظهر في كل شيء... حتى في أنفسنا..

أطوِ الفراغات.. ولا تغوص في التفاصيل.. لا تنظر لأجزائها الحية.. بل ركز على الجوانب الميتة فيها. لا تُستدرج إلى حيث لا تريد..

** أن تطالع الصورة.. لا تجهد إبصارك.. ولا تتأملها كي لا يصاب إحساسك بهجمة المشاعر الملتاعة على ما آلت إليه حالها. ولا بشخوصها الذي يعيدك حضورهم فيها إلى أزمنة ترسخت في ذاكرتك.. فتلبسك اللحظة غمامة موجوعة.

** بالتأكيد الصورة توقفك على أبواب أوصدتها الأيام وصديء الساروت وبقيت تُبحلق مع كوّة في جدار زمن طوي سجله.

لا احتضان الصورة يمنحك الراحة ولا البعد عنها يسقيك جرعة الطمأنينة.. هي جزء منك... وأنت حاضر في ذاكرتها... الحنين يشكل تلك القنطرة التي توصلك إلى فراغ يحضنك حين تغرق في بحر شعورك بقيمة الفقد.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد