Al Jazirah NewsPaper Wednesday  01/07/2009 G Issue 13425
الاربعاء 08 رجب 1430   العدد  13425

الذي ربَّى فؤادي
شعر: ناصر العشاري

إلى الوالد الشيخ علي بن مديش بجوي..

الذي ربَّى فؤادي وأعاد لي الشعر وأعادني إليه.

تُسبِّحُ أَحْرفٌ أُمَّتْ بِضادِ

لِربِّ العالمينَ بهِ اعْتضادي

وإنّ الحمدَ لِلْمَولى صلاةٌ

وتسليمٌ على خَيْرِ الْعبادِ

أتَسْمَعُ في الجوانحِ مستغيثاً

يدقُ هنا بلا كللٍ يناديْ

تدافعُنيْ لكَ الأشواقُ شيخيْ

وَتجذبُنيْ بِمَعْروفٍ أياديْ

أيادٍ كُلمُّا أَرْخَيْتُ شَدَّتْ..

أحاسيسيْ.. وحُبٌّ في ازديادِ

أيادٍ منكَ تَجْلِبُنيْ أسَيراً

تَظَلٌ بعاتقيْ رَغْمَ ابتعاديْ

تُرَبِّتُ والأسى والهمُّ صحبي

فما اعتادتْ هموميَ أن تعاديْ

مَسَحْتَ على قَوَافٍ صَافناتٍ

فَرَائِصُها لِذَلكَ في ارْتعادِ

وكنتُ قد اعتزلتُ النظمَ لولا

حِجَاجُ العينِ أنكَ في السَّوادِ

أشفَّافَ الطَّويّةِ أفُقَ روحيْ

لَدَيْكَ الشعرُ يَنْشَأُ كالغواديْ

تفيضُ قَريْحَتيْ والنفسُ حرّى

ويهمي خاطريْ والقلبُ صاديْ

ولستُ أصُبُّ حُبِّي في خِضَمّ

لإنْفَاقِ المشاعرِ باقتصادِ

لقد حصدَ اللئامُ سُطورَ جزلٍ

فأخرجَ شطأهُ بعدَ الحصادِ

ولم أطمعْ بغيرِ الفهم أجراً

على شنوٍ فبعضُ الْحِسِّ زَاديْ

وَأَنْتَ إذا أذنْتَ صدىً لِصَوتٍ

تردَّدَ بينَ مُنتحبٍ وشاديْ

ويحتاجُ القصيدُ إذا تمطَّى

إليك إلى عُلُوٍ وامتدادِ

بِمَنْصِبكَ الرَّفيعِ وَضَعْتَ إصْراً

وكمْ دَفَعَتْ وجاهتُكَ العواديْ

وكنتَ أباً سَخَا بالودِ رَطْباً

فلمْ تذوِ المودةُ مِنْ جوادِ

وَمَحْضُ الوُدِ يَأْتيْ مِنْ سَخيٍّ

ولا يسخو شحيحٌ بالودِادِ

لقدْ غلِطَتْ بِكَ الأيامُ سمحاً

فواستْني على غير اعتيادِ

أعدُّكَ مَنْ عَرَفْتُ وهُمْ كَثيرٌ

وَلَسْتُ أعدُّهمْ فبكَ اعتداديْ

وجدتُكَ بَعْدَ أصْفارِ صغارٍ

وأنتَ تذودُ عن قيمٍ مُرَاديْ

فأنصفتُ القريضَ بكمْ وكفَّتْ

قوافٍ للسموِ عَنِ الطرادِ

وأشفيتُ الغليلَ بفيضِ عطفٍ

ونبْعٍ للحنانِ بلا نفادِ

وَكَمْ صَدَرَتْ لحاظيْ عنك ريَّا

بإلهامٍ ومعنىً مُسْتفادِ

وَمَا مَعنَى الوفاءِ إذنْ إذا ما

نسيتُ أبي الذيْ ربَّى فؤاديْ

(عليٌّ) (مديشٌ) (بجويُّ) نبضُ

فنبَّهتَ البلاغةَ مِنْ رٌقادِ

طليقُ الوجهِ رحْبُ الصدرِ نفسٌ

مُهذبةٌ وذهنٌ في اتقادِ

متى أنشدتكم أَشْعَلْتُ نجماً

وقدماً كُنْتُ أنفخُ في رَمَادِ

لقد أفزعتنيْ باللطفِ لمَّا

لففتُ عليَّ مِنْ صُحُفيْ ضِمَاديْ

فَزِعْتُ لأننيْ حَرَّكْتُ حياً

وَكُنْتُ حَديْثَ عَهْدٍ بالجمادِ

يُغَالِبُنيْ بِكَ الإعجابُ مهما

قدرتكَ والمحبةُ في تماديْ

فإنْ نوَّهْتُ يا ذا الفضلِ أيْضاً

بِكُمْ سَبَباً.. على الله اعتماديْ

وَإنْ شُكِرَ الْعِبادُ فَكُلُّ حمدٍ

لَمَنْ رفع السماءَ بلا عِمَادٍ


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد