إلى الوالد الشيخ علي بن مديش بجوي.. |
الذي ربَّى فؤادي وأعاد لي الشعر وأعادني إليه. |
تُسبِّحُ أَحْرفٌ أُمَّتْ بِضادِ |
لِربِّ العالمينَ بهِ اعْتضادي |
وإنّ الحمدَ لِلْمَولى صلاةٌ |
وتسليمٌ على خَيْرِ الْعبادِ |
أتَسْمَعُ في الجوانحِ مستغيثاً |
يدقُ هنا بلا كللٍ يناديْ |
تدافعُنيْ لكَ الأشواقُ شيخيْ |
وَتجذبُنيْ بِمَعْروفٍ أياديْ |
أيادٍ كُلمُّا أَرْخَيْتُ شَدَّتْ.. |
أحاسيسيْ.. وحُبٌّ في ازديادِ |
أيادٍ منكَ تَجْلِبُنيْ أسَيراً |
تَظَلٌ بعاتقيْ رَغْمَ ابتعاديْ |
تُرَبِّتُ والأسى والهمُّ صحبي |
فما اعتادتْ هموميَ أن تعاديْ |
مَسَحْتَ على قَوَافٍ صَافناتٍ |
فَرَائِصُها لِذَلكَ في ارْتعادِ |
وكنتُ قد اعتزلتُ النظمَ لولا |
حِجَاجُ العينِ أنكَ في السَّوادِ |
أشفَّافَ الطَّويّةِ أفُقَ روحيْ |
لَدَيْكَ الشعرُ يَنْشَأُ كالغواديْ |
تفيضُ قَريْحَتيْ والنفسُ حرّى |
ويهمي خاطريْ والقلبُ صاديْ |
ولستُ أصُبُّ حُبِّي في خِضَمّ |
لإنْفَاقِ المشاعرِ باقتصادِ |
لقد حصدَ اللئامُ سُطورَ جزلٍ |
فأخرجَ شطأهُ بعدَ الحصادِ |
ولم أطمعْ بغيرِ الفهم أجراً |
على شنوٍ فبعضُ الْحِسِّ زَاديْ |
وَأَنْتَ إذا أذنْتَ صدىً لِصَوتٍ |
تردَّدَ بينَ مُنتحبٍ وشاديْ |
ويحتاجُ القصيدُ إذا تمطَّى |
إليك إلى عُلُوٍ وامتدادِ |
بِمَنْصِبكَ الرَّفيعِ وَضَعْتَ إصْراً |
وكمْ دَفَعَتْ وجاهتُكَ العواديْ |
وكنتَ أباً سَخَا بالودِ رَطْباً |
فلمْ تذوِ المودةُ مِنْ جوادِ |
وَمَحْضُ الوُدِ يَأْتيْ مِنْ سَخيٍّ |
ولا يسخو شحيحٌ بالودِادِ |
لقدْ غلِطَتْ بِكَ الأيامُ سمحاً |
فواستْني على غير اعتيادِ |
أعدُّكَ مَنْ عَرَفْتُ وهُمْ كَثيرٌ |
وَلَسْتُ أعدُّهمْ فبكَ اعتداديْ |
وجدتُكَ بَعْدَ أصْفارِ صغارٍ |
وأنتَ تذودُ عن قيمٍ مُرَاديْ |
فأنصفتُ القريضَ بكمْ وكفَّتْ |
قوافٍ للسموِ عَنِ الطرادِ |
وأشفيتُ الغليلَ بفيضِ عطفٍ |
ونبْعٍ للحنانِ بلا نفادِ |
وَكَمْ صَدَرَتْ لحاظيْ عنك ريَّا |
بإلهامٍ ومعنىً مُسْتفادِ |
وَمَا مَعنَى الوفاءِ إذنْ إذا ما |
نسيتُ أبي الذيْ ربَّى فؤاديْ |
(عليٌّ) (مديشٌ) (بجويُّ) نبضُ |
فنبَّهتَ البلاغةَ مِنْ رٌقادِ |
طليقُ الوجهِ رحْبُ الصدرِ نفسٌ |
مُهذبةٌ وذهنٌ في اتقادِ |
متى أنشدتكم أَشْعَلْتُ نجماً |
وقدماً كُنْتُ أنفخُ في رَمَادِ |
لقد أفزعتنيْ باللطفِ لمَّا |
لففتُ عليَّ مِنْ صُحُفيْ ضِمَاديْ |
فَزِعْتُ لأننيْ حَرَّكْتُ حياً |
وَكُنْتُ حَديْثَ عَهْدٍ بالجمادِ |
يُغَالِبُنيْ بِكَ الإعجابُ مهما |
قدرتكَ والمحبةُ في تماديْ |
فإنْ نوَّهْتُ يا ذا الفضلِ أيْضاً |
بِكُمْ سَبَباً.. على الله اعتماديْ |
وَإنْ شُكِرَ الْعِبادُ فَكُلُّ حمدٍ |
لَمَنْ رفع السماءَ بلا عِمَادٍ |
|