أكد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز -يحفظه الله- في كلمة يوم الثلاثاء30 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 23 يونيو 2009م على ثبات المملكة واستقرارها اقتصادياً في وجه كافة المتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية التي عصفت بدول العالم في السنتين الماضيتين.
وأشار الأمير نايف إلى دور توجيهات القيادة السياسية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- في ثبات المملكة واستقرارها، وأيضاً الدور المخلص لأبناء الوطن في جميع القطاعات وتحمل رجال الأمن مسؤولياتهم الكاملة في الدفاع عن دينهم وبلادهم مما كان كفيلاً لمواجهة المملكة لكافة تحركات الاستهداف في مجالات متعددة الهادفة إلى الإخلال بالأمن أو تعطيل عجلة التقدم.
المتابع لكلمة الأمير نايف الرصينة، والمتمعن في معانيها القيمة يدرك تماماً مضمونها الواثق وخلفيتها وواقعها العتيد الذي انعكس إيجاباً على الوطن والمواطنين في خضم واقع إقليمي متغير ودولي متعثر ومتدهور على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
في السنوات الماضية، وتحديداً منذ عام 1996م تراكمت أشكال مختلفة من المخاطر والتحديات والتعقيدات والصراعات وتضارب المصالح، بل وتناقضها في المنطقة على نحو كان -ولا يزال- من الصعب اختزاله بحلول سياسية مستوردة أو بنماذج أمنية جاهزة.
بل وظهرت في هذه العقود أنماط مختلفة من الأيديولوجيات الخطيرة التي وسعت من دوائر الخلاف والصراع في المنطقة، بل وإلى مستوى العالم احتلت مقدمتها أيديولوجية العنف والإرهاب والتطرف والغلو التي نقلت المنطقة من وضع مستقر إلى وضع مختل، ومن حالة الحراك إلى حالة من الجمود، بل وأهدرت ثروات الدول بعد أن أراقت الدماء البريئة.
في مواجهة ذلك كله عكفت حكومة المملكة على التحرك بجهود ذاتية وبأساليب وطنية لمواجهة تلك التحديات والمستجدات بقناعة المدرك كل الإدراك بأن تلك التحديات ما هي إلا فقاعة من فقاعات التخلف والتطرف التي ما تلبث أن تنتهي إلى غير رجعة تماماً، كما بدأت بعد أن يماط اللثام عن خلفيتها وتغدو حقيقتها واضحة ناصعة للجميع.
الأرجح أن كلمة الأمير نايف تشير بثبات وثقة إلى التفاعلات الوطنية الإيجابية التي اتضحت معالمها بواقعية في المملكة رغماً عن كل ما أحاط بها من تحديات ومستجدات ومخاطر كان مصدرها تنظيم القاعدة أو من تورط معه بسبب التعاطف أو بوسائل الاستلاب الفكري أو العقدي، أو بدافع التقليد المتحمس الأعمى. هذا تحديداً ما نشهده في كل من اليمن والباكستان بعد أن أضرم تنظيم القاعدة وحليفته حركة طالبان نيران العنف والفتنة في تلك البلاد فأرهق اقتصادياتها وهدد أمنها واستقرارها وحرم مواطنيها من مصدر أرزاقها.
في الباكستان تنفذ بشكل متواصل عمليات إرهابية انتحارية تنفذها عناصر طالبان الباكستان، فيما تقوم بذات الفعل في أفغانستان عناصر طالبان أفغانستان الهدف المشترك تقويض قواعد الأمن والاستقرار التي تضمن رفاهية المواطنين، ومن ثم تدمير مصادر الدخل للغالبية العظمى من الشعبين الباكستاني والأفغاني.
ذات الشيء يحدث في اليمن، الدولة الفقيرة التي تواجه صعوبات وتحديات ومخاطر التقسيم والفقر والحرمان بعد أن غدت موطناً لتنظيم القاعدة وقيادتها الجديدة التي لا ولن ترتدع عن استخدام كافة الوسائل أياً كانت، ومهما كانت دنيئة لتحقيق أهدافها ومصالحها ومطامعها.
الفرق بين من يبني وينجز ويعمل لمصلحة المسلمين عامة ومواطنيهم خاصة لتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية، وبين من يسعى إلى القتل والتدمير واختطاف الرهائن أو احتجازهم، غدا واضحاً وظاهراً للأعين بعد أن أضرت مخططات وعمليات تنظيم القاعدة وشريكته حركة طالبان بمصالح وأهداف الشعوب العربية والإسلامية، وبعد أن تسببت في إعاقة نموها الاقتصادي وجمدت من حركة اندفاعها الاجتماعي.
المشكلة التي تمعن في تعظيم حالة واضحة من الحيرة والتساؤل تكمن في كيفية وجود عدد من العناصر شبه البشرية المنتمية إلى القاعدة وطالبان المنفذة لمخططاتها لا زالت مغيبة عن الوعي الإنساني وعن الواقع الحقيقي وعن الحقائق الدامغة المحيطة بهم التي تدل على وضوح الحق والباطل؟ لذا تتضح هنا أهمية تحقيق الأمن الفكري للمواطنين منذ الصغر وتعزيزه وتعميقه في عقولهم ووعيهم على كافة المراحل والمستويات الدراسية والوطنية. إنها مهمة وطنية كلية وشاملة غدت مسؤولية الجميع دون استثناء من أجل الحفاظ على الوطن ومنجزاته ومكتسباته بإحباط مخططات أعداء الوطن والأمتين العربية والإسلامية.
www.almantiq.org