لو أردتُّ أن أشبِّه المجتمع - أي مجتمع - لشبهته بالمادة التي لها ثلاث حالات: صلبة وسائلة وغازية.
|
وكذلك المجتمع ففيه الأفراد المتصفون بالصلابة والثقل، وآخرون يتصفون باللين والرقة والانسيابية والتغير حسب الظرف (الإناء) الذي يوجد أو يوضع به كالسوائل باختلافها، وهناك أفراد يتصفون بالخفة وسرعة التلاشي كالغاز.
|
وبهذا التشبيه نصل إلى أن المجتمعات لها (ترمومترات) تُقاس بها درجة حرارتها ارتفاعاً وانخفاضاً، وتلك الترمومترات تختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لظروف وعوامل مؤثرة على تلك المجتمعات.
|
وإلى عهد قريب كان لمجتمعنا العديد من الترمومترات شأنه شأن غيره ولكن يُلاحظ أنه في السنوات القلائل الأخيرة يكاد أن يصبح للمجتمع محور أو ترمومتر واحد، فهُمِّشت باقي المحاور.
|
فما هو المحور (الترمومتر) الذي هيمن وغطى على ما سواه؟
|
للإجابة على هذا السؤال نحاول تعداد أبرز القضايا التي تناولتها وسائل الإعلام في بلادنا وعلى رأسها الصحافة في السنوات الأخيرة.
|
فمن قضية بطاقة المرأة الشخصية واحتوائها على صورة لصاحبتها، وأنا هنا لن أتطرق لجوازها من عدمه أو نفعها من ضررها، بل ذكر مثال فقط.
|
ثم ما دار وما يزال يدور من نقاشات وأخذ ورد حول قيادة المرأة للسيارة، والعجيب أن مَن يطالب ويناقش حول تلك القضية الرجال ولم نر أو نسمع إلا قلة لا تكاد تُذكر من النساء ناقشت وجادلت حولها!
|
ثم أتت الروايات المكتوبة بأقلام نسائية أو رجالية وأثارت جلبة وضوضاء بسبب تركيزها على المرأة وعلاقتها بالرجل من وجوه عدة!
|
ثم طُرحت للنقاش مسألة تسلم امرأة لمنصبٍ في الدولة كما حصل في وزارة التربية والتعليم مؤخراً، وما دار حولها من ردود أفعال.
|
وهناك قضايا وجرائم الابتزاز وما أدراك ما الابتزاز وهو باب جديد أو فصل جديد من فصول قضايا المرأة التي لا تنتهي واحدة حتى تبدأ أخرى. وهي على كثرتها وتعدد مشاربها تؤكد - برأيي - أن المرأة أصبحت في الفترة الأخيرة هي ترمومتر المجتمع، فمتى ما سخنت مناقشة قضية من قضاياها إلا وتجد المجتمع قد سخن، ومتى ما بردت رجع المجتمع إلى هدوئه وبرد.
|
أنا لا أقلل من قدر المرأة، فالمرأة هي الأم والأخت والبنت وهي نصف المجتمع أو أكثر عدداً ونفعاً ولا مبالغة في ذلك.
|
لكن هناك أمران هامَّان يجب التنبيه عليهما وهما:
|
أنَّ قضايا مجتمعنا فيها من التعدد والتنوع ما يتجاوز قضايا المرأة، فلا نجعل المرأة وقضاياها ترمومتراً وحيداً لهذا المجتمع.
|
ثم إنه يجب التصدي لكل مَن أطلق لسانه أو قلمه متحدثاً عن قضية من القضايا الشرعية ومنها قضايا تدخل في صميم حياة المرأة، ويفتي محللاً ومحرِّما، موافقاً ومخالفاً وحجته أنه يملك حق الاجتهاد بِغَضِّ النظر عن علمه أو جهله بالأحكام الشرعية!
|
|
|
إِنَّ الأمور إذا الأحداثُ دبّرها |
دونَ الشُيوخ ترى في بَعضِها خَللا |
إِنَّ الشَباب لَهُم في الأَمرِ معجلَةٌ |
ولِلشُيوخ أناة تدفع الزللا |
|