لكل أجل كتاب.. والموت حق وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه الكريم: { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ..} ولقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يغادر هذه الدنيا الزائفة ويرحل عنا إلى الدار الآخرة رجل فاضل وابن بار صالح من أبناء مدينة بريدة، ذلكم هو الشيخ الفاضل محمد العبدالله الجاسر مدير إدارة محاكم منطقة القصيم سابقاً، فهو أحد أبناء هذا الوطن وأحد رجالات الدولة المخلصين فلقد شيعت مدينة بريدة عصر يوم الأربعاء 17-6-1430هـ هذا الراحل عنا.. لقد عرفت أبا عبدالله عن قرب، فهو يتسم بالصدق والصراحة والوضوح، يحب مساعدة الآخرين وصنع المعروف، رجل فاضل وشهم ونبيل وكريم يدفعه بذلك إخلاصه ووطنيته، عرفته بذلك معرفة جيدة واتخذته والداً وأخاً وصديقاً، كان - رحمه الله - يناصحني ويحثني على الصبر والتحلي بالأخلاق، كان وهو على فراش المرض يوصي أبناءه بالضعفاء والمساكين ومقابلتهم بالوجه الطلق، وكنت أسمع منه دائماً وأنصت له.. كان مواطناً بالدرجة الأولى، صريحاً في أقواله، مخلصاً في أعماله، نزيهاً في تصرفاته، يقول كلمة الحق جريئة لا تأخذه بالحق لومة لائم..
وقد ولد - رحمه الله - في مدينة بريدة مسقط رأسه عام 1352هـ وتخرج من المعهد العلمي عام 1376هـ وعمل مدرساً بالمدرسة الأهلية بالرياض عام 1377 - 1378هـ، ثم عمل بديوان شؤون الموظفين سابقاً 1378 - 1380هـ، ثم عمل بالمحكمة الكبرى بمدينة بريدة عام 1380 - 1404هـ مديراً لإدارة محاكم منطقة القصيم، ثم عُيّن مفتشاً مركزياً لمحاكم المدينة المنورة من عام 1404 حتى 1408هـ، ثم تقاعد من العمل الحكومي عام 1408هـ.
لقد كانت سيرة مشرفة، رحمك الله أيها الفارس الذي ترجل، وأيها المواطن الصالح الذي رحل، صاحب الأخلاق العالية والقلب العطوف فلقد أديت واجبك كاملاً، وأديت مسؤولياتك خالصة نزيهة لا تشوبها شائبة، إنها كلمة تقال ووفاء مني لذلك الرجل الذي عايشته منذ سنوات.
لقد حزنت عندما زرته وهو في بداية المرض وزادت مساحة الحزن في نفسي عندما جئت معزياً لأبنائه وأقاربه وعندما شاهدت تلك الجموع لتقديم واجب العزاء يذكرون محاسنه ويدعون له بالخير والرحمة عاودني السرور وابتهجت نفسي، فهنيئاً لأبي عبدالله بهذا الدعاء، وهنيئاً لمن يدعي له بالخير، رحمك الله أيها الراحل العزيز وجزاك الله عنا خير الجزاء.. لقد دأب - رحمه الله - على مساعدة المحتاجين والمعوزين وذلك من خلال إقامة مستودع خيري يوجد به جميع الأقمشة والملابس والمواد الغذائية، ويمثل هذا المشروع حيزاً من منزله، كل تلك الصدقات تنبع من نفس صادقة راضية وعن طيب خاطر لا يفرق بين البعيد والقريب.. أرجو من الله جل وعلى المستجيب للدعوات أن يتغمده بواسع رحمته ويفسح له في قبره وأن يصلح ذريته من بعده ويوفق أبناءه عبدالله، خالد، فيصل، نبيل وهذه حال الدنيا ومصير كل حي و{ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.