وصلت حالات الإصابة بإنفلونزا الخنازير بالمملكة إلى (29) حالة حتى تاريخ تحرير هذا المقال يوم الجمعة 26-6- 1430هـ، وذلك حسب ما أعلنته وزارة الصحة. والملاحظ من تتبع تفشي هذا المرض منذ الإصابة الأولى بالمملكة إلى الآن أنه سريع الانتشار وبنسب متزايدة على التوالي. وعلى الرغم من المجهودات الكبيرة التي بذلتها وزارة الصحة وما زالت تبذلها في سبيل كبح جماح إنفلونزا الخنازير والحيلولة دون تفشيه وانتشاره، إلا أن هذا الوباء قد تمرد على كافة التدابير والاحترازات فتسلل إلينا وانتشر عن طريق القادمين من خارج المملكة، حتى وصلت الحالات إلى (29) حالة وهي في طريقها إلى الصعود، مع أن حركة السفر لدينا منذ إعلان المرض حتى الآن ليست بالكثير، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: ما هي الإجراءات الوقائية التي سيتم اتخاذها في موسم الحج القادم الذي لا يفصلنا عنه إلا بضعة أشهر؟ سؤال لا بد من مواجهته والإجابة عليه بكل شفافية! بلادنا حفظها الله ملتقى المسلمين من جميع أقطار العالم، وعدد الحجاج القادمين سنوياً من خارج المملكة يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين، وشعيرة الحج تؤدى في زمان محدد ومكان محدد، وهذا الوباء ينتقل عبر الجهاز التنفسي، والاختلاط المباشر والازدحام الكثيف سمة الحج، وبالتالي فإنه من الطبيعي جداً أن يتلقى كل حاج نفس الآخر جراء الاختلاط والتزاحم، وإذا انتقل الفيروس - لا سمح الله - فلن يكون انتقاله من شخص إلى شخص وإنما إلى آلاف الأشخاص في اللحظة نفسها، ومن هنا قد يشكل حج هذا العام كارثة وبائية بكل المقاييس علينا وعلى جميع المسلمين!! بل وعلى بقية دول العالم عن طريق الاختلاط في السفر. نحن نقدر جهود وزارة الصحة ونعلم أن هناك تجمعاً عالمياً في جدة لمواجهة إنفلونزا الخنازير نهاية هذا الشهر كما أعلنت وزارة الصحة، ولا يخالجنا الشك بأن الوزارة ستضع خطة وطنية شاملة لتعزيز التدابير الاحترازية والوقائية لاستضافة ضيوف الرحمن، ولكن يبقى هذا العدو القادم مرضاً وبائياً قد لا يعترف بالحدود ولا يستجيب للاحترازات الوقائية، وبالتالي يبقى السؤال مطروحاً!! حيث يجب علينا في مثل هذه الحالة الخطيرة أن تتوقع أسوأ الاحتمالات، خصوصاً بعد إعلان منظمة الصحة العالمية بتصنيف هذا المرض وباء عالمياً، وانطلاقاً من هذه المعطيات فإنني أرى - أن المأمول من علمائنا الأفاضل مشاركة وزارة الصحة في دراسة الموقف واتخاذ القرار الصحيح بشأن حج هذا العام، الموقف بحاجة إلى رؤية علمية جدية وقرار شجاع وجريء، فالمسألة تتعلق بالحفاظ على الصحة العامة وتجنب كارثة وبائية قد تحدث بسبب الحج، ولا شك أن شعيرة الحج لن تتوقف، فجميع دول العالم الإسلامي دون استثناء يمثلها لدينا في المملكة مقيمون بعشرات أو مئات الآلاف، وبالتالي فإن أولئك الحجاج المسلمين المقيمين على أرضنا سيمثلون بلدانهم في أداء الفريضة، وسيتاح لهم أداء النسك من دون تصريح حج، ومن هنا نضمن خلو موسم الحج من أي وباء محتمل قادم من خارج المملكة، وفي الوقت نفسه نلتزم بواجبنا تجاه العالم الإسلامي بإتاحة الفرصة لجميع المقيمين بأداء فريضة الحج، وأعتقد أننا بهذا الإجراء سنحقق السلامة للجميع، ونتحاشى احتمال تفشي المرض ونشره على نطاق واسع بسبب توافد وتزاحم الحجاج، بل سنستند إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حول الطاعون، والذي يقول (بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا إليها)، مع إدراكنا أن بلادنا -حفظها الله- ليست موبوءة ولكننا نخشى أن نستقدم لها الوباء من الخارج، ثم نصبح في نظر العالم البلد المتسبب في نشر إنفلونزا الخنازير على نطاق واسع نتيجة لتجمع وتزاحم ملايين الحجاج الوافدين إلينا في وقت واحد ومكان واحد.
jarman4444@yahoo.com