Al Jazirah NewsPaper Friday  03/07/2009 G Issue 13427
الجمعة 10 رجب 1430   العدد  13427
الخميس 16 شعبان 1393هـ - 13 سبتمبر 1973م - العدد (701)
كان ينقصنا أن نكتب على الحيطان.. يا.. يعيش طلال يا.. يسقط محمد عبده!!

 

** بكل صدق.. وبشعور طاغٍ من الندم.. أقول إننا أخطأنا كثيراً.. عندما حوّلنا خلافاتنا حول محمد عبده وطلال مداح إلى مواقف!!

وضعنا من هذين الفنانين.. شراعين كبيرين تتقاتل بين الأمواج في سبيل تثبيت كل منهما..

نحن أخطأنا أولاً لأن الموضوع كان مجرد إثارة صحفية ينتهي بسهولة وبدون ذيول.. ولم يكن العقلاء - منا على الأقل - يتصورون أنه سيتحول إلى هذه المسافة الخلافية التي تكشف عن خواء في التفكير وقصر في النظرة.. وكان أكثر القراء أغبياء جداً.. وفي حاجة إلى جرعات ثقافية كبيرة لكي يستوعبوا نوعية هذه اللعبة.. وما وراءها.. لأنهم انجرفوا مع التيار وبدؤوا يتقاتلون كما نفعل نحن.. وكان الجميع في موجة جنون لا مبرر لها.. كان ينقصنا أن يأخذ كل كاتب فني سطلاً من -البويا- وريشة ويمشي بين الأسواق والأزقة والشوارع.. ويكتب بخطه..

يا.. يعيش محمد عبده!!

يا.. يسقط طلال مداح..

كما يفعل الأطفال والمهووسون من مشجعي الهلال والنصر والشباب واليمامة وغيرها من الأندية لم ينقصنا إلا ذلك.. لكي تكتمل رحلة الجنون التي بدأناها.. أنا هنا أعترف وبصدق.. أن ما جرى كان موجة جنون لا مبرر لها إطلاقاً.. وإلا فما هي الفائدة من سرقة وقت القراء الذين يملكون استعداداً تاماً لتدعيم رصيدهم من المعين الثقافي.. والانفتاح على العالم والتيارات الصالحة.. وإشغال وقتهم بمشكلة - كمشكلة هل الدجاجة ولدت قبل البيضة أم العكس؟!!

صدقوني..

كان من الأفضل أن نرتفع بأنفسنا عن هذه القضايا البيزنطية.. التي لا مبرر لها إطلاقاً.. هناك قضايا فعلاً يمكن أن نختلف عليها ونجد من يحترمنا.. ويلاحق ما نكتبه..

وثمة أمور تستحق أن نقف أمامها ملياً لنرقب كيف تسير ونعيد تقييمها.. أما الانصراف إلى هذه المعارك - الهلالية - نسبة إلى أبي زيد الهلالي.. فهذه لا تفيدنا إطلاقاً..

هناك ناحية أود أن يفهمها القارئ وهي أن الاهتمام بالفنان ومتابعته شيء.. أما الاختلاف حول صوته وبالأسلوب إياه فشيء آخر..

وعندما أقف هنا لأتلو فعل الندامة.. فإنني أفعل ذلك بعد أن أحسست أن ما يجري لا يخدم القارئ بالدرجة الأولى ولا الكاتب نفسه كما لا يخدم الحركة الفنية.. التي تحاول التحرك.

وأعتقد أن هذا بمثابة الرد على كل الإخوة الذين حاولوا الكتابة عن هذا الموضوع وينتظرون نشر ما كتبوه بفارغ الصبر.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد