بسؤال د. شريف غازي (أمراض الذكورة والعقم - مراكز د. سمير عباس الطبية) عن أسباب العقم عند الرجال أجاب أن هناك أسباباً كثيرة لعقم الرجال ومن أهمها دوالي الخصية والخصية المعلقة ونقص كمية السائل المنوي واضطرابات القذف والتهابات الجهاز التناسلي أو اختلال بعض الهرمونات بسبب فشل الغدة النخامية ولكن يعاني بعض المرضى من العقم نتيجة الغياب التام للحيوان المنوي ويرجع هذا الغياب إلى سببين رئيسيين أولهما هو العقم الانسدادي وينتج بسبب انسدادات داخل الخصية أو البربخ أو الوعاء الناقل أو قناة القذف وثانيهما هو العقم اللا انسدادي نتيجة فشل في وظائف الخصية.
ومع دخول تقنية الحقن المجهري للحيامن داخل سيتوبلازم البويضة ICSI أمكن بشكل عملي التغلب على مشكلة هؤلاء المرضى حيث فتحت هذه التقنية باب الأمل على مصراعيه لمرضى العقم اللا انسدادي نتيجة لفشل وظائف الخصية. حيث يمكن الحصول على حيامن حية ومتحركة من هؤلاء المرضى جراحياً واستخدامها في عمليات الحقن المجهري حيث يتم حقن الحيوان المنوي مجهرياً داخل بويضة الزوجة حيث يتم تلقيح البويضة بالمعمل وينقل الجنين بعد 3 - 5 أيام إلى رحم الزوجة وتصل نسبة نجاح الحقن المجهري باستخدام حيامن الخصية إلى 50% للسيدات أقل من 37 عاما وهي نتائج لا تقل بأي حال من الأحوال عن استخدام الحيامن من السائل المنوي كما يمكن حفظ الحيامن الزائدة بالتجميد لاستخدامها مرة أخرى في عمليات الحقن المجهري دون الحاجة لفتح الخصية مرة أخرى جراحياً.
وعن طرق تقييم الحالة يقول د. شريف غازي: إنه يتم من خلال مجموعة من الاختبارات تشمل:
أولاً: التاريخ المرضي والكشف السريري على المريض وذلك لتشخيص السبب
ويقوم الطبيب المعالج بالكشف على حجم الخصيتين وكذلك على وجود الوعاء الناقل والبربخ وتساعد هذه المعلومات الطبيب على التنبؤ بوجود أو عدم وجود الحيامن بالخصية ولكن قد لا تكفي وحدها للوصول إلى القرار المناسب لذا لزم عليه اللجوء إلى بعض الوسائل المعملية للمساعدة في الوصول إلى التشخيص السليم.
* wcyt* metry ، فوجود هذه الخلايا مؤشر مهم للتنبؤ بنجاح الاستخلاص الجراحي كما يمكن أيضا الكشف على أرومة النطاف بالسائل المنوي.
ثم الفحص المعملي لدالات كيميائية عن وجود الحيوان المنوي وتتمثل في بعض الفحوصات المعملية للسائل المنوي للكشف عن وجود دلائل للحيامن فالكشف عن هذه المواد يمكن أن يفيد في التنبؤ بوجود الحيامن بالخصية. بجانب اختبارات الوراثة حيث إن ضعف وظائف الخصية أو فشلها قد يكون نتيجة خلل في بعض الكروموزمات بالجسم وقد يتمثل هذه الخلل في اختلال بعدد الكروموزمات وعددها الطبيعي 46 (46، XY) أو في تركيب هذه الكروموزمات مثل متلازمة كلاينفلتر حيث يبلغ عدد الكروموزمات في هذه الحالات 47 كروموزوم (47، XXY) ويصاحبها قصور في وظائف الخصية.
وهناك أيضا الاختبارات الحديثة للكشف عن وجود عيوب على الكروموزوم الجنسي (Y) وهو اختبار PCR الذي يمكنه وبدقة تحديد وجود حذف بمنطقة معينة على هذا الكروموزم مما ينتج عنه خلل في وظائف الخصية وبمعرفة مدى هذا الحذف يمكن التنبؤ بوجود أو عدم وجود حيامن بالخصية عند هؤلاء المرضى بصورة أدق وأفضل.
وأخيراً فإن فحص الخصية بأشعة الدوبلر (الملون) هي تقنية حديثة ويمكن عن طريق استخدام أجهزة الدوبلر الملونة والمزودة بمجسات خاصة ذات تردد عال (10 MHz) الكشف على الدورة الدموية داخل نسيج الخصية وبدقة لتحديد أفضل مكان بالخصية يمكن الحصول منه على حيامن تصلح لتقنية الحقن المجهري ICSI ويتميز هذا الفحص بأنه آمن ولا يؤثر على الخصية ويستغرق زمن الفحص من 15 إلى 20 دقيقة وتظهر نتائجه في الحال.
ويوضح د. شريف غازي طرق استخلاص الحيامن جراحياً من الخصية فيقول: إن هناك عدة طرق أولها يتم عن طريق استخلاص الحيامن عن طريق الإبرة حيث يتم الاستخلاص عن طريق دخول إبرة دقيقة إلى الخصية تحت مخدر موضعي أو عام ويقوم الطبيب بسحب عينات عن طريق هذه الإبرة من عدة أماكن حيث يقوم معمل أطفال الأنابيب بفحص الخلايا الموجودة للكشف عن وجود الحيامن وتصلح هذه الطريقة في حالات انسداد القنوات القاذفة أو البربخ كما يمكن أن يتم سحب الحيامن من البربخ مباشرة عن طريق الإبرة ودون المساس بالخصية نهائياً.
ولكن في حالات عقم الرجل الشديدة والمصاحبة لها قصور ملحوظ بوظائف الخصية غالباً ما تكون هذه الطريقة غير ناجحة.
ثانياً: طريقة يتم فيها استخلاص الحيامن عن طريق أخذ خزعات متعددة حيث يتم إجراء فتحة صغيرة بالخصية يقوم عن طريقها الطبيب بأخذ عينات صغيرة ومتتابعة من أكثر من مكان بالخصية حيث يقوم الأطباء بفحص هذه العينات بعد معالجتها بطرق معملية خاصة للكشف عن وجود النطاف ويقوم الأطباء بالمعمل بإبلاغ الجراح بالنتيجة بعد كل عينة. ويمكن أخذ ما بين 4 - 5 عينات من كل خصية دون أي تأثير على وظائفها كما يمكن إجراء هذه الجراحة تحت مخدر موضعي أو عام وهي تعد من جراحات اليوم الواحد حيث يمكن للمريض العودة للعمل في اليوم التالي ودون أدنى مضاعفات وتتميز هذه الطريقة عن طريقة الإبرة الدقيقة بأنها تمكن الطبيب من أخذ كمية أكبر من نسيج الخصية كما أنها أيضا تعد أكثر أماناً من الطريقة الأولى ويمكن للجراح تجنب أي وعاء دموي فلا يحدث تجمع دموي كما في حالات استخدام الإبرة الدقيقة كما أن معدل استخلاص الحيامن بهذه الطريقة يعد أعلى من الطريقة الأولى.
وأخيراً: يتم الاستخلاص الجراحي للحيامن عن طريق الميكروسكوب الجراحي وتعد هذه الطريقة الحديثة تطور للطريقة الكلاسيكية الجراحية السابق ذكرها حيث يقوم الجراح بعمل فتحة بالخصية تحت الميكروسكوب الجراحي والذي يمكن الجراح من عمل هذه الفتحة دون أدنى ضرر على الخصية والأوعية الدموية لها حيث يتم تكبير الغلاف المحيط بالخصية Tunica Albuginea من 12 إلى 24 مرة الحجم الطبيعي ويعقب هذه الخطوة تشريح ميكروسكوبي دقيق لنسيج الخصية تحت تكبير يصل إلى 40 مرة الحجم الطبيعي حيث يمكن بهذه الطريقة دراسة نسيج الخصية في محاولة للوصول إلى أفضل مكان يمكنه أخذ الخزعات منه وتتميز أيضا أن حجم العينة صغير جداً إذا ما قورنت بالطريقة التقليدية مما يحافظ على نسيج الخصية وبالتالي وظيفتها وفي نفس الوقت يضاعف من فرص استخلاص حيامن الخصية.
وأخيراً يشير د. شريف غازي إلى أن التطور الطبي في طرق استخلاص الحيامن من الخصية يعطي أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من انعدام الحيامن في السائل المنوي أو للمرضى الذين قاموا من قبل بعينة تشخيصية من الخصية (بدون تفتيش عن الحيامن) ولم يتم إيجاد حيامن من الخصية وأن المهم هو التقييم العلمي الطبي الدقيق للحالة واختيار طريقة الاستخلاص المناسبة لكل مريض.
د. شريف غازي