Al Jazirah NewsPaper Friday  10/07/2009 G Issue 13434
الجمعة 17 رجب 1430   العدد  13434
مدافعة عن المعلمات (الجدات):
من يزرع (شوكاً) لن يجني (عنباً) يا هدى!

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الموقر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رداً على موضوع (جداتنا في المدارس) للأخت هدى عبد الرحمن المشحن في عدد الجزيرة 13412 بتاريخ 25- 6-1430هـ نرى أنه من المعلوم أن الحكم على شريحة واسعة من المجتمع أمر يحتاج إلى تأنٍ وتروٍ .. كيف لا؟؟ وهذه الشريحة إنما تتحكم بعقول الأمة بأسرها .. فإنّ الأمير والوزير والمعلم وكل فرد من أفراد المجتمع كان في يوم من الأيام على هذا المقعد الدراسي .. فيا ترى هل من المعقول أنّ تعليمنا فيما سبق كان فاشلاً؟ أم أنّ مدارسنا تحتاج إلى إعادة نظر؟ إنّ الإخفاق في الأداء التعليمي ليس سببه وجود من تسميهن أختنا الكاتبة بالجدات، بل إنّ ما يحصل من تقصير وخلل يصدر من المعلمة الصغيرة كما يحصل من الكبيرة .. ومن يزرع شوكاً لن يجني عنباً! ذلك أنّ العملية التعليمية تحتاج إلى تطوير وتجديد في الخطاب وطريقة الطرح، غير أنّ هذا الفكر بات خاملاً لم نسمع به إلا مشافهة .. فمثلاً .. لم نر في يوم من الأيام أنّ أحداً - معلماً كان أو معلمة - يفرّغ مدة ليحصل على دورة في مهارات فن الإلقاء أو بطرق التواصل وإيصال المعلومات أو بمفاتيح حل المشكلات أو نحو ذلك .. فالمعلمة منذ تخرّجها من الجامعة وحتى تقاعدها في عملية روتينية لا تزيد التعليم إلاّ ضعفاً.

الجدة من حيث هي جدة ليست مشكلة في العملية التعليمية، فالجدة في اللغة هي أم الأب أو أم الأم (مختار الصحاح ص 40)، وقد يتصوّر أن تكون جدة وهي بنت إحدى وعشرين كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه والأصل في معنى الجدة هو العظمة، فيقال جدّ الرجل في عيني أي عظم ومنه (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (معجم مقاييس اللغة 1- 208)، وبالعكس إنّ المعلمة إذا بلغت الأربعين إنما حان بدو صلاحها وقطف ثمرة خبرتها. وإذا أردنا أن نجعل الخلل في بنت الأربعين أو الخمسين بعينها، فسوف نهدم جُل العملية التعليمية حتى من هو على رأس الهرم في الوقت الحالي. إنّ المعلمة بعد بلوغها الأربعين قد رجح عقلها وثقب نظرها واتزن فكرها وبلغت أشدها {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}، فلم يُرسل رسول إلاّ بعد الأربعين وذلك لأنه هو السن الكامل فكرياً وجسدياً وروحياً، بل نبينا صلى الله عليه وسلم إنما تزوج خديجة وعمرها أربعون عاماً، وكان ذلك من حكمة الله عز وجل ولذا تجد أنها هي التي ثبّتته بعد الله عز وجل في بداية بعثته، فقد أصيب صلى الله عليه وسلم بمحنة عظيمة يحتاج فيها إلى معين فكانت خير معين رضي الله عنها وأرضاها، وزد على ذلك أنّ كل أولاده عليه أفضل الصلوات والتسليم منها ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية .. كل ذلك كان ممن بلغ مبلغ الجدات على حد من زعم فرضي الله عنها وأرضاها.

إذا تم عقل المرء تمت أموره

وتمت أياديه وتم بناؤه

فمن الخطأ كل الخطأ وضع التقصير في العملية التعليمية على كاهل المعلمات - لا أقول الجدات - بل أقول الرشيدات، وإنما وضع نظام التقاعد بعد العشرين لمن أراد التقاعد فهو فسحة لمن احتاجه لظروف تخصه، وليس المقصود منه عدم كفاءة المعلمة بعد العشرين ولو كان كذلك لكان التقاعد إجبارياً!!

وأخيراً بلسان الجيل نقول: للمعلمات الرشيدات والكبيرات سناً وقدراً بارك الله فيكنّ على ما قدمتنّ في هذه المرحلة من جهد وعطاء ونريد منكن المزيد والتطور والتجديد .. ليجتمع لنا الخبرة مع التطوير فنبني جيلاً تفخر به أمتنا ووطننا.

بدرية بنت حمد العبدالله – عنيزة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد