ليس سراً عندما نقول أن خمسة عشر عاماً أو أكثر قليلاً ليست بالسنوات الكافية لأن تشاهد مدن كبرى كمدينة الرياض وعلى هذه الصورة الفريدة من استيعاب لجميع مشاريع التوسع التي يمكن أن تتحقق في السنوات القادمة. ومع هذا فقد شيدت مدينة الرياض في هذه الحقبة القصيرة من عمر الزمن على أجمل ما تكون المدن..
وهذا العمل في حد ذاته يعتبر مفخرة من مفاخر التطور في بلد ينشد التطور في جميع المجالات.. فعلى الرغم من قصر المدن فقد انتظمت مدينة الرياض صورة فريدة من صور العمل الجاد لإبراز قدرة الإنسان السعودي على تحقيق أهدافه بالسرعة الممكنة.
نقول هذا بمناسبة قرب انعقاد مؤتمر المكتب الدائم للمدن العربية على أرض هذه المدينة التي تمتد اليوم نحو الشرق والغرب والشمال والجنوب معاً في تخطيط يحاول من خلاله المسؤولون إبراز عناصر الحياة الأساسية للمواطن السعودي وخصائصه الحقيقية كانسان يعتمد على قدراته وإمكاناته التي تمتد جذورها آلاف السنين.
ولقد ساهمت الدولة بالعديد من المشروعات التي تعتمدها في كل ميزانية على تطوير المدن السعودية تطويراً يجعلها تستوعب خصائص الحضارة الأصيلة وأساليبها المختلفة.
فمع هذا التطور الذي نراه ونلمسه في جميع حقول الحياة المختلفة ومرافقها نجد أن سياسة تطوير المدن السعودية تأخذ جل اهتمام الدولة باعتبارها الواجهة التي تبرز معالم التطور في أي بلد.
من هذا الواقع الفريد من التطور الذي نمارسه ونعايشه يبرز اليوم سؤالاً تحتاج الإجابة إليه إلى جهد المواطن قبل جهود الدولة فالدولة التي عملت كل ما في وسعها لتجميل المدن وتطورها في حاجة إلى مساندة من المواطن نفسه فلقد اتضحت الصورة ووضحت أبعادها لا سيما بعد أن عرف العالم كله خطوات المستقبل التي نضع قواعدها على هذه الأرض الطيبة فمن المعروف أن أية مدينة في أي مكان من الدنيا هي عنوان لكثير من القيم التاريخية تظهرا يد الانسان من واقع اختيار الأسلوب في التشييد والبناء.
فالأسلوب الإسلامي في فن العمارة ظاهرة تشد أعين الناس إليه في أي مكان في العالم الإسلامي من هذا المنطلق نحن نأمل أن تكون لكل مدينة وقرية من مدننا وفي هذه المملكة بالذات طابعها الأصيل المستمد من روحها وتقاليدها وخصائصها لتأتي مدننا صورة حقيقية لمشاعر الإنسان السعودي الذي يرتبط بهذه الأرض وقيمها وتاريخها.
وهو مطلب يجب أن نتكاتف على إبرازه لتأتي مدينتنا على تلك الصورة التي نأمل ونصبو.. وليس خليطاً من الفنون الهندسية.
أن بلادنا التي تتعشق الحرية في كل مظاهرها وتعمل من أجلها.. لنأمل في أن تكون حرية البناء في مدننا واجهة صحيحة لمظاهر الفن المعماري الإسلامي الذي هو عبارة عن أسلوب حياتي يرتبط بجميع القيم الروحية التي تربطنا بفنوننا وعلومنا الإسلامية وغير ذلك مما يجعل لنا تلك الصورة المشرقة التي يرغب أن يراها المسلم عندما تطالعه صورة أية مدينة أو قرية من مدن وقرى بلادنا الواسعة.
وهو مطلوب ليس بالعسير تحقيقه إذا راعى المواطن عند التشييد والبناء هذه الحقيقة..
وبعد ربما راعى بعض المواطنين هذه الحقيقة فعمدوا على أبرازها ولكن بقي على الجميع أن يقتدوا بأولئك الذين عرفوا حقيقة الفن المعماري الإسلامي فلم يهملوه وإنما طبعوا بيوتهم وعماراتهم بطابعه الأصيل..
بقيت كلمة صغيرة ربما استطاع أصدقاؤنا من رؤساء بلديات المملكة أن يساهموا بها وتتلخص في إنشاء مكتب هندسي في كل بلدية يتولى تعريف المواطن إلى مزايا وفوائد الفن المعماري الإسلامي ليأتي بناء مدننا على تلك الصورة الفريدة والطابع المميز لكل واحدة عن الأخرى وفق أسلوب ينبع من احتياجاتنا وواقع حياتنا وظروف بيئتنا الإسلامية.