Al Jazirah NewsPaper Sunday  26/07/2009 G Issue 13450
الأحد 04 شعبان 1430   العدد  13450
(راشد المبارك : ريادة في الفكر والثقافة)

 

صدر مؤخراكتاب (راشد المبارك: ريادة في الفكر والثقافة)، وهو من إعداد وتحرير الكاتب الصحفي الدكتور عبدالله القفاري. وقد تم طبعه في مطبعة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

هذا الكتاب من نوعية الكتب التي تحمل بالإضافة إلى ملامح التوثيق لجهود شخصية ثقافية وطنية، سياحة فكرية في عقل ورؤى وتكوين شخصية الكتاب، وهو إصدار جمع بين هدف التكريم لشخصية وطنية قدمت الكثير من خلال مشروع ثقافي تواصل عبر ندوة أسبوعية بمدينة الرياض تجاوز عمرها الربع قرن، وإنتاج فكري وعلمي وأدبي يستحق الكثير من التوقف والقراءة.

حاول المحرر في هذا الإصدار جمع ملامح الصورة الكلية التي تجسدها شخصية ثقافية قدمت الكثير لمشروع الثقافة الوطنية، وساهمت فكريا بقلمها وحضورها، وعبرت عن دور المثقف الوسيط اجتماعيا، وكان لها إسهامها الوطني والعربي من خلال مبادرات عربية وإسلامية، منها مبادرات يفصح عنها هذا الكتاب لأول مرة.

يقع الكتاب في 260 صفحة من القطع المتوسط، وقد تضمن مقدمة لمعد ومحرر وناشر الكتاب جاء فيها (إذا قَدّر القارئ أن هذا الكتاب عنوان تكريم فلن يكون بعيدا عن دواعي الإصدار واهتمام المشاركين فيه. وإذا قَدّر القارئ أن هذا الكتاب ملامح وعناوين في شخصية فكرية وثقافية واجتماعية فهو يقترب من هذا المعنى، وإذا حرك هذا الكتاب شيئاً من اهتمام القارئ حتى محاولة جمع ملامح الصورة الفكرية والأدبية والاجتماعية لشخصية هذا الكتاب فهذا مبتغى جميل وهدف نبيل نرجو أن يحققه هذا الإصدار).

قدم للكتاب معالي الشيخ جميل الحجيلان تقديما وافيا وضافيا بلغة أدبية راقية ومما جاء في تقديمه لشخصية الكتاب (أن يكون أديباً محباً للأدب، وشاعراً يتغنى بالروائع من الشعر، ومحدثاً حديث الواثق المقتدر في قضايا الدين، وعربياً ينبري، حاملا ألف سيف وسيفاً، دفاعاً عن لغة القرآن، عشقه وهواه، أن يكون ذلك كله لأمر مفهوم، وهو الذي نشأ في بيت من بيوت العلم، في بيت آل مبارك، وما أحاط به من ينابيع لا ينقطع دفقها من علوم الدين واللغة والأدب. وكان ليبدو تواصلاً طبيعياً في مسيرته العلمية لو أن (أبا بسام) جعل موضوع رسالته للدكتوراه بحثاً في واحد من المذاهب الأربعة، أو الإعجاز في لغة القرآن، مثلاً.

أن ينتقل في دراسته من علوم قائمة على التسليم الملتزم بمكوناتها، والقبول بما أتت به أو أتت عليه، دون أن يتاح للعقل حرية الخوض فيها، إلى دراسة علم الحياة، وما قامت عليه من نظرية السبب والنتيجة وإعمال العقل المنطق في كل جزئية من جزئياتها - لأمر يستوقفني في رؤيتي للدكتور راشد المبارك. ولكأني أرى في هذا التحول، في هذا الاغتراب المنشود، في ما يشبه القطيعة بين مرحلتين من حياته الدراسية- أرى فكراً مسكوناً بهاجس البحث الذي لا يهدأ، مسكوناً بالرغبة في أن يتمرد على كل ما فيه تحدٍ لقوانين الحياة، فأراد أن يشبع الفضول الذي يسكن فكره بدراسة علم الفيزياء والكيمياء، وما يفضي إليه من آفاق معرفية واسعة، وأن يظل أيضاً وعلى الدوام الأديب، والشاعر، واللغوي الذي لا تشغله اهتماماته الفكرية عن هموم الوطن).

قدم المحرر مادة الكتاب عبر أربعة فصول. تناول الفصل الأول قراءات تقدم إضاءة لفكر راشد المبارك وأدبه وعلمه ونشاطه الثقافي. وصف المحرر هذا الفصل (بأنه محاولة للمواءمة بين مناسبة إصدار، وإضاءة مساحة في عقل قارئ بمجهود مثقف كبير مثل راشد المبارك). تضمن هذا الفصل العديد من القراءات، حيث كتب كل من الدكتور خالد السعدون والأستاذ إبراهيم البليهي عن فكر راشد المبارك، وكتب الدكتور مرزوق بن تنباك والدكتور أحمد البراء الأميري عن راشد المبارك شاعرا. كما تناول الدكتور عبدالله القفاري في ورقته المثقف المفكر والمثقف الوسيط، أما الدكتور عبدالعزيز الواصل فقد تناول الشخصية العلمية لراشد المبارك، وركزت ورقة الدكتور يحيى أبو الخير على إسهام راشد المبارك وجهوده في نشر الثقافة العلمية من خلال ندوة الأحدية وبعض كتبه التي أصدرها خلال العشرين عاما الماضية، وقدم الدكتور إبراهيم الشريفي قراءة عن أعلام آل مبارك عبر مسيرة علمية تميزت بها هذه الأسرة امتدت لأكثر من مئتي عام.

أما الفصل الثاني فقد خصصه المحرر لاستعادة مقتطفات من بعض اللقاءات الصحفية التي أُجريت مع الدكتور راشد المبارك، ليضيء عبر الحوار بعض جوانب في سيرته الذاتية وشخصيته وفكره، وهي ملامح في شخصية تضمنت حوارات مفعمة بالحيوية وملامسة قضايا فكرية وإشكالية، كما تناولت علاقة راشد المبارك بقضايا سياسية منها علاقته المبكرة بالاخوان المسلمين التي نفض عنها غبار الأيام.

الفصل الثالث تضمن مختارات لبعض مقالات نشرها الدكتور راشد المبارك ارتبطت بتطورات وحوادث هنا وهناك، وأهميتها تكمن أولا في تلمس القلق الكبير الذي يحمله هذا المثقف تجاه قضايا أمته ومجتمعه، وانشغاله بها، فهو كما يقول محرر الكتاب (مقل في الكتابة للصحف، لكنه يكتب عندما تضغط الأزمات على وعيه، وتشتعل الفكرة بين جوانحه، وتصبح قضيتها قلقا في ضميره، الأمر الآخر هي تلك اللغة الأدبية الراقية والرفيعة والملامح الفكرية التي لا يخلو منها مقال، والتي تستحق أن تكون نماذج تُقرأ فتدرس، فهي أقرب للمرافعة في قضية كبرى، لا حديثا حول مسألة عابرة).

كما جاء الفصل الرابع في رسائل الأصدقاء، وتضمن العديد من الرسائل التي تلقاها راشد المبارك من أصدقائه وبعض ما كتبه إليهم. من بينها رسالة من عبدالله القصيمي، وأخرى من الشيخ عبدالعزيز التويجري وأخرى من عاصي ومنصور الرحباني وفيروز، وبعض رسائل تتعلق بمبادرته الأخيرة في المسألة العراقية.. كما تضمن هذا الفصل رثاء راشد المبارك لبعض أصدقائه الراحلين نثرا وشعرا، وبعض مقاباساته مع صديقه الشاعر الكبير سليمان العيسى.

الكتاب سياحة جميلة في عقل ورؤى وفكر راشد المبارك، ويعد إضافة مهمة للمكتبة الوطنية.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد