هل يمكن ان يعيش الانسان بدون غريزة خوف.. ذلك صعب جدا - في تصوري على الاقل..
فالخوف في حياة الانسان يمثل صمام أمان.. وخط دفاع ثان.. احترازي.. يضمن الحفاظ والانضباط الحياتي..
من واقع الحوار بين طوارئ الخوف وتساؤلاته.. وبين العقل ينتج حسن التصرف.. وايجابية السلوك التي هي بلاشك تخضع لنوعية وكيفية هذا الحوار.. فالخوف يدفعك لتتجنب هذا التصرف أو ذلك السلوك لئلا يحدث كذا.. فهو خوف.. ولكنه ليس - كما قد يخطر للبعض - في هيئة قشعريرة.. او وقوف حاد لشعر الرأس..!
الرجل العامي أكثر الاشخاص خوفاً.. ذلك لان عقله يتضاءل امام حوار خوفه.. والجهل يضخم الاشياء فيجعلها فظيعة.. رهيبة، مما يتعدى نسبة الخوف الطبيعية، ولذلك تجد الاساطير والخزعبلات والمرعبات و... شبيك لبيك.. تضرب اطنابها في الاوساط الشعبية.. وانت كشخص متعلم ومثقف توهم نفسك بانتفاء الخوف فيك.. ولكن.. ها هو ذا عصرك بمبتكراته وتقدمه.. باجهزته الغريبة جدا.. والحساسة جدا.. يسحب البساط من تحتك.. تقف عاريا مفضوحا.. والخوف يصرخ من حولك وفي غورك.. يتهددك!