انطلقت الأندية الصيفية لوزارة التربية والتعليم بمملكتنا لتقدم لأبنائنا العديد من البرامج الرياضية والترفيهية والتطويرية والمهارية والاجتماعية.. وحاجة أبنائنا كبيرة جداً في هذا الصيف ومع هذه الإجازة والدور والمسؤولية مضاعفة على وزارة التربية والتعليم إذ إنها المحضن المتخصص الكبير والغني والمدعوم من قبل ولاة أمرنا - وفقهم الله - بشكل مميز عن غيره ولعلي أساهم معهم في بعض الاقتراحات والملاحظات التي شاهدتها ومارستها في السنوات الماضية (طالباً ومعلماً ومشرفاً ومديراً) وسأتحدث باسم الجميع وأرجو أن يقبل المسؤولون ما أطرحه وكلي يقين بحرصهم على نجاح هذه الأندية وجميع البرامج الطلابية.
إن تغيير مسمى (المركز الصيفي) إلى (ناد صيفي) لم يكن له نصيب أو حظ إلا من اسمه فقط وإلا ما الاختلاف؟! أليس المبنى نفسه لم يتغير بجدرانه وألوانه وسوره وبلاطه وجميع ما فيه!! ومن هنا يأتي التناقض في ذهن الطالب كيف يسمى نادي وهو مدرسة؟! إذ إن مدارسنا لم تهيأ لتكون أندية صيفية أو أندية مسائية طوال العام فلذلك فهي فصول مغلقة وسور طويل وملعب (مبلط أو ترابي) ولوحات توعوية مكررة وإضاءة خافتة جداً لم تعتد على العمل مساء ومقصف مدرسي ممل وإذاعة مدرسية مزعجة.... وهنا لن يقبل الطالب أبداً بهذا المسمى لأنه يعلم علماً يقينياً ماذا تعني كلمة (نادي) فهو يربط بالإمكانيات الضخمة الموجودة في أنديتنا الرياضية من ملاعب مزروعة ومسابح زرقاء ومضمار واسع وساحات واسعة وصالات مغلقة مكيفة وتجهيزات عالية... فلذلك كان من الضروري جداً تغيير وتعديل هذه المباني لكي تقترب من هذا المسمى وأقترح زراعة جميع الملاعب التي تقام فيها الأندية الصيفية وهي قليلة وغير مكلفة، كما يجب اختيار المدارس الحديثة التي تحتوي على صالات رياضية مغلقة وبهو مغلق مكيف ثم تزويد الأندية بأنواع متعددة من الأدوات الرياضية (تنس - بلياردو - بيبي فوت - هوكي...) وبكميات مناسبة لأعداد الطلاب وما أجمل لو تغيرت ألوان الجدران داخل النادي وغرفه لتناسب نفسيات الطلاب, وأعتقد أن الجميع مقتنع بأهمية مناسبة المكان للطلاب وتهيئته وإلا كيف يستمتع الطالب وهو يلعب في (بلاط) ربما فناء بيته أنسب له أو في مكان مظلم لا يأمن على نفسه منه أو داخل قفص مدرسي جداري لا يختلف عن عامه الدراسي الذي انتهى منه؟!
أما الحديث عن الفعاليات والبرامج فهي تتأرجح من ناد لآخر وحسب (الإمكانيات) الفردية لكل نادي وبقدر اجتهاد المدير ومشرفيه تكون نوعية البرامج إذ لا يوجد خطط واضحة وأهداف مقيسة بعد نهاية النادي فتجد بعض الأندية تغرق طلابها في الدورات العلمية والشرعية والمحاضرات مع قليل اهتمام بالبرامج الأخرى أو العكس مع العلم أن مستويات طلابنا مختلفة ومتفاوتة واهتماماتهم كذلك مما يتطلب علينا ضخ أكبر عدد ممكن من البرامج والفعاليات أمام الطالب فيختار ما يشاء وحسب رغبته وميوله ولا أنكر في وجود بعض الأندية التي تميزت بذلك إلا أنها اجتهادات فردية تحسب لمديرها ومشرفيها, ولعلي أتعجب أيضاً من التكرار المقيت في كل سنة للبرامج والفعاليات (دوري كرة قدم - دورة خطابة - علوم رجال - اجتماع أسري....) ومن السهل جداً أن تعرف البرامج قبل تسجيل ابنك فيها ومن غير سؤالهم, وإن بادرت بالسؤال عن الجديد فستجد هناك دورة للغة الإنجليزية وللحاسب الآلي ومهرجان شعبي.... مما يعني وجود ضعف كبير في نوعية البرامج والفعاليات ومناسبتها للطلاب والروتينية اليومية الموجودة في الأندية مما يسبب الملل الواضح عند أبنائنا الطلاب في منتصف فترة النادي والغياب الكثير وكثرة الاستئذانات وتذمر أولياء الأمور فكلي رجاء للمسؤولين عن وضع خطط وأهداف تنفيذية مشوقة وواضحة ومتجددة ويكون لها متابعة وتقويم ثم مراجعة خطط الأندية وبرامجها بشكل مستمر من قبل مشرفين قادرين ويمتلكون روح التجديد والتطوير.
إن عدد المشرفين من المعلمين ما زال قليلاً جداً مما يجعل الأندية تستعين بالطلبة الجامعيين في الإشراف ومتابعة الطلاب وأعتقد أن الطالب الجامعي ليس مهيئاً مثل المعلم في متابعة وتربية الطلاب وليس لديه القدرة الكاملة في التعامل مع الطالب وتحفيزه وتعديل سلوكه ثم الخبرة التي تجعله يقدم البرامج بشكل جاذب للطالب، ولعلي أتساءل: لماذا لا يضاعف عدد المعلمين ضعفين أو ثلاثة أليست وزارة التربية والتعليم حريصة على أبنائها وتقدم لهم الغالي والنفيس فلماذا تبخل على أبنائها بمعلميها؟! أين الأمان الفكري لهم؟! وإن من أبرز ما يعانيه مديرو الأندية هو قلة عدد المعلمين مقابل عدد الطلاب إذا علمنا أن عدد طلاب بعض الأندية يصل إلى 600-700 طالب, وعدد المعلمين لا يتجاوز 8-14 معلماً وهذا قليل جداً جداً إذا علمنا أن هناك لجاناً متعددة وأسراً ومجموعات وأنشطة مختلفة.....
سأختم بموضوع الميزانيات المقدمة للأندية حيث أذكر في برنامج حواري في أحد القنوات الفضائية تم استضافة عدد من مديري الأندية وأحد المسؤولين من الوزارة وعند الحديث عن الميزانيات نتفاجأ باختلاف طريقة الصرف من إدارة لأخرى فبعضهم يحصل على مبلغ نقدي كبير وثان مبلغ صغير جداً وبعض الأدوات العينية القليلة وتستغرب مثل هذا الاختلاف في الوزارة مع أن النادي في جميع مناطق المملكة يسير بنظام الوزارة كما أعرف!! وهنا أقول بضرورة دعم الأندية بالمال لكي تستطيع تقديم المناشط الشيقة والبرامج المتطورة والخدمات المناسبة والجوائز القيمة... ونجد الاختلاف أيضاً في أخذ رسوم الاشتراك للأندية من آخذ لها صراحة أو سراً أو باسم دورات متخصصة أو برامج معينة وهذا ما يجعلني أقول إن الدعم المقدم من الوزارة لا يكفي بتاتاً مما جعل بعض الأندية تأخذ الرسوم وتضطر إلى ذلك.
أخيراً: إن دور الأندية الصيفية التربوي كبير ومهم وهو الذي جعلني أكتب مثل هذه الاقتراحات لنساهم في بناء أبناء الوطن والنهوض بهم لخدمة دينهم ووطنهم ومجتمعهم ويكونوا ركائز خير فيه وحمايتهم من كل شر وفساد وانحراف, ولا أنسى أن أقدم الشكر لوزارة التربية والتعليم وجميع المسؤولين على الأندية الصيفية في وطننا الكبير, والشكر موصول لجريدة (الجزيرة) المتألقة دائماً حيث كان لها دور كبير في تغطيات برامج وفعاليات الأندية الصيفية في الأعوام الماضية, متمنياً للجميع قضاء إجازة ممتعة ومفيدة.