الوقت نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى؛ ففي حديث ابن عباس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)؛ فاستغلال الوقت بالأعمال النافعة أمر في غاية الأهمية. يقول: أبو برزة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره: فيما أفناه وعن علمه، فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسده فيما أبلاه). فمن هذا المنطلق، فإن الإنسان مسئول مسئولية كاملة عن لحظات ودقائق وقته وطريقة استثمارها؛ فالمشرع الإسلامي حرص كل الحرص على الاستثمار الجيد للوقت بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع. فالإنسان سوف يسأل عن كيفية استثمار وقته لأن ذلك أمانة ذات أهمية. |
قال الحسن البصري (ما من يوم ينشق فجره إلا ينادي مناد من قبل الحق: يا ابن ادم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، تزود مني بعمل صالح، فإني لا أعود إلى يوم القيامة) وكان السلف الصالح يكرهون من الرجل أن يكون فارغا لا هو في دينه ولا هو في دنياه. فالفراغ للرجل (غفلة) وللمرأة (غلمة) أي يحرك الغرائز، ويشتد خطره إذا اختلط ذلك بقوة الشباب. |
قال أبو العتاهية: (إن الشباب والفراغ والجدَة مفسدة للمرء أي مفسدة, وأيضا قوله: |
لقد هاج الفراغ عليه شغلاً
|
وأسباب البلاء من الفراغ)
|
فندرك أن مفهوم وقت الفراغ هو الذي يتوقف فيه الإنسان عن أي عمل مفيد ونافع، وبه نخلص إلى أن وقت الفراغ بلاء ودافع للسلوك المنحرف، ويجب على الفرد استثمار وقته استثماراً جيداً يعود عليه بالنفع والفائدة، فعلى أولياء أمور الشباب وخاصة في الإجازة الصيفية إشغال وقت فراغ أبنائهم ومتابعتهم والعمل على توعيتهم بمضار وقت الفراغ، وحثهم على الانخراط بالوظائف في فترة الصيف أو بالنوادي المتاحة في هذه الفترة لممارسة الأنشطة الرياضية؛ لأنه كما يقال (الرياضة صخرة تتحطم عليها الشهوات)، وكثير من خبراء التربية وتعديل السلوك أوصوا بشغل وقت فراغ الفرد بالأعمال المفيدة والنافعة التي لا تترك مجالا للانحراف السلوكي. |
إدارة التربية والتعليم بالرياض |
|