مع كل زيارة، ومع كل خطوة تنموية يتم التنويه عنها، نشعر بقرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من هموم شعبه وحرصه الدائم عليهم - رعاه الله - على توفير أسباب الرفاهية والسعادة والاطمئنان والاستقرار للمواطن السعودي.
ومن خلال عطاءات الخير والتنمية الشاملة من الأب الحاني الكثيرة المتتابعة في أرجاء الوطن العزيز الغالي شهدنا شموعاً مضيئة إنسانية وتنظيمية وإدارية.
وقد أثمرت زيارات الملك عبدالله وفريق عمل متخصص مرافق لخادم الحرمين الشريفين ومسؤولي المدينة المنورة في مهمات تنموية لصالح المنطقة لتنميتها في شتى أنواع المشاريع التنموية الشاملة وتطبيقها على أرض الواقع العملي، بحيث يتعهد كل قطاع حكومي أو أهلي بأن يسد فراغ تلك الاحتياجات للسعي لتوزيع دوائر المشاريع على مساحات المملكة الشاسعة المختلفة؛ فإنه لا فرق بين منطقة ومنطقة ولا مواطن ومواطن؛ فجميع المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، لا فرق بين كبير ولا صغير ولا غني ولا فقير؛ فجميع مناطق المملكة فيها قلب ينبض بالمصالح لأنها جسم واحد؛ فالشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط تعتبر منطقة واحدة، فكل شبر من هذا الوطن جزء لا يتجزأ من الآخر، وإنما لتكون الهجرة والقرية والمدينة الصغيرة نموذجا أكثر حيوية ونشاطاً وإنتاجاً من الكبرى، ثم إن رفع كفاءة الإنسان وتأهيله وتدريبه واستثماره بفتح مجالات التعليم والتدريب والتأهيل أمامه لإدارة تلك المنشآت لتكون المدينة النائية متقاربة من جغرافية المدينة الأخرى، ولتكون الموازين بين المدن وقراها وهجرها المتعددة عادلة فيما بينها.
فخادم الحرمين الشريفين - وفقه الله - قائد مسيرة التنمية المتوازنة الدائمة الشاملة لهذا الوطن يريد الإيجابيات وإزالة جميع العقبات والصعوبات للنهوض بالمملكة حتى تكون في مصاف الدول المتقدمة، أي أن وضع استراتيجيات طويلة الأمد للمشاريع الاستراتيجية يحتاج إلى كفاءات علمية عليا متخصصة في حُسن الإدارة، وميادين التخصصات الهندسية في جميع مساراتها المختلفة، وأيضاً العمالة المتطورة لتنافس مثيلاتها في الدول المتقدمة وتدريب العمالة الوطنية لتواكب تطورات الزمن، فكل طريق يبدأ بخطوة، ونحن لدينا طاقات من البشر؛ فهؤلاء البشر مهما كثروا وحسن استغلالهم وتدريبهم واستثمارهم فإنهم ثروة وطنية منتجة تفيد الوطن وتعود عليه بالخيرات الكثيرة وتجعله بلدا متطورا ومتقدما ومنتجا، حيث إن مضاعفات أعداد السكان ليست سيئة ولا خطيرة، إذا حولت إلى كفاءات استثمارية في الإنتاج والعطاء والعمل البنّاء المثمر.
لذا؛ فخادم الحرمين الشريفين قد قام بهذه الجولات الإنمائية الشاملة التفقدية ليتلمس عن قرب احتياجات المواطن ويعيش همومه وأحاسيسه وآماله وتطلعاته، وليكون قريباً من المواطن ويسمع منه ويتفهم أوضاعه في مكان تواجد المواطن، وليضع يده على مواطن الاحتياج في جميع أجزاء الوطن.
وهكذا قد توالت زيارات الخير والنماء للمدينة المنورة. حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسدد خطاه، فبقي دور المواطن في الرقابة والمتابعة؛ فهو العين الساهرة لمصلحة هذا الوطن العزيز الغالي، وعليه مناصحة المسؤولين المقصرين في أعمالهم للمحافظة على مكتسبات الوطن وإنجازاته لتنميته، كما يتوجب على الجهات الرقابية تنفيذ ما أنيط بها من مهمات وواجبات، وأن يكون المسؤول على صلة مباشرة بالمواطن في مكان وجوده ليتلمس احتياجاته، فخادم الحرمين - رعاه الله - طلب من الجميع أن يعينوه وأن يشدوا أزره (وأنه سيضرب بالعدل هامة الجور والظلم) فقد قال حفظه الله ورعاه (أسأل الله أن يمدني بالقوة لكي أحقق معكم آمالنا وطموحاتنا تجاه الوطن، وإني أعاهد ربي وأسأله الثبات والقوة في مسيرة لا أقبل فيها دون ذروة المجد والعزة والرفعة لكم بين الشعوب وجوامع الأمم). فعلينا جميعا أن نعينه وأن نشد من أزره في محاربة الفساد الإداري حيث وُجد. وفق الله الجميع لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.. فجزى الله قائدنا عنا خير الجزاء وجعل ذلك في موازين أعماله.. وما أسعدنا بقائد كهذا يجعلنا دوماً في هاجسه ويستحق منا كشعب الولاء والسمع والطاعة والتقدير والحب والاحترام، ففي كل يوم يثبت لنا بقلبه الكبير أننا كمواطنين هاجسه وشغله الشاغل.
fahd-a-s@hotmail.com