رفحاء - منيف خضير
أكثر من 9500 مريض كلى في المملكة، 10% منهم يموتون وغالبيتهم من الشباب، تتراوح أعمارهم ما بين 25 - 45 سنة بخلاف مرضى أمريكا وأوروبا، حيث تكون أعمارهم أكثر من 65 سنة، ووفقاً للدكتور أحمد أبو عباة المدير التنفيذي المشارك للإدارات الطبية في مدينة الملك فهد الطبية، فإنه يوجد ما بين 100-140 حالة فشل كلوي لكل مليون شخص في السنة الواحدة، وأنه ما يقارب 8000 مريض يعالجون من الفشل الكلوي عن طريق العلاج التعويضي. وتقدر تكاليف زراعة وغسيل الكلى خلال العقد المقبل بتريليون دولار، الأمر الذي يسبب عبئاً اقتصادياً على موازنة الرعاية الصحية في دول العالم وخصوصا على الدول النامية.
وأمام هذه الإحصاءات المخيفة، والطوابير الطويلة في قائمة انتظار زراعة الكلى والتي تغص بها مستشفياتنا، فإننا أمام ثلاثة أمور لا رابع لهما، إما أن نؤمن لمرضانا متبرعين بالكلى للزراعة وهذا مكلف للدولة وللفرد طبعاً حيث تقدر تكاليف زراعة الكلية بحوالي 100 ألف ريال، أو نعثر على متبرعين من الأقارب كما نصت الشروط المطبقة في المملكة، أو نعثر على متبرعين بعد الوفاة، وبالنسبة للحل الأول فيبدو عسير المنال على كثير من المرضى متوسطي الدخل، إضافة إلى المخاطر المحتملة صحياً وأخلاقياً، لأنّ كثيراً من المحتاجين لزراعة الكلى يضطرون لشرائها من دول شرق وجنوب آسيا لسهولة إجراءات البيع مع ما ينطوي على هذا الإجراء من مخاطر تخيف كثيراً من المرضى والذين يحجمون في انتظار حلول أكثر عملية.
وبالنظر إلى هذه ظروف يجب أن تكون شروط التبرع بالكلى (الهبة) أكثر مرونة مما هي عليه الآن، فمثلاً ثمة شرط من شروط (الدليل السعودي لزراعة الأعضاء وفقاً للمركز السعودي لزراعة الكلى) لا أرى له مبرراً على الإطلاق، وهو أن يكون المتبرع بالكلى (على شكل هبة) من نفس الجنسية، لا أدري ما دخل الجنسية بين متبرعين لائقين صحياً يبتغون الأجر من الله؟
دعوني أعرض لكم حادثة وقعت قبل أيام حيث هاتفتني (فاعلة خير نشرنا رقمها في صفحة جزيرة الإنسانية) كانت تريد التبرع بكليتها مجاناً بعد توافر كل الشروط الصحية ابتغاءً للأجر، فما كان من المستشفى الكبير إلا أن رفض ذلك بحجة أنها غير سعودية رغم أنها نشأت وترعرعت في هذه البلاد وكانت تريد أن ترد الجميل كما تقول لبلد لا تشعر إلا أنه بلدها، ولا أدري ما الفرق بين كلية سعودية وغير سعودية، فهل نعيد النظر ونجعل شروط التبرع أكثر مرونة ؟
لاسيما وأن دراسة طبية حديثة - قرأتها مؤخراً - تقول إن التبرع بالكلى لا يضر صحة المتبرعين أو يقلل عمرهم الافتراضي، بل أكدت إن احتمال إصابة المتبرعين بفشل كلوي يقل مقارنة بغير المتبرعين.
فإذا كنا نسمح من الناحية الطبية بشراء وزراعة كلية لمرضانا من الخارج، فلماذا لا نسمح بتبرع فاعلي الخير من أشقائنا غير السعوديين؟
Mk4004@hotmail.com