Al Jazirah NewsPaper Wednesday  05/08/2009 G Issue 13460
الاربعاء 14 شعبان 1430   العدد  13460

من مدارس الكرم
سعود عبد المحسن الشبانات

 

الكرم من صفات العرب المشهورة والتي رغب فيها الإسلام وحث عليها .. فقد امتدح الله خليله إبراهيم عليه السلام فقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ}.

فإبراهيم عليه السلام اتصف بكرم القول وكرم القِرى وقال صلى الله عليه وسلم: (... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).

وأنزل الله ثناء عطراً لما أكرم أحد الصحابة ضيفه وبات هو وأهله طاوين {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.

وما زال الناس لا يعدمون الكرماء في مجتمعاتهم واشتهر منهم كرماء أمثال حاتم الطائي وغيره حتى أصبح مضرب المثل في الكرم فيقال للكريم (حاتمي) ويقال (أكرم من حاتم).

إنّ الكرم له جوانب عدة:

فقد يتميز امرؤ في جانب واحد من جوانب الكرم وهذه صفة من الصفات المحمودة.

لكن عندما يتمتع المرء بجوانب متعددة في الكرم، الكرم في قِرى الضيو ف.. والكرم بالجاه .. والكرم بالبشاشة والاستقبال، والكرم بالشفاعة وبذل النفس ومشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم.

ففي المناسبات والأفراح تجده حاضراً مهنئاً وفي الأتراح تجده حاضراً مواسياً.

ومن هذه النماذج في عصرنا هذا عدد من الرجال الكرماء وأذكر واحداً منهم انه الشيخ صالح بن سليمان الزكري رئيس مركز حوطة سدير الذي أصبح مضرب المثل في الكرم، بل ويعد من الرجال القلائل - ليس في الكرم وحده - بل في جوانب عدة.

ولعلِّي اقتصر على جانب واحد وهو (الكرم والسخاء) حتى أصبحت العبارة المشهورة في حقه حقيقة (أتعبت من بعدك).

فالشيخ صالح مناسباته واستضافاته كثيرة بل كل أيامه كذلك فغداه وعشاه معروفان في قسم الضيافة دائماً ومن المناسب ذكره عندما كنا عنده في مناسبة غداء على شرف سمو الأمير عبد الرحمن بن عبد الله آل سعود محافظ محافظة المجمعة .. واكتمل المدعوون جلوساً حول المائدة دوّى صوت الأستاذ الشاعر عبد الله الخضيري بكلمات موجزة بليغة تصور حال الشيخ صالح بصورة واضحة ودقيقة (حياكم الله عند من هذه عوايدة)، ولعلك - أخي القارئ - تأذن لي أن أقدم عدة وقفات تعجب منها في كرم وضيافة الشيخ صالح.

1- الكرم والاستضافة أصبحت جزءاً من حياته بل وتسري في دمه ولا أدل على ذلك عندما يزوره الناس وهو على السرير الأبيض وطلب منه الأطباء عدم إجهاد نفسه حتى بالكلام .. فإذا جاءه الزائرون يصر على إكرامهم (العشاء - الغداء) وقد يجد الزائر نفسه مضطرة للقبول بذلك تحت عزيمة وإصرار الشيخ صالح فتقدم الصياني وفوقها الحيل ناهيك عن القهوة والشاي والعود الأزرق فهذا طوال فترة وجود الزائرين.

2- سهولة ويسر المناسبة عليه مهما كثر عدد المدعوين والاستعداد لها وترى ذلك جلياً على محياه فإذا كان عند بعض الناس مناسبة يُعدّ لها ويتحفز ويدخل ويخرج ويبدو عليه القلق فإن الشيخ صالح كأن ليس عنده هذه المناسبة الضخمة بل ترى الطمأنينة والسرور تعلوه وتغمره.

3- مناسباته أصبحت محفلاً وملتقى يلتقي فيه الناس ويسلم بعضهم على بعض وترى من غاب عنك منذ فترة.

4- التفاف الناس حوله في مناسباته حتى إنك ترى بعض الحاضرين يعمل ويوجه وكأنه صاحب المناسبة فالجميع يعمل ويساعد لإنجاح هذه المناسبة.

5- تلبية دعوة الشيخ فهي عند الناس مقدرة وملباة ففي مناسباته ترى الأعداد الكثيرة ممن اجتمعوا تلبية لدعوته.

6- تنوع المدعوين فمن كل بلدان سدير وما حولها ترى فيه من وجهاتها وكأنهم من مدينة واحدة.

7- سماحته وفرحه وبشاشته لكل من حضر فكل مدعو يشعر أن الشيخ صالح قد خصه بوافر الترحاب والاستقبال مرحباً بهم وهم على مائدة الطعام.

قال الشاعر:

بشاشة وجه المرء خيرٌ من القِرَى

فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك

8- شعور الحاضرين من أهالي سدير بالغبطة والسرور عندما يشاهدون السخاء وكرم الضيافة للضيوف، فيشعرون أن الشيخ قام بما يرفع الرأس ويخلد الذكر للمنطقة، فما خلّد ذكر حاتم الطائي إلا كرمه.

9- ما تقوم مناسبة عند الشيخ صالح إلا وتجد للكرماء والفضلاء من أهالي حوطة سدير مسارعة في وضع برنامج زيارات للضيف ودخول منازل هؤلاء الفضلاء وهذا يدل على أن الكرم متأصل في أهالي هذه المنطقة.

هذه بعض جوانب كرم وسخاء الشيخ صالح ناهيك عن الجوانب الأخرى التي هي جديرة بالتأمل والاستفادة وأخذ القدوة منها، وأعلم أن الشيخ صالح لا يروق له ما كتبت ولكنها الحقيقة، ولأن الكريم لا يحس بكرمه ولا يحب الحديث عنه.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد