Al Jazirah NewsPaper Wednesday  05/08/2009 G Issue 13460
الاربعاء 14 شعبان 1430   العدد  13460
رحمك الله يا أبا عثمان ورزقك الفردوس الأعلى من الجنان
فهد بن علي الطريقي

 

محمد السليمان (أبو عثمان) من خيرة الزملاء، ومن خيرة من تعاملت معهم، وأحسبه كذلك ولا أزكي على ربي أحداً. فكم ساهم في زواج والسعي إلى عفة أعزب وأعزبة، وكم ساعد من محتاج، وتصدق على فقير، وساهم في قضاء حوائج المحتاجين وبالكتمان.

فلقد شاهدت عيناي, وسمعت إذناي ما كان يقوم به -رحمه الله- رغم حرصه الشديد على بقاء أعماله وصدقاته سراً، راجياً بذلك الثواب من رب السموات.

كان -رحمه الله- مخلصاً وأميناً، وعمله وما كان يقوم به في مدرسته خير شاهد وخير دليل على ذلك.

ولا أذكر أنه غاب أو تأخر عن الحضور منذ زاملته بالمدرسة من ستة أعوام بل دائماً هو أول الحاضرين رغم ما مرَّ عليه -رحمه الله- من ظروف سواء صحية أو غيرها، ولم يأخذ حتى إجازة اضطرارية.

كان -رحمه الله- محافظاً على النوافل، وسنن الرواتب، وسنة الضحى، والتبكير للصلاة، لا تفتقد ذكر الله بمجالسته، كثير الترديد لذكر الله، والتسبيح، والاستغفار والدعاء لك ولغيرك بحضورهم وحال غيابهم.

بشوش، دائم الابتسامة، محبوب بين تلاميذه وزملائه، ويسعى دوماً لرضاهم بعد رضى ربهم.

كان -رحمه الله- شديد التواضع، ومهما تكلمت عن هذه الصفة وعن مواقف في تواضعه -رحمه الله- لسطرت بها أسطراً وصفحات تلو الصفحات في هذه الصفة فقط.

كان -رحمه الله- ذو فضل ومهما تطلب منه لا يبخل ولا يقل لك لا.

ومهما حاولت ذكر مواقفه وحسن خلقه -رحمه الله- لن أستطيع، فالأقلام تعجز، والأحبار تجف، والألسن تيبس وتكل، واللغات تعتذر على وصف رجل من أعظم الرجال.

فقده بيته وأهله، بل مدرسته وزملاؤه وطلابه، بل حيه وجيرانه، بل المجمعة وسكانها، بل ما جاورها من بلدان الزلفي والقصيم والرياض، بل السعودية ككل، بل العالم الإسلامي بأكمله. لقد وضع -رحمه الله- له بصمات حببته للجميع بشتى الأماكن والأقطار.

فلكم جميعاً أقول:- يقول الرب الرحيم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} سورة البقرة -155، لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. اللهم اغفر لأبي عثمان، وارحمه برحمتك، وارفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ووسع مدخله وأنس وحشته، وارحم غربته وشيبه، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، ونوِّر له فيه، اللهم إنه عبدك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم يمن كتابه، وهون حسابه، والهمه حسن الجواب، اللهم واجمعنا به في الفردوس الأعلى من جناتك جنات النعيم مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.



Ft.3@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد