القصيم شأنه شأن كل منطقة من مناطق وطننا الغالي يفخر برجال العلم والعلماء والشيوخ الذين خرجوا منه. وإن كان من الصعب حصر وإحصاء كل رجال العلم أوالعلماء المنتسبين لمنطقة القصيم فإنني سأسلط الضوء على عالمين من أسرة علمية كريمة هما الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم، وابنه الشيخ عمر بن محمد بن سليم رحمهما الله.
|
الشيخ محمد بن عبدالله بن سليم:
|
هو الشيخ العالم الجليل محمد بن عبدالله بن حمد بن محمد بن صالح بن حمد بن سليم، ولد في مدينة بريدة سنة 1240هـ. حفظ القرآن الكريم، وقرأ على علماء بلده وما حولها، ومن أبرز مشايخه قرناس بن عبدالرحمن بن قرناس قاضي القصيم في وقته، وسليمان بن علي بن مقبل قاضي بريدة، كما قرأ في عنيزة على قاضيها الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بابطين. وكان ذا هيبة وكان ثاقب الرأي. جلس للطلاب فالتف إليه الكثير منهم.
|
ومن أبرز طلابه الشيخ العلامة صالح بن عثمان القاضي، والشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر والشيخ عبدالله بن مفدي والشيخ صعب التويجري وغيرهم كثير. توفي رحمه الله عام (1323هـ) فحزن الناس لوفاته ورثاه علماء وشعراء بمراثٍ كثيرة، لما كان يتصف به من علم ووقار ونزاهة، رحمه الله رحمة واسعة.
|
الشيخ عمر بن محمد بن سليم:
|
هو العالم الجليل الشيخ عمر بن محمد بن عبد الله بن سليم ولد بمدينة بريدة سنة (1298هـ) فقرأ القرآن حتى حفظه عن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم.
|
قرأ على والده جميع الفنون في العلم من توحيد وفقه وتفسير ونحو وفرائض. عُين إماماً في مسجد ناصر بن سليمان بن سيف بمدينة بريدة، فعَمَر هذا المسجد بتدريس العلم حيث عقد فيه حلقات للعلم، فتخرج عليه في هذا المسجد أفواج من طلبة العلم. فإذا صلى الفجر جلس لطلاب العلم في المسجد يقرأون عليه في النحو الآجرومية والقطر والألفية، فإذا طلعت الشمس خرج إلى داره للاستراحة وتجديد الوضوء ثم يرجع إلى المسجد ويدرس الحديث والفقه والتوحيد. فإذا فرغ من التدريس ذهب إلى داره لتناول طعام الغداء ثم جلس في داره للقضاء بين المتحاكمين من الخصوم. وإذا أذن الظهر خرج إلى المسجد ثم جلس للتدريس إلى قريب العصر فإذا أذن العصر خرج إلى المسجد ثم يجلس بعد العصر للطلبة في أصول الفقه وبلوغ المرام ومصطلح الحديث ثم يخرج ويجلس للناس للقضاء بينهم في داره إلى أذان المغرب، وبعد صلاة المغرب يجلس للطلبة في الفرائض والمواريث، فإذا أذن العشاء قام من الحلقة إلى الصف الأول وشرع القارئ يقرأ عليه في التفسير، وإذا صلى العشاء ثم النافلة والوتر ذهب إلى دار عبد العزيز بن مشيقح للقهوة ودرس عليه هناك بعض الطلبة. فهذه طريقة دروسه وترتيبها مدة حياته، وكان إلى جانب ذلك يبيع ويشتري.
|
توفي رحمه الله السابع عشر من شهر ذي الحجة عام (1362هـ)، وقد رثاه الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية بأبيات منها:
|
إن المصيبة حقاً فقدنا عمرا |
أعظِم بميتته رزءاً بنا كبرا |
|