Al Jazirah NewsPaper Wednesday  05/08/2009 G Issue 13460
الاربعاء 14 شعبان 1430   العدد  13460
قرار عاقل
عبدالرحمن بن عبدالعزيز اليمني

 

لقد أمضيت ما مضى من عمري قارئاً، ولم أفكر في معاقرة الحبر والقلم، لإيماني بأنني لا أضيف شيئاً في هذا العصر الذي أصبح كل شيء فيه مكشوفاً ومباحاً! ولكن تستنهضني أحياناً بعض الأمور التي أجدني متفاعلاً معها حد الرغبة في المشاركة بالرأي والطرح، فيعاودني نقد الذات القاسي الذي لا يبارحني ولا يدع لي الفرصة بأن أبدأ الجري مثل ترس صغير في آلة ضخمة تدور عكس عقارب الساعة.

كان لا بد من هذا القول كعذر مقدم للقارئ الكريم على التقصير المحتوم في السطور التالية:

أقول وبالله التوفيق، إن أي أمة عاشت أو ستعيش على الأرض لا يمكن لها أن تأخذ مقاماً محموداً من دون أن يكون أمرها وقرارها في أيدي عقلائها وتكون الكلمة فيها لأصحاب القيم والشيم والمروءات، كما أنه لا يمكن لها أن تؤثر في هذا الكون تأثيراً إيجابياً يجلب لها احترام الآخرين ويمنحها العزة والكرامة ما لم تتمسك بقيمها وأخلاقها وتنطلق في كل حراكها من جذورها الدينية والأخلاقية، فكيف بأمة تلقت منحة ربانية لا يعدلها أي منحة بأن فضلت على الأمم، وكلفت بحمل هذا الكنز النفيس الذي لا يملكه إلا من وهبه - جل في علاه-.

فهل يستطيع كائن من كان، بأن يختلف مع هذه المسلمات، إلا من كان له هوى أو دارت به الرحى من حيث لا يشعر. (إن الكلمة نور وإن بعض الكلمات قبور) كما يقول الشرقاوي رحمه الله وإن المستعجلين على خلع ملابسهم لا بد أن يعلموا أن عوراتهم هي أول من ستتلقى النظرة الأولى التي لا يتبعها خطيئة، وأن من يحمل الأسفار فوق ظهره آن له أن يقرأ ما فيها ليعلم غاية من حمله إياها.

لقد سار القلم بهذه المقدمة كردة فعل على خبر تلقيته عبر الصحافة، وفحواه أن أمر أمير عسير بيض الله وجهه، أمر بإيقاف عروض وحفلات كان يزمع إقامتها في هذا الصيف في منطقة عسير، فقد رأى وفقه الله أنها لا تتناسب مع طبيعة هذا البلد وأخلاق أهله، واستشعر في قراره العاقل الأيام المباركة التي تسبق الشهر الكريم والتي تتمتع خلالها في بلادنا بمزية نسبية يندر أن تجدها في مكان آخر، ولعمري، فقرار الأمير فعل كريم، وأخلاق نبيلة، لا أستغربها من نجل خالد بن عبدالعزيز رحمه الله وجعل الجنة مثواه.

ولكن ما أستغربه قيام بعض من استعبدهم الهوى وغابت عنهم شكيمة الأحرار بتوجيه النقد لقرار الأمير، وأنا هنا لا أعلم أي أذى سيلحق بهم من جراء هذا القرار، وأي رؤية بنوا عليها موقفهم، ولكن هذا الاستغراب قد تلاشى عندما ذكر أحدهم في نقده للقرار بأن لفت انتباه الأمير بأن شهر رمضان الكريم بقي عليه خمسة وخمسون يوماً، وأن هناك فرصة كافية للغناء وحشر الناس في قاعات السينما لمشاهدة نصوص وحوارات تافهة، بدلا من الاستمتاع بالميزة النسبية التي تتمتع بها المنطقة، وحث الشباب على التعرف على مكونات طبيعتها وخصائص موقعها النادر، ودفعهم إلى ممارسة رياضة الفروسية والتحلي بأخلاقيات السفر، وتحفيزهم على البرامج التوعوية التي تعلمهم احترام المضيف وخصوصيات أهله، لا أن يعودوا إلينا، كما تعود جحافل السياح التي جاست خلال الديار، حاملة معها تقاليدَ وشذوذاً يندى لها جبين كل غيور.

وختامها نبارك لأهل عسير أخلاق الأمير.. وجميعاً على نهج المصطفى نسير. والله المستعان.



alymni-111@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد