بقلم: عوض علي الغامدي :
النقاش الدائر حالياً بين الأدباء والهواة جاء في وقته بموضوع النقاش تمهيداً لاستقصائه فيما لو نوقش جدياً لأن ما كتب حتى الآن لم يزد على كونه أسئلة ما زالت دون أجوبة وحتى لا أزيد دائرة النقاش اتساعاً وأسهم من حيث لا أدري في إضاعة الطاسة أو إعادة سبح جيم جدة اقتصر على موضوع واحد من تلك الموضوعات التي تفرعت والتي ستتفرع أكثر وهو طريقة وإمكانية التعامل مع الأديب الهاوي هذا الهاوي الذي أقام الدنيا ولن يقعدها في اعتقادي قريباً ذلك أنه جاء في ساعة خواء فكري وسيدلي كل بدلوه لا مناقشاً ومتأملاً وتاركاً الباب مفتوحاً للتداول، بل مقرراً وحاكماً معتقداً بخلود أحكامه ومسفهاً أحلام غيره ومخطئاً في أحكامه وسيظل الأمر هكذا إلى أن يمل القراء فمناقشات جيم جدة والمنتمي واللا منتمي ما زالت عالقة بأذهانهم.
فإذا كان الاسم مشهوراً من تلك الأسماء التي أحطناها بهالات من النور المزيف الكاذب رفع بإنتاجه إلى المطابع دون فض مظروفه ولو كان ما كتبه هذياناً وإذا كان الاسم ليس من تلك الأسماء البراقة دفع بإنتاجه إلى سلة المهملات دون فض مظروفه ولو كان ما كتبه درراً وهذه هي الصعوبة التي يلاقيها محررو الصفحات الأدبية في التعامل مع الهواة (أو المتأدبين).
إن كثيراً من الإنتاج الذي تطالعنا به الصفحات الأدبية لكثير من تلك الأسماء لا يعدو عن كونه انتقاداً لبلدية أو حفريات أو وصفاً لذهاب صاحب ذلك الاسم إلى السوق لشراء مستلزمات مطبخ منزله فإذا كان هذا أدباً وإذا كان هذا ما يريده محررو الصفحات الأدبية من الهواة ففي اعتقادي أنهم لن يرضوا لأن أفكارهم ما زالت شابة لم يصبها الخواء بعد من كثرة الالتزام ولأنهم ما زالوا في سماوات من المثل الأدبية معتقدين أن النتاج الفكري أكبر من عملية بيع وشراء وأثمن من المادة وقد كانت هذه المثل عينها مثل الأدباء الملتزمين ولكن عندما طبلنا وزمرنا لهم نزلوا من سماواتهم وشاركونا هذا التطبيل والتزمير لأنفسهم وأصبحوا تجار كلمة (أو عملاء كلمة كما قال سلطان البادي).
كلمة أخيرة أود أن أختتم بها هذا التدخل باسم الهواة وهي أن الأفكار الأدبية والأذواق الأدبية ليست وقفاً على أناس دون آخرين ولم تكن الفرصة لها لتصبح مواهب يختص الله بها فئة دون أخرى، بل إن كل إنسان له قدرات خاصة وهذه القدرات والميول لا تحتاج إلا لإتاحة فرصة وهذا هو واجب الصفحات الأدبية تجاه الهواة الذين لولا وجود القدرات والميول الخاصة لديهم لما زاحموا الأدباء الملتزمين. فقط شجعوهم. خذوا بأيديهم. قوّموا وقيّموا إنتاجهم تعاملوا معهم وأخلوا الدفء إلى صفحاتكم الأدبية التي أصابها البرود من الإنتاج الملتزم الذي فقد دفئه، فالبارد لا يدفئ غيره.
* المحرر: اتفق معك في نقطتين:
الأولى: النشر للأسماء المعروفة عشوائياً وإن إن كنت شخصياً أحاول التخلص منها.
الثانية: ضرورة إتاحة الفرصة (للهواة) وتقييم إنتاجهم، وأنا أعد بذلك وأرحب.
واختلف معك في أن الصفحات الأدبية تكتب انتقادات للبلدية أو المرور أو غيره.. فأنت في هذا تخلط بين الصفحات الأدبية والصفحات الأخرى.
مع تحياتي.