Al Jazirah NewsPaper Wednesday  12/08/2009 G Issue 13467
الاربعاء 21 شعبان 1430   العدد  13467

السبت 16 شوال 1393هـ الموافق 10 نوفمبر العدد 754
حوار سريع مع الشاعر حمد الحجي

 

لقاء عبد العزيز الموسى :

الكثيرون يعرفون الشاعر الكبير حمد الحجي وما آلت إليه حالته من تدهور والمحاولات الجادة من المخصلين في علاجه فقد سبق وأن أرسل عدة مرات للعلاج في الخارج في بيروت ثم لندن وأخيراً إلى القاهرة.. ومن أجل الاطمئنان على صحته والتعرف على جدوى العلاجات التي يتناولها كانت رحلتنا إلى بلدة مرات الواقعة على طريق الحجاز.. واغتنمت هذه الفرصة السانحة لاجري معه هذا الحوار الطريف: وهناك العديد من الاسئلة التي تدور بخاطري وأهمها كيف سنلقاه..

* حالته الصحية:

- واستقبلنا حمد بالأحضان والسؤال عن الصحة فكان جوابه طبيعي (أنا في حالة حسنة وصحتي في تقدم مستمر) فمن الوهلة الأولى تغيرت الصورة التي كنت أحملها عنه بأنه لن يستطيع أن يحدثنا وسوف ينفر منا ولكنه أخذ يسألنا عن الرياض وعن الأصحاب فحمدنا الله أن صحته في تقدم مستمر كما قال.

* سأعود للدراسة:

- وكان أول سؤال أوجهه إليه ما زالت صحتك في تقدم فهل سوف تكمل دراستك ومن المعروف أن الشاعر الموهوب حمد الحجي وصل إلى السنة الثالثة في كلية اللغة العربية بالرياض فقال لي؟ (سوف أعود في العام القادم لمواصلة الدراسة) وقال أيضاً (سوف أعود في أتعب كثيراً في العودة لأن معلوماتي قديمة ونسيتها - وأكد أنه إن لم يعد إلى الدراسة فسوف يبحث عن عمل مناسب ولكنه فيما يبدو مصمم على العودة للدراسة.

* أين الشعر الآن؟

- وعن الشعر قلت له هل ما زلت تقول بعض القصائد؟

ولكنه سرعان ما أنكر انه يجيد الشعر أو يقرضه وفي هذه الأثناء كان أمامي أحد الكتب فتناولته في حب استطلاع فوجدت عليه بيتين من الشعر تعتبر بحق من عيون الشعر فقلت يا حمد من قائل هذه الأبيات فقال فوراً لا أعرفه وعندما ألحيت عليه قال لقد وجدتها مكتوبة على أحد جدران البلدة فاستهواني حفظها وهنا وجدته يسردها مع بيت آخر هو تكملة لها والأبيات هي:

رمتني يد الأقدار عن قوس كفها

فلا العيش يصفو لي ولا الموت يقرب

كأني عصفور لطفل يهينه

يقال عذاب الموت والطفل يلعب

فلا الطفل ذو عقل فيرثى لحاله

ولا الطير مبسوط الجناح فيهرب

ولكن الأستاذ محمد الشدي الذي كان رفيق الرحلة قال له ما المقصود بهذه الأبيات فشرح لنا معناها شرحاً اعطانا دليلاً قاطعاً على أنه هو قائل الأبيات رغم انكاره لقرض الشعر.

* كيف يقضي وقته؟

- وعن الوقت سألته أين تقضي أوقاتك فقال لي ان لي صديقا عزيزا علي أقضي معظم وقتي معه فدفعني حب الاستطلاع أيضاً لمعرفة هذا الصديق الذي حظي بثقته وحبه فقال لي بكل براءة انه (الراديو) وأنا أسمع القرآن الكريم وبعض البرامج الترفيهية من اذاعة الرياض والكويت ولكن في الليل أين تذهب؟ فأجابني انه يذهب لبعض الأصحاب ويكره السهر وينام مبكراً.

* وجود الصحافة في حياته:

- ووجدت عنده مجموعة من المجلات والصحف فقلت له هل تقرأ الصحف فقال أحب قراءة الصحف ولكنها قليلة في بلدتنا وما يقع في يدي اقرأه وقلت له هل تذكر أنك شاركت فيها فتنهد طويلاً وقال (أيام زمات على وقت حمد الجاسر كنت أكتب في اليمامة) وسألته ما مدى معرفته بالكتاب فقال: انه يعرف الجاسر والبواردي وذكر بعض الأسماء القديمة في صحافتنا وقلت ألا تعرف أحدا من الكتاب الحاليين فقال (لا بكل قوة مؤكداً عدم معرفته).

* هل تعرف الناس:

- يقول حمد الكثير من الناس يصادفونني ويسلمون علي دون أن أعرفهم والكثير منهم يشيرون إلي دون أن أعرف لماذا هم هكذا لا يدعونني استريح وعندما أكون سائراً بين اثنين لابد أن أسمع أحدهم يقول للآخر هذا حمد الحجي.

ويذكر والده انه في أيام الأعياد تصل إلى حمد مئات الرسائل والبرقيات كلها تهاني من مختلف مناطق المملكة وأيضاً خارجها عندما كان في حالة حسنة ويقول والده لا يزال لدينا عدد كبير من الرسائل وكروت التهاني نحتفظ بها بعيداً عنه لأنه فيما سبق مزق الكثير منها. أما اليوم فإن الكثير من أصحابه قد نسي هذا الاسم على الاطلاق ولم يعد يصل إلينا إلا القليل النادر منها.

* ذكريات القاهرة:

- ومن المعروف أنه ذهب مؤخراً إلى القاهرة للاستشفاء والعلاج وحول هذا الموضوع سألته ماذا لفت نظرك هناك؟

فقال انه لا يذكر أي شيء في القاهرة سوى النيل وشاكر عبد العزيز وأكد لي الأستاذ محمد الشدي انه كان يستريح في جلسات على النيل وانه يتحفهم بكل ما يذكر من أشعاره ولكنه سرعان ما يعود إلى الفندق ويلح في العودة إلى بلده وهذا مطلب يومي من أول يوم وصلوا فيه إلى القاهرة وهو يقول أريد العودة إلى مرات.

* نهاية المطاف:

- وبعد جلسة تقارب الساعتين في منزل حمد الحجي بمرات قمنا مودعين حمد ووالده ولكنه أبى إلا أن يودعنا وسار معنا إلى سيارتنا الواقعة بعيداً عن المنزل وقال لنا سوف أزور الرياض قريباً ورفع يده مودعاً ورفعت يدي إلى الله طالباً أن يمنح هذا الشاعر الفحل الصحة ليملأ الدنيا تغريداً كما كان.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد