هل يمكن تخيل أن يأتي شهر رمضان المبارك مرة في أشهر 9 ومرة أخرى في شهر 7 أو أن يأتي اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في الأول برج الميزان ومرة أخرى في الخامس فيه، وقس على هذا بقية الأيام العالمية الأخرى والتي ومع أنها تواريخ ثابتة ومحددة لا تتغير إلا أنك تفاجأ أن المخطط البرامجي في بعض المحطات التلفزيونية العربية لا يتذكر هذه المناسبات والأحداث المهمة إلا في آخر لحظة وعندها يبدأ العمل بأقصى طاقاته محاولاً الوفاء بالتزاماته البرامجية ولكن هيهات، فالوقت لا يسعفه ولا يساعده بتحقيق هذا الهدف والنتيجة بطبيعة الحال معروفة في النهاية وهي تقديم أعمال هزيلة وضعيفة المستوى.
ما الذي يدعو هؤلاء المسوفين إلى التعامل مع الوقت بعدم اكتراث واهتمام؟
ولماذا يتركون أنفسهم يقعون أسرى للعمل تحت ضغط الوقت الرهيب؟
ألم يكن الأجدى لهم لو احترموا الوقت تعاملوا معه كثروة ناضبة إن لم يتم استغلالها بشكل جيد وإلا في المحصلة تراجع وتأخر فيما يتقدم المنافسون إلى الأمام ويحوزون بالتالي على الجوائز والتكريم الذي يستحقونه.
أين مفهوم التخطيط المبكر؟ ولماذا هو غائب عن ذهنية المخططين في هذه المحطات؟ ولماذا استسهلت بعض هذه العقليات تأجيل الأعمال المهمة إلى لحظاتها الأخيرة؟ وإلى ماذا يشير ذلك؟
ويبدو أن وجود هذه الإشكالية يشير بشكل جلي وواضح إلى غياب مفهوم التخطيط العلمي لدى كثير ممن يخططون للدورات البرامجية المختلفة في الفضائيات العربية ويشير من جهة أخرى وبشكل أكبر إلى تدني وتراجع قيمة الوقت واحترامه وإن كان لهذا الواقع المؤسف من استثناءات بسيطة ومحددة فعلى سبيل المثال أعرف أحد الأصدقاء من الخليج يدير فضائية خليجية ناجحة وهو أحد النماذج الرائعة التي تعرف التعامل مع الوقت باحترافية كبيرة وإدارته واستثماره للوقت بشكل رائع، هذا الرجل يبدأ تخطيطه لبرامج رمضان للعام القادم على سبيل المثال بدءاً من رمضان الحالي، إذ يبدأ في إجراء العقود مع الكتاب والمخرجين والمنتجين ويتفق معهم على نوعية الأعمال المطلوبة وتحديد طبيعتها واختيار وترشيح النجوم المشاركين فيها، هذا الأمر يكسب المخطط البرامجي فائضاً من الوقت يستطيع استثماره في الاتفاق مع ممولين ورعاة يصرفون على هذه البرامج، كما يتيح له هذا الوقت استغلاله في إجراء اتفاقات لبيع هذه الأعمال إلى بقية المحطات العربية.
بمثل هذه العقلية الواعية والمدركة لأهمية الوقت تتقدم المؤسسات والفضائيات في أعمالها ولذلك فليس غريباً أو مصادفة أن تتصدر فضائية هذا الرجل المشهد الإعلامي العربي في المتابعة والاهتمام والإعجاب.
malmadi777@yahoo.com