كم هو صعب الفراق لمن تحب وأصعب منه فراقي والدي وحبيبي، اللهم لا راد لقضائك، لقد عشت أباً وحبيباً ومعلماً.. ولم تكن أباً لنا وحدنا طيلة حياتك، عشت بصفات يندر وصفها ليس لأنك والدي.. بل الناس القاصي والداني يعرفون خصالك والزهد والحكمة وحبك لزرع الخير.
لا ترغب أن يعرف أحد ماذا فعلت للفقير والمسن لأنك ترجو ثواب رب العباد، وكنتُ أقرب الناس إليك.. لم أعهدك تلفظ بكلمة عن مواقفك الإنسانية، بل أتلقاها من الناس عندما يعرفون أنني ابنتك.
في آخر مرة زرتك فيها أنا وإخواني وأخواتي كأنك تشعر بملاقاة ربك.. تحدثنا بحرص على مواصلة زرع الخير وحب الناس وصلة الرحم والعفو والصفح.
والدي أُطمئنك أننا على خطاك سائرون وبإذن الله على طريقك في الخير والحب والعمل الإنساني مواصلون.
الله.. ما أقسى الفراق ولا سيما فراق الأحباب حينما يخطف الموت عزيزاً كوالدي الذي تعلمنا منه الكثير وكان معلماً ومربياً وعطوفاً وحنوناً..
والدي شعرت بأني يتيمة حقاً رغم كبرك.. وشعرت بأن حزناً عميقاً في قلبي.. وألماً أثقل عليَّ دقائق الحياة وحسرة جثمت على نفسي، وشعرت بأن الدنيا لا شيء وأننا ضيوف لا بد من أن نغادرها حتماً كما غادرتها أنت.. لكن عزائي لنفسي أنك قدمت -إن شاء الله- من الخير ما يشفع لك عند ربك لأنك رجل خير وصلاح وعطف فنحن شهداء الله في أرضه.. كما ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم.. ولعل رحيلك في هذا الشهر الكريم علامة خير إن شاء الله.
ولا نقول إلا: (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).