Al Jazirah NewsPaper Friday  18/09/2009 G Issue 13504
الجمعة 28 رمضان 1430   العدد  13504
(الجزء الثاني والأخير)
ندوة «الجزيرة» تواصل بحث ملف الفشل الكلوي ودور جمعية الأمير فهد بن سلمان في محاصرة أعبائه الإنسانية
الأمير عبدالعزيز بن سلمان: المؤسسات ليست معصومة من الخطأ.. واكتساب الموثوقية أهم من (المأسسة)!

 

«الجزيرة»- الرياض

استكمالاً لمناقشة ملف مرض الفشل الكلوي ودور جمعية الأمير فهد بن سلمان لمحاصرة أعبائه الإنسانية، والذي نشر الجزء الأول منه في عدد الأمس، تواصل (الجزيرة) نشر الندوة التي استضافت فيها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي. واستكمالاً لما طرحه سمو الأمير عبدالعزيز من دعوة للإعلاميين للتعاون مع الجمعية ودعم نشاطها الخيري، أكد الدكتور طارق القصبي في مداخلة، ضرورة إيجاد آلية مناسبة للتنسيق بين الإعلاميين والجمعية التي وصفها بأنها تمثل نقلة نوعية في أنماط الجمعيات الخيرية؛ فهي

أول جمعية متخصصة في تقديم خدمة صحية متخصصة بأسلوب خيري ولفئة محتاجة إلى الدعم والمؤازرة من كل شرائح المجتمع، وقال القصبي إن الجمعية أعدت دراسة لتحسين عمل مراكز الغسل الكلوي، وهذه الخدمة شملت المراكز التي تتعامل معها الجمعية وغيرها، وشكلت هذه الدراسة نواة خطة ساعدت على تحسين الأداء ورفع مستوى الخدمة التي تقدمها تلك المراكز؛ وبذلك يستفيد من خدمات الجمعية حتى المرضى الذين لم تشملهم رعايتها.

وأكد القصبي أن الجمعية تنتهج في عملها طرقاً غير تقليدية؛ فهي تتعاون دائماً مع المتخصصين في كل أنشطتها الرئيسية والفرعية؛ مما ساهم في تحسين الخدمات التي تقدمها، كما نجحت في الوقت نفسه في خفض تكلفة عملية غسل الكلى إلى أكثر من النصف، وهذا بدوره ساهم في زيادة أعداد المستفيدين.

التنسيق مع الإعلاميين حجر الزاوية

وكرر القصبي الدعوة إلى تعاون الإعلاميين مع الجمعية ودعمها قدر استطاعتهم، مشيراً إلى أن الإعلاميين لديهم إمكانية كبيرة في دعم العمل الخيري بصورة واسعة، داعياً إلى إيجاد آلية مناسبة للتتنسيق بينهم وبين الجمعية.

وفي مداخلته أوضح الأستاذ خالد المالك كيف يمكن للإعلاميين، سواء كانوا كتاب زوايا أو صحفيين أو محرري صفحات متخصصة، أن يتفاعلوا مع هذا العمل الخيري الذي يخدم شريحة مهمة من المرضى هم في أمس الحاجة إلى المساعدة والدعم.

وأشار الأستاذ المالك إلى تجربة شهدها في الغرب حول العمل التطوعي في المستشفيات، وكيف أن الأطباء الكبار والمشهورين في المجالات الطبية الدقيقة يتبرعون بأوقات مخصصة لدعم العمل الخيري والتفاعل معه، وقد يستلزم ذلك السفر إلى ما وراء البحار.

ودعا الزميل رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك الإعلاميين عموماً، عبر الجزيرة، إلى زيارة المراكز الصحية التي تسهم في العمل الخيري وتحري مشاكلها وطرحها أمام المسؤولين في محاولة لإيجاد حلول تساهم في رفع أدائها وتحسينه لتكون مساهمة فعالة في دعم هذه الأعمال. كما دعاهم أن يضعوا نصب أعينهم البحث عن الحالات المحتاجة إلى الرعاية وتشكيل حلق وصل بينها وبين الجمعية، مؤكداً أن العمل الإعلامي، في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، يمكن توظيفه بفاعلية لخدمة هذا الغرض النبيل. وأكد خالد المالك أن العمل الخيري يحتاج إلى النظر في خلق موارد مالية متجددة وثابتة تسهم في استمراريته، مشيراً إلى الوقف وأهمية تعزيز دوره في العمل الخيري والذي يساعد على استمراريته ويمنحه حرية الأداء دون الخضوع لما قد يفاجئه من ظروف طارئة.

برامج الجمعية وتوسيع دائرة المشاركة

ثم فتح الأستاذ خالد المالك باب المداخلات التي بدأها الزميل عبدالوهاب القحطاني نائب رئيس تحرير (الجزيرة) بتوجيه الشكر إلى سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان والدكتور طارق القصبي والأستاذ عبدالله الدغيثر على الجهود المبذولة لرعاية مرضى الفشل الكلوي. وقال إن حديث سمو الأمير ألقى الضوء على كثير من التفاصيل عن عمل الجمعية وجعله أكثر وضوحاً لدى الجمهور الذي يجهل تفاصيل كثيرة عن هذا العمل الجبار. وأضاف: (أنا شخصياً هناك أمور لم أدركها إلا بعد استماعي لسموكم اليوم فهذه الجهود لابد من توسيع دائرة التفاعل معها على جميع المستويات).

وأعرب الزميل القحطاني عن أمله في الترويج لبرنامج التبرع السنوي بالوسائل المتاحة حتى يمكن الوصول إلى كل من بإمكانهم التبرع بمثل هذا المبلغ للجمعية. كما أعرب عن أمله في أن يقدم كل قادر من أبناء المجتمع ما يستطيعه لدعم هذه الجمعية وسواها من الجمعيات المحتاجة إلى الدعم مثل جمعية الأطفال المعوقين ومركز الملك فهد للأورام والسرطان، بما يخلق في نهاية المطاف ثقافة مجتمعية شاملة تدعم العمل التطوعي.

وعقب سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على مداخلة الزميل القحطاني بالإشارة إلى تعاون الجمعية مع الجمعية السعودية العلمية لأمراض الكلى في تنظيم مؤتمر خاص لإلقاء الضوء على مرض الفشل الكلوي يضم كل المتخصصين من مختلف أنحاء العالم، وقال إن الجمعية نجحت في جمع تبرعات تزيد على عشرة ملايين ريال، مؤكداً أن المملكة مليئة بأصحاب القلوب الخيرة، لكن لا بد من إيجاد آلية للتواصل معهم والاستفادة منهم في رعاية المحتاجين بما يحقق التكافل الاجتماعي في أفضل صورة ممكنة.

المجال الحيوي للعمل الخيري

وفي مداخلة أخرى أوضح الزميل فهد العجلان نائب رئيس تحرير (الجزيرة) أن الموارد المالية يصعب الحصول عليها دون قناعة مجتمعية بأوجه إنفاقها، وكذلك العمل التطوعي الذي دأبت ثقافتنا على حصره في التبرع المالي أو العيني دون الجهد البشري. وأشار العجلان إلى التجربة الغربية في دعم العمل الخيري عبر تطوير آليات توسيع دائرة المشاركة البشرية ومحاولة الاستفادة من أكبر عدد ممكن من المتطوعين من خلال برامج تستهدف جميع الفئات المجتمعية، مقترحاً على جمعية الأمير فهد بن سلمان توسيع دائرة المشاركة المجتمعية من خلال برامج تتيح الاقتراب من الملفات الإنسانية للمرضى والتواصل معهم مثل خدمات توصيل المرضى ومرافقتهم ومتابعة احتياجاتهم والتي ستصب في تخفيض تكاليف التشغيل للجمعية وخلق مجال حيوي يدعم الثقة بالجمعية ونشاطها تجاه المرضى.

وعلّق سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على مداخلة الزميل العجلان، مشيراً إلى أن ثقافة العمل التطوعي تحتاج إلى ورش عمل عديدة تكرس لزرعها في نفوس المواطنين. وأضاف سموه أن أكثر ما يخيفه هو فقدان ثقة المتبرع بأن يحظى المريض بالخدمة التي تبرع من أجلها بالصورة المطلوبة، مشيراً إلى أن هناك تجارب مؤسفة في هذا الصدد، أساء فيها البعض استخدام الخدمة على غير الوجه المطلوب، وقال الأمير: إن مثل هذه البرامج التفاعلية المقترحة جيدة ويمكن أن تحقق نتائج إيجابية، ولكن نحن حريصون أيضاً على خلق نوافذ تواصل تكسب ثقة المرضى وتعزز المساهمة في تخفيف آلامهم.

آليات ومسؤوليات

من جانبه شكر الزميل جاسر الجاسر مدير التحرير للشؤون السياسية في مداخلته سمو الأمير عبدالعزيز على ما يفتحه من أبواب الخير أمام الجميع، خصوصاً الإعلاميين. وأكد الجاسر على ضرورة توضيح آليات التواصل مع الجمعية، سواء للمتبرعين أو الراغبين في المشاركة بالعمل التطوعي، مشيراً إلى أن المجتمع يملك طاقات كبيرة تدعم الأعمال الخيرية وتسعى إلى المشاركة فيها وهي بحاجة إلى التوسع في مثل طرح هذه الصورة الشمولية من خلال مثل هذه الندوة المتميزة التي تساهم في الإثراء الموضوعي للكتاب وأصحاب الأقلام، مؤكداً أن (الجزيرة) كوسيلة إعلاميو مهمة ومؤثرة تضطلع بمسؤولية كبيرة في هذا الجانب.

(مأسسة) الجمعية

فيما أشار الأستاذ إبراهيم التركي مدير التحرير للشؤون الثقافية، في مداخلته، إلى أهمية المعلومات التي طرحها سمو الأمير عبدالعزيز عن عمل الجمعية.

وتساءل التركي عن خطط (مأسسة) الجمعية؛ أي تحويلها إلى مؤسسة تتمتع بديمومة الحضور وتقديم خدماتها لأطول فترة ممكنة دون ارتباطها بشخصيات معينة، مشيراً إلى أن الاعتماد على الأشخاص فقط لن يكفل الاستمرار والكفاءة على المدى البعيد.

وأشاد الزميل الدكتور إبراهيم التركي بالتواصل الذي يجسده الأمير عبدالعزيز بن سلمان مع المثقفين من خلال اللقاءات والأمسيات.

وعلق الأمير عبدالعزيز بقوله إنه لا يمكن (مأسسة) جمعية دون أن يكون لديها المقومات اللازمة وثقافة العمل الاجتماعي اللازمة لعمل ذلك، موضحاً أن ما يراه أصوب هو أن تبدأ الجمعية بأنشطة وبرامج محددة يقود تنفيذها أشخاص مؤهلون وأكفاء لتكسب الموثوقية وتضفي الشرعية عليها، فإذا ما تم ذلك تكون تلك مرتكزات أساسية في عملية المأسسة، مؤكداً أن المؤسسات أيضاً ليست معصومة من الفشل، وأن توفر الأجيال المتتالية المفعمة بالحماس هو ما يحافظ على أي كيان، سواء كان مؤسسة أو جمعية.

الزميل منصور العثمان مدير التحرير للشؤون المحلية طرح سؤالاً على الأمير عبدالعزيز مشيراً إلى العذابات التي تواجه الجمعية في الوصول إلى المحتاجين إلى غسل الكلى في المراكز والمناطق الوعرة والبعيدة، فهل سيتاح أن يكون هنالك سيارات جاهزة لغسل الكلى لتقوم بهذه المهمة حتى يتم إنشاء مراكز في تلك المناطق؟

وأجاب الأمير عبدالعزيز بن سلمان قائلاً: نعم نحن نكابد كثيراً من أجل الوصول إلى مرضى الكلى، خصوصاً في المناطق البعيدة والمراكز التي تبعد المشافي عن مقار سكنهم أكثر من 100 كيلو؛ مما يضطرنا إلى التكفل بإيصالهم إلى المشافي ومراكز غسل الكلى وإعادتهم إلى دورهم، لكن نحن بصدد إنهاء هذه المشكلات بإيجاد مراكز قريبة منهم، من خلال السعي إلى الحلول الجذرية. أما العربات المجهزة فهي غير عملية؛ إذ تنفق في تجهيزها مبالغ كبيرة وهي حل مؤقت؛ لذلك فالمراكز أهم من العربات المتنقلة.






 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد